مطبات صعبة تعترض مسار السيارات الكهربائية

مع تزايد توقعات الخبراء بأن يشهد العالم انتقالا متسارعا إلى استخدام الطاقة النظيفة خلال العقود المقبلة، وهو ما تفعله حاليا شركات السيارات حيث تخطط للاستغناء عن محركات الوقود، لكن المشكلة تكمن في المطبات التي تعترض هذا النوع من المركبات.
الأربعاء 2017/10/04
احتياطات لا تكفي

ميونخ (ألمانيا) – تختلف السيارة الكهربائية عن الموديلات التي تعتمد على محرك الاحتراق الداخلي في العديد من التفصيلات، مثل عدم وجود بادئ الحركة وعصا قياس مستوى الزيت ومجموعة العادم، ما يجعل التعامل معها أسهل رغم المفاجآت التي تخفيها.

ويفسر المختصون في عالم السيارات السبب في ذلك بأن السيارات الكهربائية لا تحتوي ببساطة على المكونات الكلاسيكية من قبيل فلتر الهواء وفلتر الوقود وفلتر الزيت وشمعات الإشعال.

وأكدوا أن متعة القيادة في النهاية لا تتلاشى من هذه السيارات التي أهم ما تمتاز به جوانبها الاقتصادية، لكن سائقي هذا النوع من المركبات التي ستغزو الطرقات في المستقبل عليهم الانتباه لكيفية التعامل معها.

ويقول فولكر بلاندو من الهيئة الألمانية للفحص الفني إن قيادة السيارة الكهربائية تختلف قليلا عن قيادة السيارات ذات محركات الوقود والمزودة بأنظمة الدفع التقليدية.

ويوصي الخبير الألماني من يقود سيارة كهربائية للمرة الأولى بالحذر في البداية عند الضغط على دواسة الوقود، حيث تصل السيارة على الفور إلى عزم الدوران الكامل، ومن ثم القوة الكاملة، واعتمادا على الأداء يكون التسارع أعلى بشكل واضح.

الهيئة الألمانية للفحص الفني: قيادة السيارة الكهربائية تختلف عن قيادة سيارات الوقود المزودة بأنظمة الدفع التقليدية

ويظهر العكس من ذلك عند رفع القدم عن دواسة الوقود حيث تبدأ السيارة الكهربائية في التباطؤ بشكل ملحوظ.

ويوضح ألكساندر كوتوك من شركة بي.إم.دبليو أن هذا التأثير ينشأ نتيجة استعادة الطاقة حيث يتم تحويل طاقة الحركة إلى طاقة كهربائية مرة أخرى وقد يتطلب هذا الأمر في البداية التعود من قبل قائد السيارة الكهربائية.

ويضيف “بعض قائدي السيارات الكهربائية يستخدمون هذا النظام بطريقة تجعلهم تقريبا لا يكونون في حاجة إلى المكابح الحقيقية أثناء القيادة، وبوجه عام يمكن تقليل استهلاك التيار بسبب نظام استعادة الطاقة بنسبة تصل إلى 20 بالمئة مع عدم استهلاك المكابح بشكل سريع″.

ويمتاز الجيل الجديد من السيارات ذات المحركات الكهربائية بانخفاض تكاليف الصيانة وذلك لاستغنائها عن تغيير الزيت على سبيل المثال.

ويعتقد كوتوك أن تكاليف صيانة سيارة كهربائية تقل في المتوسط بنحو 20 إلى 30 بالمئة عن مثيلتها المعتمدة على محرك احتراق داخلي، فضلا عن التكاليف الأقل للرحلة الواحدة، وأضاف بلاندو أن السيارة الكهربائية تحتاج إلى 13 كيلووات/ساعة لقطع 100 كلم.

ويرى الخبير بلاندو أن مدى سير سيارة كهربائية يتعلق في الأساس بالسرعة على الطرق السريعة، فالأجيال الحالية من السيارات الكهربائية قد تصل إلى مدى سير ثابت بين 300 و500 كلم في حركة المرور داخل المدن، لكن ذلك مختلف على الطرق السريعة.

وقال إن “مدى سير السيارات الكهربائية يختلف على الطرق السريعة حيث تزيد مقاومة الهواء، وتعد الأنظمة المعتمدة على التيار الكهربائي مثل التدفئة والمكيف من العوامل التي تؤثر على الاستهلاك أيضا”.

وعند انخفاض الطاقة فإن السيارة الكهربائية تحتاج إلى إعادة شحن البطارية، والتي لا توجد في الغالب في محطات التزود بالوقود العادية، وهذا قد يسبب ازعاجا لصاحب السيارة أو قائدها.

وأوضح يورج فيلكه من وكالة السيارات الكهربائية في العاصمة الألمانية برلين أن المدن الكبرى أصبحت توفر محطات لإعادة شحن السيارات الكهربائية، كما أن هناك بعض السيارات التي يتم شحنها في المنزل أو العمل عبر المقابس الكهربائية العادية.

وتعتمد سرعة شحن السيارة الكهربائية على تقنية الشحن بشكل كامل، وعند توصيل السيارة بالمقابس الكهربائية العادية في المنازل فإن عملية الشحن تستغرق حوالي 10 ساعات، وهو ما قد يتقلص إلى نصف الساعة مع أجهزة الشحن السريع.

وتقدم شركات السيارات مثل بي.إم.دبليو وفولكس فاغن الألمانيتين أجهزة شحن تستخدم في المنازل حيث يمكن شحن سيارة بي.إم.دبليو آي 3، على سبيل المثال في أقل من ثلاث ساعات.

ومن حيث المبدأ تتناسب أجهزة الشحن مع جميع الموديلات الكهربائية لشركات مختلفة؛ حيث تعتمد معيارا مشتركا عبر مقبس شحن موحد، وينبغي عند تعطل السيارة الكهربائية عدم قطرها، لأن ذلك ليس ممكنا إلا في حالة رفع محور الدفع عن الطريق.

الشركات المنتجة للسيارات الكهربائية تتمكن من ابتكار مركبات بمواصفات عالية، كما انخفضت تكلفتها وتكلفة تشغيلها

ويحذر بلاندو من جر السيارة الكهربائية عن طريق حبل أو قضيب؛ حيث إن التيار المتولد على محور الدفع يمكن أن يضر بالنظام الإلكتروني بالسيارة، وهنا يتعين الالتزام بتعليمات الشركة المصنعة، وعلى العكس من ذلك يمكن لسيارة كهربائية قطر أخرى دون أي مشاكل.

وخلال السنوات الأخيرة تمكنت الشركات المنتجة للسيارات الكهربائية من ابتكار مركبات بمواصفات عالية، كما انخفضت تكلفتها وتكلفة تشغيلها نتيجة الهبوط الكبير في تكاليف إنتاج البطاريات التي تقوم بتسييرها.

ويتوقع المحللون أن يكون سعر السيارة الكهربائية مساويا لسعر السيارة التقليدية بحلول العام 2022، وهي الفترة التي ستشهد مبيعات السيارات الكهربائية فيها قفزة غير مسبوقة.

ووفق تقديرات وكالة بلومبيرغ الاقتصادية الأميركية التي تعتمد على النمو الذي يتم تسجيله حاليا في سوق السيارات الكهربائية، فإن الطفرة في هذا السوق ستقفز إلى مستويات قياسية في غضون سنوات قليلة خاصة بعد أن نما في العام الماضي بنحو 60 بالمئة.

17