مطورو العقارات في لبنان يستسلمون للمستقبل المجهول

تفاقمت متاعب قطاع العقارات في لبنان خلال السنوات الأخيرة لتنحدر إلى حالة من الركود غير المسبوق في ظل استمرار الاضطرابات السياسية الداخلية التي أرخت بتداعياتها على الاقتصاد المحلي بشكل كبير، وزادت من منسوب المخاوف من انفجار فقاعة عقارية محتملة مستقبلا.
الأربعاء 2017/12/13
هدوء في حركة البيع والشراء

بيروت - شكّلت الأزمات السياسية والرؤية الاقتصادية الضبابية التي يعاني منها لبنان، صداعا مزمنا للمطورين العقاريين الذين استسلموا للأمر للواقع رغم محاولاتهم المستميتة للنهوض بأعمالهم.

وبين خبراء متشائمين من تعافي هذا النشاط في الوقت القريب، ومطورين يحاولون تمنية أنفسهم باستقرار هش ومن بينهم شركة سوليدير العقارية، ضاعت بوصلة استقرار القطاع.

وتجد الشركة التي تأسست في 1990 لإعادة بناء بيروت بعد انتهاء الحرب الأهلية صعوبة في التغلب على أحدث موجة اضطرابات سياسية في الشرق الأوسط.

سوليدير لم تبع أي أراض هذا العام ومنيت بخسائر قدرها 18.9 مليون دولار في النصف الأول من 2017

وحتى اندلاع الانتفاضات العربية في 2011 واشتعال الحرب الأهلية في سوريا المجاورة كانت أنشطة سوليدير العقارية تزدهر مع القطاع العقاري في لبنان.

لكن التوترات السياسية أدت لتشديد إجراءات الأمن حول أبرز إنجازات سوليدير بوسط بيروت وعزوف المستثمرين. كما أن انخفاض أسعار النفط يضغط على سوق تعتمد منذ فترة طويلة على ثروة الخليج.

وقال أسامة قباني الرئيس التنفيذي للعمليات في سوليدير انترناشونال لوكالة رويترز “ينبغي أن يؤمن المستثمرون بأن لبنان يمضي على طريق الاستقرار بشكل ما كي يستثمروا”.

وأضاف “لا يزال المطوّرون في مرحلة الانتظار رغم أن البعض من المستثمرين يتفاوضون على صفقات للاستفادة من قيمة عقارات في وسط المدينة في المدى البعيد”.

ولم تبع سوليدير أي أراض هذا العام ومُنيت بخسائر صافية غير مدققة قدرها 18.9 مليون دولار في النصف الأول من هذا العام، لكن الشركة تقول إن بعض المفاوضات مازالت جارية.

ويعني اعتمادها على بيع الأراضي أنها قد تشهد تذبذبا كبيرا بين الربح والخسارة. لكن ذروة الأرباح الآن باتت أقل كثيرا، بينما ازداد قاع الخسائر عمقا عما كان عليه قبل عشر سنوات.

وفي مواجهة ذلك تعرض سوليدير صفقات جديدة لمشترين محتملين للأراضي وزادت التركيز على إيرادات التأجير وخفضت الإنفاق.

وقال قباني الذي شارك في وضع خطة سوليدير الرئيسية الأصلية لمدينة بيروت “تحاول سوليدير التيسير على الجادين في الشراء”.

وذكر محللون أن ندرة الأراضي في لبنان وامتلاك سوليدير للمواقع الرئيسية يعني أن الشركة تحظى بقيمة جيدة علي المدى المتوسط إلى الطويل ولكن الحفاظ على السيولة على المدى القصير يمثل تحديّا.

أسامة قباني: المستثمرون في مرحلة الانتظار والترقب رغم تفاوض البعض على صفقات

وكان رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري قد أسس الشركة اللبنانية لتطوير وإعادة إعمار وسط بيروت في عام 1994، وكان الهدف هو استكمـال أعمالها وتصفيتهـا بحلول 2019.

لكن الحريري اغتيل في عام 2005، مما أدى إلى نشوب سلسلة من الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية في لبنان.

وجرى تمديد مهمة سوليدير حتى عام 2029 ولكن لا يزال بحوزتها نحو1.7 مليون متر مربع من الأراضي للبيع ولم يحصل المساهمون على أي توزيعات هذا العام.

وبسبب الإجراءات الأمنية المشددة حول منطقة ساحة النجمة أحد أهم إنجازات سوليدير في بيروت وقرب البرلمان اللبناني، لا يستطيع الناس دخول المنطقة بحرية وأغلقت معظم المتاجر والمطاعم أبوابها.

وباعت سوليدير معظم المباني هناك، لكن ذبول المنطقة أدى لعزوف المستثمرين. كما تقلص عدد المترددين على منطقة التسوق المجاورة والتي تدرّ دخلا عليها من الإيجارات.

وقال قباني “كانت هناك فترة يأتي فيها الناس من الخليج وحلمهم أن يأتوا ويجلسوا… لا يفعلون شيئا سوي الجلوس ومراقبة المارة” في إشارة إلى فترة الازدهار في عامي 2004 و2005.

وأضاف “أنا على يقين من أنه إذا لم تكن هناك تلك الجيوب الأمنية في وسط المدينة، لظل وسط المدينة مركز جذب” للزائرين.

وانخفضت أسعار الأراضي بوسط المدينة بواقع واحد إلى اثنين بالمئة سنويا وبنحو 15 بالمئة خلال السنوات الخمس إلى السبع الأخيرة.

وفي مواجهة ذلك، تعتزم سوليدير البدء في تحويل مساحات إدارية غير مستغلة إلى شقق سكنية صغيرة وعرض صفقات أفضل على المستثمرين.

وقال قباني “اليوم، قد تقدّم لك سوليدير شروطا أكثر مرونة للسداد أو للتطوير لأنها تدرك ببساطة أنك تخاطر بنقودك”، مشيرا إلى أن الشركة العقارية اللبنانية تحاول خفض التكاليف وتقليص النفقات العامة ما بين 25 و30 بالمئة.

وشمل ذلك الأمر الانسحاب من بورصة لندن بسبب حجم التداول الضعيف الذي لا يستحق الرسوم المدفوعة، كما تراجع سعر سهم سوليدير في لبنان إلى نحو 8 دولارات أمس، بعدما بلغ ذروته عند حوالي 40 دولارا في منتصف عام 2008.

وقال قباني “مازالت هناك بعض علامات الاستفهام الكبيرة بشأن البلد والمنطقة بصفة عامة”، مشيرا إلى الأمن والانقسامات السياسية وانخفاض أسعار النفط ومستقبل سوريا.

10