مطبات صعبة أمام العرب في أمم أفريقيا 2017

يفتتح المنتخبان الجزائري والتونسي الأحد عقد مشاركة المنتخبات العربية في بطولة كأس أمم أفريقيا الغابون 2017، في انتظار الظهور الأول لكل من مصر والمغرب في سباق اعتبره محللون مليئا بالمطبات قبل الظفر باللقب الأبرز في القارة السمراء.
الأحد 2017/01/15
حوارات عربية شيقة مرتقبة في السباق القاري

تونس – يحدو المنتخبات العربية المشاركة في نهائيات النسخة الحادية والثلاثين من بطولة كأس أمم أفريقيا لكرة القدم التي انطلقت السبت في الغابون تفاؤل كبير لبلوغ أدوار متقدمة من الدورة ولم لا الفوز بها، لكن إصرارها يصطدم بمطبات كثيرة نظرا لصعوبة المهمة التي تنتظرها أمام عمالقة اللعبة في القارة. ويقول النقاد والمحللون إن الاختلافات الكبيرة في مستوى الفرق العربية قد تكون سببا في نظر البعض إليها بعين الشك حول مقدرتها على تحقيق نتائج إيجابية على الرغم من النجوم التي تزخر بها قياسا بمستوى المنافسين الآخرين على غرار غانا وكوت ديفوار والسنغال.

ومنذ إعلان قرعة البطولة في أكتوبر الماضي، بدأت منتخبات تونس والجزائر ومصر والمغرب في إعداد العدة للحدث الأكبر على مستوى أفريقيا عبر معسكرات تدريبية استعدادا لهذا العرس، الذي قد يفاجئ الجميع بظهور حصان أسود جديد يقلب الطاولة على من لهم باع طويل في هذه البطولة التي ينتظرها الملايين من عشاق الساحرة المستديرة.

دربي عربي

يدخل المنتخب التونسي السباق وعينه على إعادة تحقيق إنجاز جنوب أفريقيا 1996 حينما قاد مدربه المخضرم هنري كاسبارجاك رفاق شكري الواعر آنذاك إلى النهائي. وستكون مباراته المفصلية مع جاره الجزائري أحد أضلاع المجموعة الثانية، التي ستدور مبارياتها في مدينة فرانسفيل، وهي من أصعب المجموعات بشهادة المحللين. ويصطدم المنتخبان العربيان في النهائيات بأسود “التيرنغا”، منتخب السنغال، الذي يملك بين صفوفه مجموعة من اللاعبين المميزين أمثال سيدو مانيه لاعب ليفربول الإنكليزي ومدافع نابولي الإيطالي كاليدو كوليبالي ومامي بيرام ضيوف مهاجم ستوك سيتي الإنكليزي. بينما يعد منتخب زيمبابوي الأضعف في المجموعة وربما بين منتخبات البطولة. ورغم أن منتخب “نسور قرطاج” تطور بشكل لافت في الفترة الماضية تحت قيادة المدرب البولندي كاسبارجاك الذي يسعى جاهدا إلى قيادة التونسيين مرة أخرى إلى تحقيق نتائج “تاريخية” قد تعطي زخما لإتمام مشوار المنتخب في تصفيات كأس العالم روسيا 2018، إلا أن مستوى البعض من اللاعبين قد لا يحقق له طموحاته.

ويمتلك المنتخب الذي يشارك للمرة 18 في تاريخه بالنهائيات الأفريقية، عناصر تتمتع بفنيات متواضعة رغم أنها تنشط خارج الدوري المحلي، أمثال مدافع فالنسيا الإسباني أيمن عبدالنور ومدافع كون الفرنسي صيام بن يوسف ومهاجم نادي لخويا القطري يوسف المساكني ومتوسط ميدان سندرلاند الانكليزي وهبي الخزري، لكن كاسبرجاك كان في حاجة ماسة لأن يقتلع البعض من لاعبيه مكانا أساسيا في أنديتهم، وهو ما لم يحصل مع البعض منهم. وهذه مشكلة في حدّ ذاتها. ويساور الجماهير التونسية الشك في بلوغ المنتخب الأدوار المتقدمة من النهائيات بالنظر إلى طريقة الاستعداد للبطولة والمباريات الودية التي خاضها لا سيما مع مباراته الأخيرة مع مصر والتي خسرها في الوقت بدل الضائع الأحد الماضي.

الاختلافات الكبيرة في مستوى منتخبات العرب تثير الشكوك حول قدرتها على تحقيق نتائج إيجابية رغم ترسانة النجوم التي تزخر بها قياسا بمستوى المنافسين على غرار غانا وكوت ديفوار والسنغال

أما إدارة منتخب الجزائر التي سعت للابتعاد عن كافة الضغوط التي من شأنها التأثير على محاربي الصحراء لا سيما وأن الأجواء في الغابون لن تكون بمثل أجواء ملعب مصطفى تشاكر بالبليدة، وقد تغطي الرطوبة العالية أجواء فرانسفيل وينعدم الأكسيجين فتختنق كتيبة اللاعبين الذين ينشط أغلبهم في الدوريات الأوروبية، لذلك سيكون الإطار الفني للخضر بقيادة البلجيكي جورج ليكنس مطالبا بالتحضير النفسي والذهني من أجل إنهاء المسيرة على منصة التتويج.

وتضم كتيبة ليكانس نجوما لامعة تنشط في أقوى الدوريات الأوروبية على غرار ثنائي ليستر سيتي الإنكليزي رياض محرز الحاصل مؤخرا على جائزة أفضل لاعب أفريقي للعام 2016، وإسلام سليماني، فضلا عن نجم بورتو البرتغالي ياسين براهيمي، وفوزي غلام مدافع نابولي الإيطالي، إلا أن هذه الكتيبة من النجوم تحتاج إلى مدرب من طينة الكبار حتى يقوم بتوليفة ناجحة تضمن للمرشح الأبرز نيل كأسه الأفريقية الثانية التي لم تدخل خزائنه منذ العام 1990. وقبل انطلاق البطولة بأيام تلقى محاربو الصحراء خبر غياب النجم سفير تايدر لاعب وسط فريق بولونيا الإيطالي عن كأس أمم أفريقيا بداعي الإصابة. وهذا الأمر قد يربك حسابات المدرب رغم الأسماء اللامعة التي يقودها. كما أن استبعاد نجم وست هام يونايتد الإنكليزي سفيان فيغولي ومدافع ليغانيس الإسباني كارل مجاني سيكون له الأثر الكبير نظرا لقيمة اللاعبين الفنية.

وسيكون منتخب “الخضر” الذي يشارك في العرس الأفريقي للمرة 17 في تاريخ مشاركاته في بطولة القارة السمراء أمام تحد كبير آخر حين يخوض مباراة الدربي المغاربي في الجولة الثانية من تصفيات المجموعة والتي ستجمعه بجاره التونسي بعد أن يجتاز عقبة زيمبابوي. وستحدد هذه المباراة المصيرية بوصلة اتجاه محاربي الصحراء قبل الدخول في معركة مع “أسود التيرينغا” في الجولة الأخيرة. وتلقى محاربو الصحراء دفعا معنويا حينما انتزعوا صدارة المنتخبات العربية في التصنيف الشهري الصادر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” لشهر يناير، متفوقا بذلك على منتخب تونس الذي تراجع للمركز الثاني.

إعادة الأمجاد

يعود المنتخب المصري إلى بطولة أفريقيا مرة أخرى بعد غياب دام سبع سنوات بجيل جديد يسعى لاستعادة مجد “الفراعنة” في البطولة التي حققوا لقبها لثلاث دورات متتالية بداية من عام 2006 وحتى عام 2010 قبل أن يغيب بسبب الاضطرابات السياسية التي طرأت على البلاد في العام 2011. وسيظهر فريق “الفراعنة” مجددا في النسخة الجديدة من الكان، ليحافظ بذلك على كونه المنتخب الأفريقي الأكثر ظهورا في نهائيات البطولة حيث يشارك للمرة الثالثة والعشرين في تاريخه، إلى جانب تحقيقه الرقم القياسي في الفوز بكأس البطولة.

ويدخل المنتخب هذه المغامرة في المجموعة الرابعة الشبيهة بمجموعة تصفيات كأس العالم روسيا 2018، والتي وضعته مع منتخبي غانا وأوغندا، إلى جانب منتخب مالي. وسيكون “الفراعنة” في “بروفة” أولية رغم رسمية المنافسة أمام كل من غانا وأوغندا تحديدا. ويعوّل منتخب الفراعنة كثيرا على مهارات وقوة الثنائي محمد صلاح مهاجم نادي روما الإيطالي، ومتوسط ميدان أرسنال الإنكليزي محمد النني، لكن المدرب الأرجنتيني هيكتور كوبر الذي حقق فوزا معنويا في مباراته الودية الوحيدة قبل التصفيات أمام “نسور قرطاج”، مطالب بإيجاد حلول عاجلة لخط الدفاع الذي يعتبر نقطة ضعف المنتخب الحالي لا سيما وأن هذا المكان كان في السابق حصنا أمام المهاجمين. ويضع صلاح الذي حصل مؤخرا على جائزة أفضل لاعب عربي لعام 2016 في حفل “غلوب سوكر” العالمي الذي أقيم بمدينة دبي الإماراتية، على كاهله آمال منتخب بلاده في التتويج بلقبه الثامن في المسابقة القارية، وتعزيز رقمه القياسي كأكثر المنتخبات حصولا على اللقب، رغم صعوبة المهمة.

ولا تضم قائمة المنتخب في البطولة سوى أربعة لاعبين فقط سبقت لهم المشاركة في المسابقة القارية وهم عصام الحضري حارس مرمى فريق وادي دجلة المصري، وأحمد فتحي مدافع الأهلي المصري وأحمد المحمدي لاعب وسط فريق هال سيتي الانكليزي ومحمد عبدالشافي مدافع الأهلي السعودي. ويتطلع المدرب لإعادة البسمة مرة أخرى إلى الجماهير المصرية حيث يقود مجموعة من اللاعبين الواعدين حملت على عاتقها مهمة إعادة الفريق إلى وضعه الطبيعي على منصة التتويج بعد اعتزال نجوم الفريق السابقين الذين أعادوا مصر إلى عصرها الذهبي في اللعبة الأشهر، مثل محمد أبوتريكة وأحمد حسن ووائل جمعة ومحمد بركات وعمرو زكي ومحمد شوقي ومحمد زيدان. وتشعر الجماهير المصرية بقدر كبير من التفاؤل إزاء قدرة منتخبها على المضي قدما في البطولة خاصة بعد النتائج اللافتة التي حققها الفريق في الآونة الأخيرة. ويتخوف المصريون من إقصاء منتخبهم من “كان 2017” بعد تهديد الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف)، في حال بثت القنوات المصرية مباريات كأس أمم أفريقيا.

مستوى متواضع

يدخل المنتخب المغربي غمار منافسات الحدث الأكبر في أفريقيا وكله طموح للذهاب بعيدا في مشوار البطولة التي يحضرها للمرة السادسة عشرة في تاريخه، وفك عقدة الخروج من الأدوار الأولى التي لازمته في البطولات الأربع الأخيرة. ويبدو المنتخب، الفريق الأضعف بين المنتخبات العربية المشاركة في البطولة القارية نظرا لتراجع مستواه كثيرا في السنوات الأخيرة. ولم يحقق طيلة تلك الفترة نتائج ملموسة تذكر، حيث حل في المجموعة الثالثة برفقة منتخبات كوت ديفوار والكونغو الديمقراطية وتوغو.

واستبعد بادو الزاكي، المدير الفني السابق للمنتخب المغربي، في تصريحات صحافية مؤخرا إمكانية تحقيق منتخب بلاده نتيجة جيدة في “كان 2017”. وقال إن “المنتخب المغربي غير مرشح للظفر بكأس أمم أفريقيا”. وأشار إلى أن الإنجاز الأبرز للمنتخب في البطولة هو تجاوز الدور الأول. وفي حال ما تأهل المنتخب للدور النصف النهائي فهذا يعتبر إنجازا عظيما، بحسب رأيه، باعتبار أن المنتخب لم يتوج بشيء منذ أكثر من 14 عاما. ويعول لاعبو منتخب “أسود الأطلس” كثيرا على خبرة وحنكة المدرب الفرنسي هيرفي رينار الملقب بـ”الثعلب” الذي يشرف على مقاليده منذ فبراير 2016. وسيكون المدرب تحت الضغط وكله أمل لتحقيق تتويج مع المغرب بعد أن توج بكأس أمم أفريقيا مرتين، الأولى في بطولة 2012 مع زامبيا والثانية في بطولة 2015 مع كوت ديفوار.

ويضم المنتخب في صفوف ترسانة من اللاعبين الكبار أمثال مدافع يوفنتوس الإيطالي مهدي بن عطية ولاعب فينورد روتردام الهولندي كريم الأحمدي ولاعب موناكو الفرنسي نبيل ضرار ولاعب أجاكس أمستردام الهولندي حكيم زياش ولاعب نيس الفرنسي يونس بلهندة، لكنه سيفتقد خدمات نورالدين أمرابط لاعب نادي واتفورد الإنكليزي ومتوسط ميدان ساوثامبتون الإنكليزي سفيان بوفال بسبب الإصابة.

وعلى الرغم من تطمينات الحكومة الغابونية، فإن بعثة منتخب المغرب لا تزال متخوفة من الظروف “الغامضة” التي تنتظره في مدينة أوييم، أفقر المدن في الغابون، والتي قد تؤثر سلبا على معنويات اللاعبين، حيث تفتقر المدينة للبنية التحتية الملائمة وخصوصا بنية ملعب “أوييم” التي تعتبر غير صالحة. ومع ذلك فإن المنتخب مطالب بالخروج من مواجهة كوت ديفوار بنتيجة جيدة حتى يتمكن من جمع النقاط اللازمة التي ستمكنه من المرور للدور القادم. ويبدو أن مثل هذه العوامل المعروفة في بلدان القارة الأفريقية لن يكون لها تأثير كبير خلال مشوار المغرب في النهائيات، وستذوب الفوارق مع انطلاق المنافسات حيث تظل حظوظ جميع منتخبات المجموعة متساوية في محاولة للبصم على مشاركة متميزة لأن الواقع الجديد للكرة الأفريقية لم يعد يؤمن بوجود منتخبات قوية وأخرى ضعيفة.

22