مطبات وعوائق تعترض توحيد المعارضة السورية

الجمعة 2015/01/02
الرئيس السوري بشار الأسد في زيارة لقواته في حي جوبر شرقي العاصمة دمشق

لندن - تواجه المعارضة السورية مزيدا من الانقسامات في بحثها عن طريق يوحد رؤيتها السياسية، لمجابهة الرهانات المقبلة وعلى رأسها حوار موسكو المنتظر انعقاده في أواخر يناير، والذي تحيط شكوك كبيرة بمدى قدرته على إحداث اختراق في جدار الأزمة.

وكشفت مصادر من داخل الائتلاف السوري المعارض لـ”العرب” عن وجود خلافات بين عدد من أعضاء الائتلاف، على خلفية الحراك الدائر بشأن تقريب وجهات النظر مع معارضة الداخل، التي تمثلها هيئة التنسيق السورية.

وتتحفظ بعض قيادات الائتلاف في الخارج، على الطريقة التي تتم بها عملية التواصل مع المعارضة في الداخل، تمهيدا لاجتماع موسكو.

وأوضحت المصادر لـ”العرب” أن التحفظ داخل الائتلاف، يقوده كل من هيثم المالح رئيس اللجنة القانونية، وقاسم الخطيب القيادي في الائتلاف، والذي كان أحد الحضور في حوار الائتلاف وهيئة التنسيق السورية مؤخرا.

وكان الائتلاف قد عقد لقاءات مع أطراف عدة من المعارضة السورية في الداخل، لاعتماد وثيقة واحدة للحوار حولها مع وفد النظام السوري في موسكو، من بينها لقاء جرى في القاهرة منذ أسبوعين مع هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الوطني الديمقراطي في سوريا.

وجاءت اللقاءات في سياق الحراك الروسي لجمع أقطاب المعارضة في الداخل والخارج على طاولة حوار واحدة مع النظام في أواخر يناير، دون أن تكون هناك أجندة واضحة أو شروط مسبقة.

قاسم الخطيب: اجتماع سيعقد خلال أيام، لإقرار ما تم الاتفاق عليه قبل الذهاب إلى موسكو

وعن هذه اللقاءات يقول قاسم الخطيب عضو الائتلاف السوري، لـ العرب” إنه تم التوصل مع هيئة التنسيق، وبعض أطراف المعارضة الأخرى، التي حضرت اللقاء إلى توافقات ترتبط أساسا بالبنود الستة لخطة كوفي عنان مبعوث الأمم المتحدة لسوريا في 30 يونيو 2012، في إطار خطة جنيف الأولى، مؤكدا أن كل أطراف المعارضة السورية، التي حضرت اللقاء أبدت موافقة على البنود لتكون وثيقة موحدة يمكن الاستناد إليها عند حضور مؤتمر موسكو.

وأكد قاسم الخطيب في تصريحاته لـ”العرب” أن هناك اجتماعا تشاوريا سيعقد في القاهرة خلال الأيام المقبلة، لإقرار ما تم الاتفاق عليه قبل الذهاب إلى موسكو.

وتتولى القاهرة احتضان معظم لقاءات أطياف المعارضة السورية، لتقليص الهوة بينهما تمهيدا للقاء المرتقب.

وقد كشف دبلوماسي مصري مطلع، إن القاهرة تشرف على محاولة إتمام لقاءات توفيقية بين أطياف المعارضة السورية، قبيل الذهاب إلى مباحثات موسكو التمهيدية التي سيشارك فيها أيضا الموفد الأممي ستيفان دي ميستورا.

ويرى محللون أن توحيد صف المعارضة لن يكون بالأمر الهين خاصة في ظل غياب الثقة بين ما يوصف بمعارضة الداخل والخارج الممثلة في الائتلاف، فضلا عن وجود بعض الأطراف في المعارضة تحركها أجندات خارجية الأمر الذي يعوق التوحيد.

كما أن هناك العديد من المعارضين لنظام الأسد يقولون بعدم جدوى لقاء موسكو بحد ذاته، لعدة اعتبارات أولها أن روسيا ليست طرفا محايدا في الأزمة، فهي كانت ومازالت الداعم الرئيسي للنظام، فضلا عن أن الحوار الذي تدعو إليه هو بمثابة تراجع عن جنيف1 باعتبار أن موسكو تصر على أنه لا شروط مسبقة لكلا الطرفين.

نقطة أخرى تقف حائلا أمام مسار توحيد صف المعارضة وهي توجه بعض الشخصيات المعارضة الغاضبة من مسلك الإئتلاف السوري لتكوين تحالف بديل، الأمر الذي من شأنه أن يعمق من شرخ المعارضة.

وفي هذا الصدد أعلن رئيس الإئتلاف الأسبق معاذ الخطيب في بيان له عن تشكيل تيار سياسي جديد تحت اسم “مجموعة سوريا الوطن”، يقوم على جملة من المبادئ لعل أهمها التمسك برحيل الأسد عن سدة الحكم.

العراقيل أمام توحيد المعارضة
◄ غياب الثقة بين معارضة الداخل (محسوبة على النظام) والخارج

◄ ارتباط بعض القوى والشخصيات بأجندات خارجية متعارضة

◄ غياب التوافق بشأن الرؤية السياسية للخروج من الأزمة (حوار موسكو مثالا)

◄ الاستمرار في ظهور تكتلات معارضة جديدة

وفي بيانه قال الخطيب إن “المأساة التي صُبّت على شعبنا وسيول دمائه وصرخات حرائرنا في السجون (..) تدعونا إلى إعلان منطلقاتنا تجاه أية مبادرات أو مؤتمرات وعلى رأسها أنه لا حل في سوريا دون رحيل الأسد والمجموعة التي ساقت البلاد إلى المصير البائس الذي وصلته اليوم”.

وأضاف بأنه “لابد من إجراءات جدية لأية مؤتمرات ترعاها جهات داعمة للنظام، لم يسمّها، وأولها إلزامه بإيقاف القصف الوحشي لشعبنا والذي يستهدف المشافي والمدارس والمدنيين والأماكن السكنية، مما هو من أكبر الجرائم في تاريخ الإنسانية”.

ولفت إلى أنه “لا يمكن أن تكون الجهات المولودة من رحم النظام ممثلة لثورة شعبنا العظيم”، في إشارة لبعض الشخصيات المعارضة التي وجهت لها موسكو الدعوة.

وكانت روسيا وجهت الدعوة مؤخرا، لـ28 شخصية من بينهم “بدر جاموس، معاذ الخطيب، عبد الأحد اصطيفو، رنده قسيس، عبد الباسط سيدا، فاتح جاموس، نواف الملحم، ميس كريدي، صالح مسلم. وفي مقابل الحراك الروسي واللقاءات المراطونية بين أطياف المعارضة السورية في القاهرة يكثف النظام السوري، من عملياته العسكرية خاصة في محيط العاصمة دمشق، وتحديدا في حي جوبر.

وقد شهد الحي زيارة مفاجئة للرئيس بشار الأسد ليلة رأس السنة، وفق ما نشره مكتبه على حسابه على موقع التويتر.

وبث التلفزيون السوري شريط فيديو طويل، ظهر فيه الرئيس السوري وهو يصافح جنودا وضباطا داخل متاريس ودشم، وعلى دبابات وآليات جند.

واعتبر مراقبون أن الأسد أراد من خلال زيارته لهذه البقعة المشتعلة بين المعارضة وقواته، إرسال جملة من الرسائل للداخل والخارج أولها دعم معنويات جنوده على خط القتال، وثانيا إظهار أنه قادر على التحرك ومتابعة قواته عن كثب.

4