مظاهرات التمرد في البحرين اليوم.. السلطة تتوعد والمعارضة تصر

الأربعاء 2013/08/14
توجس في البحرين مما قد تؤدي إليه واقع ليّ الذراع بين الحكومة والمعارضة الشيعية

المنامة – أكّدت حركة «تمرّد» البحرينية على شبكة «فيسبوك» للتواصل الاجتماعي، أنها ماضية قدما في خططها للتظاهر ضد الحكومة اليوم الأربعاء على أرض قريبة من السفارة الأميركية.

وأطلقت مجموعة ناشطي المعارضة الشعية اسم «تمرد» على نفسها، وهو الإسم الذي اعتمده الناشطون المصريون لحركة الاحتجاجات التي أدت إلى عزل محمد مرسي عن كرسي الرئاسة.

وكانت هذه المجموعة قد أصدرت بيانها الأوّل في الثالث من يوليو، وهو تاريخ إقدام الجيش المصري على عزل مرسي بعد مظاهرات 30 يونيو الماضي العارمة.

وقد نشرت المجموعة الداعية للتحرّكات الاحتجاجيّة رسالة مفتوحة موجّهة إلى السفارة الأميركية تطالبها فيها بتأمين الحماية للتظاهرة التي ينوي الناشطون تنظيمها بالقرب من مبناها، وحمّل المحتجون السفارة الأميركية «مسؤولية أخلاقية» في حمايتهم، لاسيّما أنّ البحرين تُعدّ مقر الأسطول الأميركي الخامس، كما أنّ المملكة من أقرب حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة. وجاء في هذه الرسالة «نأمل منكم أن توصلوا قلقنا العميق إلى الخارجية الأميركية وإلى الكونغرس من أجل ممارسة ضغط سياسي حقيقي على النظام البحريني لتجنب حصول أي قمع قاتل وسفك دماء».

وكان العاهل البحريني حمد بن عيسى آل خليفة قد أمر باتخاذ تدابير جديدة للحدّ من التظاهرات التي مازالت تنظم بشكل شبه أسبوعي في القرى الشيعية منذ انطلاق الاحتجاجات التي يقودها الشيعة في 14 فبراير 2011، وأدّت في أحيان عديدة إلى اشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين. وتضمنت التدابير الأمنيّة منع التظاهر في العاصمة المنامة ومنح قوات الأمن صلاحيات إضافية للتعامل بحزم مع الاحتجاجات.

ويوافق تاريخ اليوم الرابع عشر من أغسطس ذكرى استقلال البحرين عن بريطانيا في 1971 ووفقا لمواقع إعلامية اجتماعية فإن حركة «تمرد» هي تجمع فضفاض لنشطاء بالمعارضة تلاقوا في أوائل يوليو للمطالبة «بالديمقراطية والحرية في البحرين» من خلال مظاهرات حاشدة مناهضة للحكومة.

وأكدت المجموعة المعارضة التي تقف وراء الدعوة أنها تسعى إلى إرساء «ديمقراطية حقيقية في البحرين، لا تقلّ عن الديمقراطية الموجودة في دول غربية».

والواضح أنّ المقصود بـ«الديمقراطية» في هذا الصدد أن تقوم في البلاد حكومة تشكلها المعارضة الشيعية. وهو أمر من غير المنتظر أن يتمّ القبول بمجرّد مناقشته، وذلك بالنظر إلى التجاذبات الإقليمية، وخاصة في ضوء الشعور بالقلق المتزايد إزاء طموحات إيران لتوسيع نفوذها في المنطقة وتأثيرها غير المباشر في ما تشهده البحرين من تطوّرات.

كما يعبّر السنة في البحرين عن مخاوف إزاء هذا الاحتمال، إذ يخشون خصوصا أن يتمّ تهميشهم وأن يتحوّلوا إلى مواطنين من الدرجة الثانية إذا ما استلم الشيعة السلطة على غرار ما يجري في العراق بعد سقوط صدام حسين.

ومع ذلك، سعت الحكومة البحرينية وجماعات المعارضة لبحث خلافاتهما في حوار وطني بدأ في شهر فبراير، لكن الحوار لم يسفر عن نتائج ملموسة حتى الآن. وقد اتهم الشيخ خليفة يوم السبت الماضي المحتجين المناهضين للحكومة بالسعي إلى التحريض على الفوضى والإطاحة بالحكومة، قائلا إن البحرين مستهدفة من أجل زعزعة الاستقرار في الخليج، وذلك في إشارة إلى إيران التي كثيرا ما اتهمتها المنامة بالتحريض على الاحتجاجات في البحرين، وهو ما تنفيه طهران بشكل دائم.

وكانت وكالة أنباء البحرين قد نقلت عن رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة، الإثنين، قوله إن الحكومة «ستجابه بقوّة» الاحتجاجات، مُحذرا أولئك الذين يقفون وراءها بأنهم سيتعرضون للعقاب.

وقال رئيس الوزراء البحريني، بعد اجتماع لمناقشة الاستعدادات للتصدي للاحتجاجات المزمعة، إنّ «الدعوات المشبوهة للخروج على النظام والقانون ومن يقف وراءها ستجابهها الحكومة بقوة بإجراءات وتدابير حازمة.» كما أضاف قائلا «ستعاقب (الحكومة) من يقف خلفها استجابة لتوصيات المجلس الوطني التي تشكل إرادة شعب البحرين.»

في هذه الأثناء، أعلنت وزارة الداخلية البحرينية أنها تمكنت خلال شهر أغسطس الجاري من «إحباط مخططات إرهابية كانت تستهدف التأثير على سير الحياة وتعطيلها والإخلال بالمصالح العليا للوطن». وذكرت أنّ قوات حفظ النظام تمكنت خلال الشهر الجاري من «ضبط العديد من الأسلحة والأدوات التي يستخدمها الإرهابيون في تنفيذ أعمالهم الإرهابية في عدد من المناطق بالمملكة».

كما أشارت إلى أن قوات الشرطة باشرت إزالة عدد من الحواجز وفتح الطرق بعدد من قرى المملكة «بعد أن قام الإرهابيون بوضعها في عدد من الشوارع بقصد إثارة الفوضى وترويع الأمنين وتعطيل مصالح المواطنين والمقيمين». وتفعيلا لما أعلن عنه كبار مسؤولي الدولة، أكدت الأجهزة الأمنية أنها ستتصدى لأيّ مظاهر للإخلال بالأمن والنظام العام.

وفي المقابل، انتقدت المعارضة البحرينية قيام الحكومة بإقامة العديد من الحواجز والتشديدات الأمنية والعسكرية «ضمن حملة تصعيد أمني واسعة تقوم بها لمواجهة الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالتحول الديمقراطي في البحرين». وتأتي دعوة المعارضة البحرينية، بغض النظر عن مسمياتها، إلى تحرّك احتجاجي في خضم تصاعد وتيرة الهجمات ضدّ الشرطة وقوات الأمن باستخدام القنابل وقوارير المولوتوف. وقد تمّ تسجيل انفجار سيارة مفخّخة الشهر الماضي بالقرب من مسجد سنّي في منطقة قريبة من القصر الملكي في الرفاع، ممّا يُفسّر توعّد رئيس الوزراء البحريني بـ»دحر الإرهاب».

3