مطرقة ومسمار وإصبع مزرق

أسابيع الحجر الإضافية تتيح مجالا للتصحيح. أو إنها توفر الفرصة للنجارين والبنائين المحترفين أن يعودوا بعد رفع الحجر ويصلحوا ما تم تركيبه بقلة خبرة وسذاجة المبتدئ.
الأربعاء 2020/07/08
فورة التجديدات المنزلية تجتاح المدن

يعيش جامعو المعادن الخردة عصرهم الذهبي هذه الأيام في المدن الأوروبية الكبرى. يلفت نظرك السباق اليومي لشاحنات صغيرة تتجول بين الأحياء بحثا عن قطع معدنية قديمة من بقايا أثاث يلقيها أصحاب المنازل خارجا. الجائزة الكبرى لهم هي حمام قديم (بانيو) معدني. عادة تكون هذه البانيوهات من الحديد، وبحسب حجمها، فإن أوزان الحديد فيها تتجاوز 50 كغم. يترك صاحب المنزل البانيو أمام الباب الخارجي، فيختفي خلال ساعات.

لماذا عصرهم الذهبي؟ إنها فورة التجديدات المنزلية التي تجتاح المدن. حُبس الناس في البيوت بسبب كورونا، وتخيلوا أن الأزمة لن تطول فإذا بها طالت. تمتعوا بالسكينة لفترة وشاهدوا الكثير من البرامج على التلفزيون والآيباد والهواتف الذكية. ثم بدأ الملل يدب. فجأة صار الحمام بحاجة إلى تغيير. ورق الجدران ألوانه غلط ولا تتناسب مع ذوق هذه الأيام. أساسا راح زمن ورق الجدران، ويجب أن نستخدم التبييض العادي ونصبغ الحيطان بألوان مختلفة. ثمة حاجة لصبغ الأبواب. بعض الأبواب تحتاج إلى تغيير. سلسلة لا تنتهي من الأفكار والمقترحات.

أمام الكثير من المنازل ستجد أكواما من الخشب الجديد والقديم. هناك نجار هاوٍ في كل بيت الآن. ذهب إلى محلات المعدات التي بقيت مفتوحة أثناء الحجر وإغلاق المحلات الأخرى، واشترى المناشير والشواكيش والمفكات والكثير من الآلات الكهربائية المساعدة التي تسهل الأمر. البعض كان موفقا وتعلم الصنعة بسهولة (شكرا ليوتيوب ودروس كيف تصبح نجارا خلال ساعات). الآخر، وأعتقد أنه من الأغلبية، ظل يجرب ويكسر ويعدل. البعض أصيب باليأس، والآخر لا يعرف اليأس إليه طريقا. مفك البراغي الكهربائي خفف من الحاجة إلى المطرقة والمسمار. وإلا لتوقفت التجارب مبكرا من عدد الضربات على الأصابع. ما ينجو منه الإصبع، يتلقاه الخشب. كل نجار هاوٍ يسأل نفسه: لماذا لم يصنعوا المسامير برؤوس واسعة تتلقى الضربات مهما كانت غير محترفة؟ كانوا سيوفرون علينا ألم ضرب الأصابع وحسرة مشاهدة الخشب وهو مثلوم أو الحائط وهو منبعج. أين ذهبت دروس التدريب المهني في المدارس؟ ولماذا الزوايا القائمة ليست قائمة؟ لماذا الماء في البانيو الجديد يبتعد عن البلاعة بدلا من يتجه إليها؟ لماذا البلاط يتحرك ويطقطق رغم استخدام أفضل أنواع الإسمنت؟ لماذا الفراغات بين البلاط غير متجانسة؟ أين ذهب بريق البلاط ولماذا غبار الإسمنت يغطي حافاته ويرفض مغادرتها رغم استخدام كل أنواع ورق الحك والتنعيم والتنظيف؟

أسئلة لا تنتهي، لكن أسابيع الحجر الإضافية تتيح مجالا للتصحيح. أو إنها توفر الفرصة للنجارين والبنائين المحترفين أن يعودوا بعد رفع الحجر ويصلحوا ما تم تركيبه بقلة خبرة وسذاجة المبتدئ. هذه نتائج عرضية للوباء. المهم أن الإصبع المزرق من ضربة المطرقة في طريقه للتعافي.

24