مطبات في طريق الطلبة العرب إلى الجامعات الغربية

تحديات كبرى تقف في طريق الطلبة العرب أثناء رحلة بحثهم عن جامعات غربية قصد الالتحاق بأقسامها، فعلاوة على التكلفة المالية تبرز إشكالات أخرى من قبيل القدرة على التأقلم وتوفير الإقامات وغيرها من المطبات.
الثلاثاء 2015/05/26
الاختيار الرصين للجامعات أول مؤشرات تحقيق النجاح المأمول

لندن - تمثل دراسة الطلبة العرب في الجامعات الغربية أمرا غاية في الأهمية بالنسبة للعديد منهم، نظرا لما توفره لهم من مستوى مرموق إلى جانب الاعتراف الدولي بالشهادات التي تقدمها.

غير أن هذه الجامعات، وعلى الرغم من أنها تلبي معايير الالتحاق بالمؤسسات الكبرى، وضمان الحصول على وظائف محترمة في سوق الشغل، فإنها تكبد الراغبين في الالتحاق بأقسامها تكاليف باهظة.

ويشير خبراء في مجال التعليم إلى أنه على الطلبة الجامعيين العرب، الذين يفكرون في مزاولة تعليمهم بالخارج، أخذ العديد من العوامل بعين الاعتبار قبل امتطاء الطائرة متوجهين نحو الجامعات الغربية، إذ ينبغي عليهم الاستعداد بشكل صحيح.

كما يقولون إن السفر لتلقي التعليم في الجامعات الغربية يتطلب التريث والتفكير، لتجنب السقوط في عدد من السيناريوهات التي قد تحكم على الطالب بالفشل.

ومن المرجح أن تكون الخطوة الأولى في عملية البحث التي يجريها الطلبة لإيجاد جامعات يتوقعون السفر للدراسة فيها، هي البحث عن دولة تحرك فيهم الرغبة للتوجه إليها.

ويشير بول كيلي، من مؤسسة غابيتاس البريطانية للاستشارات التعليمية، وهي مؤسسة تقدم المشورة في مجال التعليم العالي والمهن، أن على الطالب أن يحكم النظر في طبيعة شخصيته قبل اتخاذ أي قرار، من قبيل هل يمتلك مرونة في التأقلم مع الصدمة الثقافية التي من المحتمل أن تنتج عن زيارته للدول الغربية أم لا.

ويضيف كيلي إنك أينما ذهبت “فمن المحتمل أن تكون ضمن الأقلية، قد تتعرف إلى عدد قليل جدا من الأشخاص في حين أن جل من حولك هم من الغرباء”. على الطالب النظر فيما إذا كان لديه أصدقاء أو أقارب أو علاقات شخصية في بلد معين، والذين من شأنهم أن يجعلوه أكثر دراية بالثقافة والأعراف الاجتماعية في البلد الذي ينوي الدراسة فيه.

الدراسة في الخارج توفر للطلبة العرب نظرة أخرى للحياة وصورة أشمل عن العالم خاصة إذا كانت في الجامعات ذات الإشعاع العالمي

وفي الوقت الذي يشير فيه العديد من الطلبة إلى أن الحلم بالعيش في بيئة جديدة يمكن أن يشكل نقطة جذب رئيسية، يؤكد مارتن هايد، مدير توظيف الطلبة في مؤسسة “ذي ستيودنت وورد” (طلبة العالم)، أنه لا ينبغي التقليل من آثار الصدمة الثقافية، حيث يقول إن “صدمة الثقافة هي عملية نفسية من شأنها أن تؤثر عليك، لذلك فمن الأفضل أن تفهم ذلك وتكون مستعدا لمراحل من دورة حياة ربما تنقلك من درجة إلى أخرى”.

ويضيف إنها “يمكن أن تجعلك ترد على بعض المطالب بطريقة غير عقلانية، كما يمكنها أن تؤثر بشكل كبير على قدرتك على النجاح في الدراسة في بيئة جديدة”.

إن الأمر لا يتعلق فقط بتحقيق “ملاءمة” ثقافية جيدة مع البلد الغربي الذي من المحتمل أن يستضيف الطالب العربي للدراسة على أرضه، بقدر ما هو سعي لتحصيل درجة علمية تنفع الطالب على المدى الطويل.

ويقول جياكومو كالزولارى، الدكتور في جامعة بولونيا بإيطاليا، إن الدراسة يجب أن تتطابق مع مصالح الطالب ومهاراته وطموحاته المهنية.

ونصح كالزولاري، وهو مدير درجة البكالوريوس في الاقتصاد والمالية، التي تم إطلاقها حديثا، والتي تدرس باللغة الإنكليزية، الطلبة بـ”التحديد بالنسبة لكل بلد وموضوع اهتمام أفضل اثنين أو ثلاث مؤسسات من حيث التصنيف الدولي”، ثم يتم النظر ما إذا كانت لدى هذه المؤسسات أرقاما معقولة من الطلبة الأجانب المسجلين، وهو أمر يمكن أن يحيل على قدرة هذه الجامعات على تلبية احتياجات الطلبة الأجانب.

تعتبر الإقامة اهتمام مشترك: حيث لا توفر العديد من الجامعات الأوروبية مبيتات لإقامة الطلبة الأجانب، والبحث عن سكن هو من بين الأمور بالغة الأهمية

وينصح مايكل جيري، الذي يرأس فريق توظيف الطلبة في جامعة ماستريخت في المملكة المتحدة، بأن لا تكون تكلفة الدراسة في الدول الغربية هي العامل الأساسي في استقطاب الطلبة العرب، بل ينبغي إعطاء الأولوية لنوعية التعليم.

وأوضح أن “جامعة ماستريخت توفر كلا الجانبين”، مضيفا “لدينا رسوم تنافسية للغاية، وتحتل جامعة ماستريخت أعلى المراتب بين عديد جامعات بريطانية من حيث نوعية التعليم والاعتراف الدولي ببحوثها. هذه الاعتبارات هامة عندما يقرر الطلبة وأولياء أمورهم التوجه للدراسة في الجامعات في الخارج”.

من ناحيته يقول كالزولاري إن عنصر آخر لا يقل أهمية، يتمثل في كون الدراسة في بلدة متوسطة الحجم، بدلا من مدينة كبرى، قد يساعد بشكل كبير في تخفيض تكاليف المعيشة، إلى جانب كونه يوفر تجربة جيدة للطالب.

ويقول هايد إن اللغة قد تمثل حاجزا أمام التفكير، وحتى إذا ما تلقى الطلبة العرب دروسا في لغة البلد الذي يرغبون في الدراسة فيه فإنهم يجب أن “يكون جاهزين للصدمة وأن يدركوا أن الكثير من الناس لا يفهمون ما يقولون”. وقد يكون الطلبة العرب في حاجة إلى تعلم اللغة بشكل صحيح، ويمكن أن يكون عليهم الخجل من الجهد الذي بذلوه في تعلم اللغة، خاصة إذا كان الطلبة الذين سيلتقون بهم يتحدثون الإنكليزية. لكن هايد يوضح أنه “وكلما شرع الطالب في تعلم اللغة المحلية بأعلى مستوياتها، كان ذلك أفضل في تحقيق التعديل النفسي مع البيئة الجديدة”.

وتعتبر الإقامة اهتمام مشترك: حيث لا توفر العديد من الجامعات الأوروبية مبيتات لإقامة الطلبة الأجانب، والبحث عن سكن هو من بين الأمور بالغة الأهمية.

قد تكون وكالات التأجير على الإنترنت حلا يساعد الطلبة العرب على توفير مكان للإقامة في الغرب، ولكن يجب التثبت في البداية بأن الوكالة موجودة على أرض الواقع، وليست مجرد مؤسسة وهمية. العثور على مكان للعيش في الغرب ليس أمرا سهلا بالنسبة للطلبة العرب، لذلك هناك وكالات متخصصة في العمل على توفير منازل لهم.

بالإضافة إلى ذلك تعتبر المعاملات البنكية أمرا غاية في الصعوبة، ففي هولندا مثلا، يقول بونز: إنه ينبغي على الطالب الأجنبي أن يكون مسجلا في المجلس حتى يتمكن من فتح حساب بنكي، ولا يمكنه التسجيل دون عنوان. ودون حساب مصرفي، وقد يكون مضطرا إلى الاعتماد على سحب مبالغ مالية من حسابه في بلده، وهذه العملية مكلفة للغاية.

وعلى الرغم من المخاوف بشأن الإقامة، والقضايا المصرفية الأولية، فإن الدراسة في الخارج توفر للطلبة العرب نظرة أخرى للحياة وصورة أشمل عن العالم، خاصة وأنهم ينطلقون من الدراسة من فصل يوجد بأحد المؤسسات المحلية إلى جامعات ذات إشعاع قاري وربما عالمي.

17