مطعم "بوينغ" مشروع فلسطيني يتحقق بعد عناء

توأم يُغيّر نشاطه من تجارة الخردة إلى القطاع السياحي.
الاثنين 2021/09/27
طائرة تتخصص في الترفيه

يحتاج  قطاع الترفيه والسياحة إلى الابتكار، إذ لم تعد الفخامة وحدها تجذب الزبائن، ونجح توأم فلسطيني في تحويل طائرة متقاعدة إلى مطعم يجذب مختلف الشرائح الاجتماعية من الفلسطينيين، الذين يأتون للطعام والحصول على صور سيلفي، خاصة العرسان الذين يبحثون عن تخليد لحظات فرحهم بطرق فريدة.

رام الله - من بعيد تبدو هذه الطائرة المتقادمة من طراز بوينغ 707، رابضة وسط الحشائش والأتربة وقطع الحجارة بمدينة نابلس بالضفة الغربية.

وربما بدت الطائرة كما لو أنها لجأت للهبوط الاضطراري فوق هذا الشريط الإسفلتي، غير أنه بالنسبة للأخوين التوأم عطا وخميس الصيرفي اللذين يبلغان من العمر 60 عاما، فإن وجود هذه الطائرة في ذلك المكان هو نتاج عقود من العمل.

والطائرة التي تم تزيينها بطلاء جناحيها وزعنفة الذيل بألوان العلمين الفلسطيني والأردني، تتلألأ بإشراق على خلفية الجبال وهي تستعد للانطلاق في نوعية جديدة من الرحلات.

وليس أمام التوأم سوى بضعة أسابيع لافتتاح مطعم داخل الطائرة البوينغ، وبذلك يتحقق حلمهما الذي روادهما منذ فترة طويلة.

وعلى الرغم من الاضطرابات التي سببتها جائحة كورونا، فإن عطا يقول “نأمل أن نستطيع في غضون شهرين افتتاح المطعم بعد حجر بسبب الوباء”، وحيث إنه الأخ الأكبر حيث ولد قبل أخيه خميس بخمس دقائق فإنه من تولى مهمة التحدث.

وشب الأخوان التوأم في مخيم “عسكر” للاجئين بنابلس، وكانا يعيشان على شراء وتدوير المعادن الخردة لسنوات، غير أنهما ظلا يحلمان بالعمل في قطاع السياحة والترفيه.

ومنذ قرابة 30 عاما سمعا عن الطائرة البوينغ القديمة التي تنتمي إلى الثمانينات من القرن الماضي، والرابضة في مدينة طبرية المطلة على بحر الجليل، ويقول عطا الصيرفي “آخر رحلة قطعتها طائرة الركاب هذه كانت إلى برلين”.

مشروع في خطواته الأولى
مشروع في خطواته الأولى

ودبّ في قلبيهما الحماس، وداعبهما الأمل في شراء الطائرة وتحويلها إلى مطعم.

غير أنهما اكتشفا أن عملية شراء الطائرة والتي استكملت عام 1999، هي الخطوة الأكثر سهولة.

وتبين أنهما بحاجة إلى تصريح من مطار بن غوريون الإسرائيلي، من أجل نقل الطائرة بعد إزالة محركاتها ومعدات الطيران الخاصة بها والمقاعد المثبتة على متنها.

وبالنسبة إلى رحلة نقل الطائرة تبين أيضا أنهما يحتاجان إلى مركبات خاصة، وأيضا إلى حواجز للطرق التي ستمرّ فيها المركبات.

وكانت رحلة نقل الطائرة أكثر تعقيدا من كلّ التوقعات، وفي هذا الصدد يقول عطا “اضطررنا إلى قطع بعض الأشجار حتى تتمكن الطائرة من المرور”.

الطائرة المطعم تلقى أيضا إقبالا من جانب المقبلين على الزواج الذين يجعلونها خلفية لجلسات تصوير بمناسبة زواجهم

ومن العوامل التي ألقت المزيد من الصعوبات على عملية النقل، أنه تمت إقامة معسكر مؤقت للجيش الإسرائيلي فوق الموقع الذي تربض فيه الطائرة حاليا.

كما ألقى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بظلاله على مشروعهما.

فقد استولت إسرائيل على الضفة الغربية والقدس الشرقية من بين أراض أخرى خلال حرب يونيو 1967، ومع ذلك طالب الفلسطينيون بإقامة دولة مستقلة خاصة بهم، على الأراضي الفلسطينية المحتلة وأن تكون القدس الشرقية عاصمة لها.

وتسببت الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي اندلعت خلال الفترة من عام 2000 إلى 2005، في حدوث تأخير كبير في عملية إقامة المطعم والتي كان مقررا لها أن تنفذ في تلك الفترة.

وبعد أن تمت الموافقة على تخصيص الموقع للأغراض المدنية، جاءت جائحة كورونا مما مثل عراقيل جديدة.

وتمكن الشقيقان أخيرا هذا العام من وضع اللمسات الأخيرة على الديكورات الداخلية للطائرة، وتم ذلك خلال فصلي الربيع والصيف.

ويضيف عطا “يستوعب مطعمنا 35 ضيفا فقط في الوقت الحالي بسبب الجائحة، وسنجهز مطبخا على الأرض أسفل الطائرة، ونستخدم مصعدا لتوصيل الأطعمة إلى أعلى”.

وإلى أن يتم افتتاح المطعم، سيكتفي الشقيقان بتقديم القهوة والشاي والمشروبات الخفيفة للزوار على ساحة أرضية.

كما سيتم في هذه الساحة تقديم الشيشة، وسيتم وضع طاولات تظللها مظلات أمام الطائرة.

سيلفي للذكرى
سيلفي للذكرى

وبتجهيز المطعم بطاولات من البلاستيك الأحمر اللون ومقاعد بلاستيكية بيضاء، تحتها بساط رمادي اللون، يبدو شبيها بمقهى بسيط داخل مطار بأكثر من كونه استراحة للدرجة الأولى بالمطار.

ومع ذلك أصبحت لفكرة المطعم جاذبية شديدة بالنسبة لسكان نابلس، حيث لا يوجد مطار في الضفة الغربية.

ويتجوّل طفل صغير وهو ممسك بيد أبيه بأنحاء الطائرة من الداخل، وقد اعترته مشاعر الدهشة والإعجاب.

ويعلق عطا قائلا إن “من يريد زيارة الطائرة للتفرج على داخلها عليه أن يدفع رسم دخول”، وبالرغم من أن هذه الرسوم لا تجلب لهما إيرادات تماثل تلك المنتظرة من المطعم، فإنها تساعد على الترويج للفكرة.

وهنا يتدخل خميس الصيرفي معلقا بقوله إن “الزوار يريدون التقاط صور سيلفي أمام الطائرة وفي داخلها، كما أن الطائرة تلقى أيضا إقبالا من جانب المقبلين على الزواج، حيث يجعلونها خلفية لجلسات تصوير بمناسبة زواجهم”.

واستثمر التوأم حتى الآن 2 مليون شيكل (نحو 620 ألف دولار) في الإنفاق على مشروعهما، وحيث إنه لا توجد سياحة دولية تذكر في الضفة الغربية، فإن الشقيقين يعتمدان على السكان المحليين الذين يتطلعون إلى تناول وجبة في موقع مختلف الشكل.

والسؤال الآن هو: هل سيحققان ربحا؟ يؤكد التوأم أن المشروع سرعان ما سينطلق، وفي هذا الصدد يقول خميس الصيرفي “إنه يمثل مخاطر كبيرة… غير أن قلبينا متعلقان به”.

20