مظاهرات الصحافيين تشعل فتيل الأزمة بين النقابة والحكومة المصرية

الاثنين 2017/06/19
لا هدوء

القاهرة – دخلت نقابة الصحافيين المصريين في دوامة المعارك السياسية والحريات مع الحكومة مجددا، بعد دعوات التظاهر التي أطلقها البعض من أعضاء مجلس النقابة على اتفاقية تعيين الحدود مع السعودية التي وافق عليها مجلس النواب المصري.

وأدت دعوة أبناء المهنة ورموز القوى السياسية المعارضة إلى الاعتصام بداخلها إلى حصار قوات الأمن مبنى النقابة، ليل الأربعاء، وتضييق الخناق على الصحافيين بداخله، ومحاولة الاعتداء عليهم واعتقال نحو 15 صحافيًا.

وأعاد هذا المشهد إلى الأذهان الصدام الذي وقع بين الصحافيين والحكومة في أبريل من العام الماضي، عندما اقتحمت قوات الأمن مبنى النقابة للقبض على اثنين من الصحافيين بتهمة التحريض على التظاهر، وعلى إثرها نشبت أزمة حادة بين النقابة ومؤسسات حكومية وبشكل خاص وزارة الداخلية.

وزاد من توتر الموقف هذه المرة، انتهاز قنوات الإخوان الفرصة لصب الزيت على نار الفوضى، حيث كانت قنوات الجزيرة القطرية، و”مكملين” و”العربي الجديد” الداعمة لجماعة الإخوان تذيع بثًا مباشرًا من داخل الاعتصام، ما أشعل غضب الحكومة والمؤسسات الأمنية.

ودعا عبدالمحسن سلامة نقيب الصحافيين، إلى اجتماع طارئ لمجلس النقابة الخميس، وقرر إحالة واقعة دخول كاميرات قنوات الجزيرة والفضائيات الإخوانية لمقر النقابة إلى التحقيق وتعهد بمحاسبة المسؤولين عنها.

واشتعل الجدل مجددا على خلفية الحادثة، بين الرافضين لتسييس العمل الصحافي والنقابي، وبين المؤكدين على دور النقابة التاريخي كمنبر للتعبير عن الآراء السياسية.

واعتبر سلامة أن جر النقابة إلى نفق مظلم “يبدأ من التسييس والتحزَّب، ونجاح البعض في ذلك يعرّض المهنة والمنتمين إليها لمشكلات وأزمات دون داعٍ، وغلق الطريق على هؤلاء لا علاقة له بحرية الرأي والتعبير لأن الأمر هنا لا يتعلق بقضية مهنية وحقوقية بل سياسية بحتة”.

وأضاف في تصريحات لـ”العرب” لن يُسمح لأحد بإعادة الماضي أو الطعن في العمل النقابي باستثماره سياسيّا أو سحب النقابة لدوامة صراعات ليست طرفًا فيها.

وأشار متابعون إلى أن دور النقابة يجب أن يمنح المطالبة بتوفير مناخ أفضل لممارسة مهام عمله مساحة أوسع، للابتعاد عن التضييق الأمني وانتهاك الحريات وتعسف السلطة ضد العمل الصحافي.

ويقابل هذا الرأي، وجهة نظر أخرى داخل مجلس النقابة، تؤكد عدم صحة فكرة الابتعاد عن العمل السياسي.

ويرى أصحاب هذا الموقف بأن موقفهم التزام مهني، لا سيما أن مقر نقابة الصحافيين أصبح الجهة الأولى التي يقصدها سياسيون وقوى حزبية ومواطنون أيضا، لأن غالبية الأماكن الأخرى أصبحت تحت الحصار الأمني.

18