مطبخ التلفزيونات الجزائرية يعد برامج كوميدية من الحراك

الصورة وطريقة تجسيد الوضع والأحداث الراهنة في الدراما أو الكوميديا مهمتان جدا لكونهما تعبران عن حقيقة الواقع في البلاد.
السبت 2019/05/11
من شعار سياسي إلى برنامج تلفزي

 الجزائر ـ سيطرت السياسة والحراك الشعبي على دراما وبرامج رمضان بالقنوات الجزائرية، التي قدمت مادة دسمة للمشاهدين غلبت عليها السخرية من رموز نظام الرئيس المستقيل عبدالعزيز بوتفليقة.

في 22 فبراير الماضي، انطلقت مسيرات شعبية سلمية في الجزائر ضد ترشح بوتفليقة لولاية خامسة قبل أن يعدل عن ذلك ويقدم استقالته في 2 أبريل، لكن الحراك الشعبي متواصل حتى اليوم للمطالبة برحيل كل رموز نظامه، وهو ما انعكس على دراما وبرامج رمضان.

وكيّفت برامج الفكاهة التي تعرضها بعض القنوات التلفزيونية الخاصة من تفاعلها مع ما تشهده البلاد من حراك شعبي ضد ما تبقى من رموز نظام بوتفليقة.

وتعرض قناة “الشروق” (خاصة) برنامج كاميرا خفية تحت عنوان “طاكسي ..راني وليت” (سيارة أجرة..لقد عدت) جاء في أغنية المقدمة (الإشارة) “طاكسي السياسة، آخر الأخبار عن السياسة، سلمية سلمية (مظاهرات سلمية) كاميرا خفية حول الأزمة الحالية”.

ويتطرق البرنامج، عبر مقلب، إلى خبر مزيف عبر راديو السيارة عن عودة بوتفليقة إلى الحكم، ما يخلق صدمة تتخللها الطرافة والغضب تارة وسط ركاب سيارة الأجرة.

وقال أحد الركاب مرتبكا في حديثه مع السائق عن الحراك، “بوتفليقة قدم إنجازات كبيرة للجزائر، لا أنكر إنجازاته، وأنا لم أخرج ولو يوما واحدا في المظاهرات”، كما يظهر الغضب على ركاب آخرين ويحاولون التأكد من الخبر قبل أن يكتشفوا أنه كان مقلبا.

وتقدم القناة نفسها برنامجا سياسيا واجتماعيا ساخرا عنوانه “ناس السطح” يستعرض العديد من المشكلات والقضايا التي تشهدها البلاد منها الأزمة السياسية الحالية في ظل تواصل الحراك الشعبي.

وسبق أن منعت السلطات بث هذا البرنامج خلال السنوات الماضية بسبب مضامين حلقاته التي تخوض في الشأن السياسي.

وتعرض قناة النهار (خاصة) سلسلة تلفزيونية كوميدية بعنوان “دقيوس ومقيوس” تروي يوميات صديقين كبيرين في السن، يديران مقهى شعبيا.

ويحاكي العمل في بعض حلقاته الأوضاع التي تشهدها البلاد منها المظاهرات السلمية التي تطالب بالتغيير بتجسيد شعار المسيرات الشهير “يتنحاو قاع” (يتنحوا جميعا). وسارت قناة “نوميديا” على خطى “الشروق” و”النهار” لتنقل معاناة المواطن اليومية والحراك الشعبي إلى الشاشة عبر سلسلة فكاهية من نوع الوستارن بعنوان “بوبالطو”.

ويقول الممثل صالح روان إنّ “الأعمال التلفزيونية الدرامية والكوميدية وكذلك السينمائية هي صورة تنقل الواقع المعيش بكل جوانبه السياسية والاجتماعية والاقتصادية وحتى الجمالية”.

ويضيف أنّ “الصورة التي تنقلها الأعمال التلفزيونية قد تكون مقبولة وواضحة لدى المشاهد وقد تكون غير واضحة”.

ووفق روان فالدراما والكوميديا ترصدان الأحداث الراهنة التي ترتبط ببلد معين وبقضية معينة.

واعتبر أنّ ما نقلته الأعمال التلفزيونية الرمضانية حول الوضع القائم في البلاد أمر إيجابي خاصة بتوظيفه الجيد.

وأوضح المتحدث أنّ “الصورة وطريقة تجسيد الوضع والأحداث الراهنة في الدراما أو الكوميديا مهمتان جدا لكونهما تعبران عن حقيقة الواقع في البلاد سواء السياسي أو الاجتماعي”.وبدوره، قال المدون والكاتب الطيب صياد إنّ “البرامج الرمضانية ككل عام هي محل استقطاب كبير بين القنوات العامة والخاصة في الجزائر، تتناول تقريبا أهم القضايا التي مست المجتمع خلال ذلك العام”.

وأضاف صياد “لقد حاولت شركات الإنتاج مواكبة الحراك الشعبي هذا العام بتقديم برامج في الكوميديا السياسية تعالج دوافع ومظاهر الحراك ونتائجه على العقلية الجزائرية وعلى مستقبل الدولة والنظام”.

وأوضح أنّ من أجمل البرامج التي تتناول الواقع السياسي كاميرا خفية تفاجئ الركاب بعودة بوتفليقة من خلال مقطع إذاعي مفبرك، كانت تجربة جيدة بثتها قناة الشروق.

ولم يخف المتحدث أنّ سلسلة “دقيوس ومقيوس” حافظت على جودتها ومضمونها السياسي والاجتماعي، وأعطت انطباعا إيجابيا عن صناعة الكوميديا والدراما في الجزائر.

وأشار المتحدث إلى أن برنامج “بوبالطو”، الذي يبث على قناة “نوميديا”، يستحق المشاهدة والإشادة وقد عالج الحياة السياسية ومستويات الفساد التي بلغتها الجزائر في عهد الرئيس بوتفليقة.

وفي المقابل، قلل المخرج المسرحي والسيناريست محمد شرشال من شأن البرامج الرمضانية التي تناولت الحراك الشعبي السلمي  قائلا “القنوات التلفزيونية الجزائرية تسخر من ثورة الشعب السلمية وتميّع الحراك بأعمال سطحية ورديئة”.

وأردف “التلفزيونات التي تحاول اغتنام الفرصة حتى تحقق الشهرة تتطرق بسخرية لبوتفليقة في حصص فكاهية فارغة المضمون وساذجة وتشكل خطرا على فكر وذوق المشاهد”.

واستطرد قائلا “عملت القنوات على تمييع ثورة الشعب وحراكه وتستهزئ حتى بشعاراته الوجودية مثل (يتنحاو قاع)”.

17