مطعم في فرنسا يوظف ندلا مصابين بمتلازمة داون

الجمعة 2017/02/24
الطريق لا يزال طويلا

باريس - شهدت مدينة نانت الساحلية على المحيط الأطلسي أخيرا افتتاح مطعم فريد من نوعه لا يشبه أيا من المؤسسات الأخرى المماثلة في فرنسا نظرا إلى أن الندل الستة العاملين فيه مصابون جميعا بمتلازمة داون.

وثمة مؤسسات أخرى مماثلة في أوروبا بينها حوالي عشر في إيطاليا خصوصا، لكن هذا المطعم هو الأول من نوعه في فرنسا.

وبفضل الأصداء الواسعة التي ترددت عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، يعج مطعم “لو روفليه” بالرواد منذ افتتاحه قبل حوالي شهر.

ومن بين الندل الستة في المطعم، يسارع أنطوان البالغ 35 عاما بمريلته السوداء حول وسطه إلى المطبخ قبل العودة حاملا كوبا من الماء والخبز والمشروبات، ليتبادل بعدها أطراف الحديث مع خمسة زبائن في أجواء مرحة. ويقول النادل “الضحك أمر جيد في الحياة فهو يروح عن النفس”.

ويقر أنطوان بأن عمله في هذا المطعم “شديد التعقيد” لكنه “غير كل شيء” في حياته.وقد تلقى أنطوان وزملاؤه الخمسة وجميعهم في العشرينات من العمر ومن المبتدئين في المجال، تدريبا على “المهارات الأساسية” على مدى شهر قبل افتتاح المؤسسة.

ويوضح مدير المطعم، توما بوليسيير، أن العاملين الستة تعلموا القيام “بحركات بسيطة تتكرر مئة مرة أو مئتين” من تقطيع الخضر إلى تحضير الطاولات.

وفي الصالة التي تضم 36 طاولة وفي المطبخ، ثمة اهتمام ظاهر بكل التفاصيل التي تم تكييفها لتتلاءم مع الأشخاص المصابين بمتلازمة داون بدءا بنوعية الصحون المستخدمة مرورا بتبسيط آلية تقديم الطلبات بالنسبة للندل الذين لا يجيدون القراءة أو الكتابة وأيضا تقليص عدد الأطباق المتاحة في قائمة الطعام وصولا إلى تخصيص صالة للراحة وحصر عدد ساعات العمل الأسبوعية بأربع وعشرين ساعة، بحسب المشرفة على المطعم فلور لولييفر البالغة من العمر 26 سنة.

لولييفر طالبة سابقة في الهندسة الداخلية، وشقيقها الأكبر مصاب بمتلازمة داون. وهي من وضعت تصورا لهذا الموقع في إطار مشروعها للتخرج الجامعي.

وتوضح هذه الشابة أن الهدف من المطعم “إتاحة فرصة اللقاء مع باقي أفراد المجتمع” و”إسقاط الأحكام المسبقة والإظهار بأن هؤلاء الأشخاص قادرون على العمل كأي شخص آخر وأن لديهم أمورا كثيرة ليقدموها”.

وبعد جمع أكثر من 400 ألف يورو خلال بضعة أشهر من جانب مستثمرين وجهات مانحة، أصبح مشروعها بإقامة “مطعم غير عادي” حقيقة. وقد سمحت حملة للتمويل التشاركي بجمع 20 ألف يورو استخدمت لشراء جزء من مستلزمات المطعم.

وفي المطبخ، تعطي الطاهية فريدة بلونديل تعليماتها بصوت خافت لمساعديها الطباخين.

وتوضح هذه الطاهية أنها تعلمت في مطعم “لو روفليه” التحلي بالمزيد من “الصبر وحس الاستماع”، قائلة “نعمد إلى تشجيعهم وإراحتهم وتهنئتهم. وهم يمدوننا بالطاقة الايجابية في حياتنا اليومية بفضل لطافتهم واهتمامهم”.

وتوضح كارولين شوليه، وهي موظفة في المطعم تبلغ من العمر 25 عاما، أن عملها يتطلب منها “سرعة كبيرة” إلى درجة أنها تخطئ أحيانا في أرقام الطاولات لكن “الوضع يتحسن”. وتقول شوليه “الأمر رائع بالنسبة إلي. كنت أرغب في التقدم أكثر على الصعيد الشخصي وكان لي الحظ في تلقي دعم والدتي التي شجعتني كثيرا على العمل في محيط عادي”.

وتؤكد لولييفر أن الضجة التي أحدثها هذا المطعم مؤشر على أن “الطريق لا يزال طويلا” لتغيير النظرة إلى ذوي الاحتياجات الخاصة.

وتأمل المشرفة على المطعم في أن يدفع نجاحه إلى افتتاح مؤسسات مشابهة في مناطق فرنسية أخرى.

21