"مطلقات صغيرات": كشف المسكوت عنه في المجتمع الخليجي

الجمعة 2014/03/07
المسلسل يسلّط الضوء على وضع المرأة العربية في محيط لا يرحم بتقاليده

دبي- بإعادة عرضه على أكثر القنوات الفضائية العربية مشاهدة، يعود مسلسل “مطلقات صغيرات” ليتصدر قائمة أكثر المسلسلات الخليجية جرأة، في تعاطيها مع المرأة في المجتمع الخليجي.

يضيء المسلسل على علاقات المرأة العاطفية، وعلى علاقتها مع زوجها، ويركّز على البيئة الأسرية الحاضنة لها، ليتمكّن المشاهد العربي من مقاطعة مجمل الظروف مع بعضها البعض، ويستنتج؛ لماذا تصبح هذه المرأة مطلقة بين يوم وليلة؟ المسلسل بحلقاته الثلاثين، من قصة لعبدالله العجلة، وسيناريو وحوار خلود النجار، قامت بأداء دور المطلقات فيه مجموعة من الممثلات الخليجيات نذكر منهنّ: ملاك، سارة العوضي، شهد، هنادي الكندري، وهو من إخراج سائد الهواري.


خيانة وشك


يعالج “مطلقات صغيرات” ظاهرة الطلاق المبكر التي باتت وللأسف منتشرة بين الأزواج الحديثين في مجتمع الخليج العربي على وجه الخصوص، وفي كل البلدان العربية عموما، من خلال سرده لقصص بعض النساء الصّغيرات (عائشة، سارة، فاطمة، مريم) اللاّئي تعرّضن لمواقف قد تبدو غريبة في نظر المتلقي، إلا أنّها حاضرة بمنتهى الواقعية في الحياة المعاصرة. قصص تسلّط الضوء على وضع المرأة العربية بشكل عام، في محيط لا يرحم بعاداته وتقاليده. وعند هذه النقطة يطرح المسلسل سؤال: لماذا أصبح الطلاق حلا سهلا ومنتشرا؟ وأمّا الجواب فتجيب عنه حلقاته المتتالية.

وينتج لدينا أن السبب الأساسي وراء الطلاق المبكر، يكمن في تسرّع الطرفين (الرجل والمرأة) في اتخاذ قرار الزواج، دون الرّجوع إلى الأساسيات المطلوبة أو البحث والتّقصي وراء حياة كلّ منهما، باختصار زواج لا تسبقه دراسة. وبالتالي نكون أمام جيل لا يستطيع تحمل مسؤوليته تجاه قراراته. ومن جهة أخرى ثمّة من تزوّج فقط ليرضي رغبة الأهل، وهنا تحصل الكارثة الكبرى.

الخيانة والشك من أساسيات القصة في مجتمع يقوم على مبدأ اللعب غير المكشوف والمسموح به للرجل، ويتجسد هذا المنطق في شخصية “بهمن” زوج “فاطمة”، الذي أدت علاقاته الكثيرة مع النساء إلى فقدانه الثقة في زوجته ظنا منه أنّ المرأة، أيّا كانت، تلجأ دائما إلى حياة صاخبة مستهترة غير شرعية، حتى ولو كانت متزوجة.. أيضا للغيرة تشعباتها لدى الزوجة الّتي ما إن تكتشف خيانة زوجها لها، حتى تطلب الطلّاق مباشرة وتعود إلى منزل أسرتها مع ابنتها الصّغيرة.

لم يكتف المسلسل بإضاءته على أسباب الطلاق المبكر في المجتمع، بل كشف للمشاهد النتائج الكارثية التي تسود الجو العائلي بعد الطلاق، من تفكك وتفرقة لأبناء الأسرة الواحدة. وفي هذه الحالة يوضع الأطفال في مأزق خطير يؤثر على شخصيتهم داخل وخارج المنزل ومع الأصدقاء والأهل وعلى أدائهم في المدرسة كذلك، إذ ينشغلون بمشاكل ذويهم ويبتعدون عن فروضهم ودروسهم.


عيب أخلاقي


تمّ الرجوع إلى حالات مثبتة من قبل وزارة العدل في دولة الكويت عند كتابة “مطلقات صغيرات”، كما تمّ درس قانون الأحوال الشخصية الخاص بالدولة، لتقديم مشاهد درامية من وحي مأساة المرأة العربية. ولربما تأتي شخصية “المحامية” التي تفانت طيلة حلقات المسلسل في الوقوف إلى جانب ضحايا هذه القوانين، كردة فعل على قضية الطلاق المبكر، وبحثا عن مخارج عاقلة وموضوعية وقانونية للأزمة.

دراما خليجية تضيء على ظاهرة الطلاق المبكر وتعرّي قوانين المجتمعات العربية التي تقف في صف الرجل ولا تنصف المرأة

كمثال نذكر واحدا من المواقف المحرجة التي تعترض المرأة، والتي تعود أسبابها إلى القوانين الداخلية الخاصة بالبلد، واجه “فاطمة” أثناء رغبتها في قضاء إجازة راحة بيومين رفقة ابنتها بفندق في المدينة. وحين قدّمت هويتها وبطاقتها الائتمانية لتوقيع أوراق الحجز، رفض الموظف إتمام المعاملة من دون عقد زواج، ما يعني أنّ المطلقة لا يحق لها الحجز.

فضلا عن نظرة المجتمع الذي يرى المطلقة كامرأة تجاوزت الخطوط الحمراء، فيها عيب أخلاقي كبير، وغير مسموح لها عيش حياة طبيعية من جديد. فإن أسرة المرأة المطلقة تسهم في بناء قفص متين حولها عند رجوعها إليهم، خوفا من كلام الناس. وأحيانا يقف أفراد عائلتها في صفّ عائلة الزوج ضدّ ابنتهم. ما يجعل المرأة المطلقة ترزح تحت سطوة الظلم ووأكثر، بأكثر من طريقة، ومن أكثر من شخص وجِهَةٍ.

مما لا شك فيه أن فكرة العمل تنحاز إلى المرأة الخليجية وتطالب بحقوقها في كونها إنسان مكتمل في حد ذاته، يستطيع أن يتخذ القرارات الخاصة بكل تفاصيل حياته، صغيرة كانت أم كبيرة. وبالمقابل تعرّي الفكرة ظلم المجتمع للمرأة، المجتمع الذي يقف برجاله ونسائه إلى جانب الرجل فقط، ويقدم له كافة التسهيلات من قوانين وعادات وتقاليد، ليبقى هو المسيطر والمتبجح برأيه. من هنا فإن المرأة التي تعترض على هذا الظلم تعتبر خارجة عن القانون، وبحاجة إلى إعادة تهذيب.

من خلال الأحداث المتداخلة والمتعاقبة، الكثير من الحلول الضمنية وغير المعلن عنها بطريقة مباشرة، كأن يقف الأهل مع بناتهنّ منذ بداية الاختيار، ليبيّنوا لهنّ الصحّ من الخطأ بأسلوب يؤكد ثقتهم بهنّ واحترامهم لمشاعرهنّ. بالمقابل فإنّه على الشّاب والفتاة أن يتأكدا جيدا من كونهما يستطيعان المضي قُدُمًا كشريكين حقيقيّين.

17