مطبعة صمويل إسحاق

السبت 2015/04/11

تحاول كثير من الكتابات ومصادر المعلومات اليهودية إعادة تاريخ الطباعة بالمغرب، عبر الاحتفاء بأطروحة يعود دخولها إلى سنة 1516.

وتستند الأطروحة في ذلك إلى سيرة رجلين يهوديين، هما صمويل إسحاق نديفوت وابنه إسحاق، وكانا قد هاجرا من البرتغال إلى فاس، مرغمين بفعل المضايقات ومحاكمات التفتيش التي طالت المسلمين واليهود بأسبانيا والبرتغال.

وبفاس سيعود الرجلان، حسب الأطروحة، إلى ممارسة الطباعة التي كانا قد تعلماها بمطبعة إليزيي طولندو بمدينة لشبونة البرتغالية، لينتجا حوالي 15 عنوانا عبريا، تذكر منها مصادر الأطروحة أولها فقط، وهو كتاب لأبي درهم حول الشعائر الدينية اليهودية.

وبذلك يكون الكتاب، حسب الكتابات المنتصرة لهذه الأطروحة، أول كتاب يطبع على مستوى جميع اللغات، بمجمل دول أفريقيا والعالمين العربي والإسلامي، إذ سيصدر أول كتاب في المنطقة بعد قرن من ذلك، عن المطبعة المارونية بدير قزحيا بلبنان.

الباحث العراقي فوزي عبدالرزاق كان قد وقف عند هذه الأطروحة في بحثه “تاريخ الطباعة في المغرب”، الذي كان قد نال به الدكتوراه من جامعة هارفارد.

عاد عبدالرزاق إلى نسخة كتاب أبي درهم الموجودة بمكتبة الكونكريس ليؤكد خلوّها من أية إشارة إلى مكان الطبع، وتشابه حروفها مع تلك المستعملة من طرف مطابع لشبونة. ويدعم عبدالرزاق شكه في مصداقية أطروحة إدخال صمويل إسحاق لمطبعته إلى المغرب بقرينة أخرى تعود إلى استحالة “إخفاء آلة ضخمة الحجم عن العيون الثاقبة لموظفي المخزن عند محاولة إدخالها إحدى المراسي المغربية وحجبها عن الأنظار سنوات طويلة بمدينة فاس″.

أما كتاب أبي درهم، فقد استطعت الوصول شخصيا إلى نسختين أخريين منه، لم تنتبه إليهما الكتابات السابقة. توجد الأولى بمكتبة وأرشيف كندا، وقد طبعت بلشبونة سنة 1489، وتحمل اسم مطبعة إليزيي التي يفترض أن يكون قد تعلم بها صمويل إسحاق وابنه فنون الطباعة، وهي قرينة قد تؤكد، في غياب نسخة تحمل اسم فاس كمكان للطبع، فرضية إدخال الرجلين لنسخ من الكتاب المذكور، وليس المطبعة إلى فاس.

أما النسخة الثانية فتوجد بمكتبة صغيرة بمدينة ليون الفرنسية، وقد طبعت بمدينة البندقية سنة 1546. وفوق ذلك، لا ترد أية إشارة إلى وجود طبعة فاسية من الكتاب المذكور في مجمل قواعد معطيات “المكتبة الوطنية الإسرائيلية”، بما فيها قاعدة الكتب العبرية المطبوعة ما بين سنتي 1460 و1960، خصوصا مع حرص المكتبة تلك على جرد كل وثيقة عبرية، قل أو علا شأنها، قد تخدم التاريخ اليهودي.

قد تنتهي حكاية كتاب أبي درهم هنا، لكن احتفاء الكتابات اليهودية به يعكس اهتماما بتفصيل قد يبدو بسيطا، لكنه قد يشكل مدخلا لإعادة كتابة تاريخ ثقافي بكامله.

كاتب من المغرب

17