مطر بمئة دينار

الثلاثاء 2014/03/11

إذا كان بدر شاكر السياب ابن بلاد دجلة والفرات قد أنشد أنشودته العذبة للمطر، فكيف يكون حال أبناء بلاد لا نهر يجري في ربوعها؟ لا شك أن صلتهم بماء السماء (المطر) هي أوثق بكثير.

بين الدول والمجتمعات العربية المشرقية تتميز الحياة في كل من الأردن وفلسطين بارتباطها الحميم بالمطر. فصل الشتاء الحالي بدأ بالعاصفة الثلجية أليكسا في ديسمبر 2013، ليشهد الموسم بعدئذ انحباسا مديدا للمطر امتد لأربعين يوما.

وهو ما أثار قلقا عارما ونشر حالة من الكدر العام مصحوبة بنقد ذاتي! فانحباس المطر لم يكن دون سبب، والناس الكفرة أعداء بعضهم بعضا يستحقون ما أصابهم.. إلى عبارات أخرى مشابهة ظلت تتردد على الألسن خلال الأسابيع الستة الماضية في ربوع فلسطين والأردن تنعي على الناس سوء الحال والمآل، ومعها ازدادت وتيرة صلوات الاستسقاء ولم يمنع ذلك البعض من التساؤل: ماذا لو استمر انحباس المطر حتى بعد أداء هذه الصلوات في الهواء الطلق؟ وكانت الإجابات: نؤدي ما علينا والباقي على الله.

الأردن واحد بين أكثر عشر دول تشكو الفقر المائي المدقع، إلى درجة أن من يستحم يشعر بالذنب على إهدار كميات الماء، أما غسل الوجه واليدين فيتخلله قفل الحنفية لأكثر من مرة. وفلسطين ليست أحسن حالا، مع فارق أن المستوطنين الغزاة يسحبون المياه الجوفية من تحت أقدام أبناء الضفة الغربية، فتصبح حصة المستوطن من المياه عشرة أضعاف حصة ابن البلاد، علاوة على قيام إسرائيل بسرقة مياه نهر الأردن.

ربما هذا يفسر غلبة القيم الريفية والبدوية على حياة أبناء المدن، فهؤلاء لا أبناء القرى والبادية وحدهم يرتبط مصيرهم بمعدل الزخات المطرية، ومعه المزاج العام فإذا أمحلت فإن هذا المزاج غير المنشرح في الأصل يزداد تكدرا، دون أن يخلو الأمر من لمحات مرح عابرة، كحال ذلك الريفي الأردني الذي تلقى في سنة محْل فاتورة مياه بمئة دينار( 140 دولارا) فاحتج للمسؤولين بأنها لم تمطر خلال العام كله بمئة دينار، فهل استوليت على المطر كله وما يزيد عنه؟.!

24