مظاهرات تشهدها تونس تطالب بحل حكومة حزب النهضة

الخميس 2013/09/26
العباسي كان حاسما وحازما في انتقاده لـ«مماطلة» حزب النهضة وهو ما كلفه تهديدات بالقتل

تونس – تنتظم الخميس في العديد من المحافظات التونسية مسيرات احتجاجية، يقودها الاتحاد العام التونسي للشغل، بهدف تسليط مزيد من الضغوط على حزب «حركة النهضة» الإسلامي الحاكم وتضييق الخناق عليه، من أجل الاستجابة لمبادرة رباعي المنظمات التونسية الكبرى للخروج من أزمة سياسية خانقة ما فتئت تتعمق يوما بعد يوم منذ اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي قبل شهرين.

وتتالت الهيئات الإدارية للاتحادات الجهوية للشغل، التي تُمثّل الاتحاد العام التونسي للشغل في مختلف محافظات البلاد، إثر الإعلان عن مواعيد المسيرات الاحتجاجية الشعبية، سعيا منها إلى إجبار حركة النهضة على القبول بمبادرة المنظمات الوطنية، وعلى رأسها المطالبة برحيل حكومة علي العريض.

وقد أعلنت 6 فروع للاتحاد أنها ستنظم الخميس مظاهرات سلمية، ستحشد لها منظوريها وأنصارها ولكن أيضا سائر المواطنين المنتقدين لفشل حركة النهضة الإسلامية في إدارة الشأن العام. كما أعلنت الاتحادات النقابية في خمس محافظات أخرى، وهي المنستير وقفصة وباجة وسليانة وقابس، عن تنظيم مسيرات احتجاجية شعبية بعد غد السبت.

والجدير بالذكر أن البلاد التونسية تضمّ 24 محافظة، وقد تركت قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل للفروع الجهويّة لاتحاد النقابات، حرية تحديد تواريخ المسيرات الشعبية في مختلف المحافظات. ومع ذلك فقد تم التنسيق على مستوى القيادة العامّة والاتحادات الجهوية حول توزيع التحركات على أيام عدّة من أجل الرفع في نسق الاحتجاجات حتى تصل إلى تونس العاصمة. وهو ما يُذكّر حتما بـ»التكتيك» الذي اعتمده الاتحاد العام التونسي للشغل خلال الأيام الأخيرة من حكم رئيس النظام السابق، حيث تدحرجت المظاهرات العامة في مختلف المحافظات وتراكمت مثل كرة الثلج ليتمّ تتويجها بالإضراب العام في تونس العاصمة.

ولم تكتف الاتحادات الجهوية للشغل، باتخاذ قرار تنظيم تلك المظاهرات وتنفيذها بمفردها، بل دعت مكونات المجتمع المدني إلى الانضمام إلى تحركاتها، لاسيما أنّ مبادرة إخراج البلاد من الأزمة قد صدرت لا فقط عن اتحاد الشغل وإنّما عن الرباعي الذي يضمّ أيضا الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والهيئة الوطنية للمحامين والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان. وهي كبرى المنظمات الوطنية التونسية التي أطلق أنصار حزب النهضة الحاكم هذه الأيام حملة لتشويهها على مواقع التواصل الاجتماعي، بلغت حدّ تهديد أمين عام المركزية النقابية حسين العباسي بـ«القتل والسحل».

التحركات النقابية لم تقف عند هذا الحد بل استقطبت أيضا الأحزاب المعارضة رغم أنها لم تكن راضية كلّ الرضاء عن فحوى المبادرة، وخاصة ما قدّمته من تنازلت لم تكن كافية حتّى يقبلها الحزب الحاكم. وفي هذا الصدد دعت «حركة نداء تونس»، في بيان أصدرته أمس الأربعاء، «كلّ مناضليها ومناضلاتها والمتعاطفين معها إلى المشاركة الفعالة في التحركات جهويا ومحليّا ووطنيّا التي ينظمها الاتحاد العام التونسي للشغل لتنفيذ خارطة الطريق المقترحة من قبل المنظمات الوطنيّة»، علما بأنّ حركة نداء تونس، التي يرأسها رئيس الحكومة السابق الباجي قايد السبسي، تُمثل اليوم أكبر حزب معارض، حتّى أنّها تفوّقت طيلة الأشهر السابقة على حركة النهضة في استطلاعات الرأي. ومن جهته، عدّد أمين عام الاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي، من تصريحاته الحماسية المنتقدة للحزب الحاكم ولتلكئه في قبول مبادرة الرباعي. ومع ذلك أكد أنه يمكن الجلوس فورا على طاولة الحوار الوطني، قائلا «تكفي جملة واحدة للانطلاق في ذلك».

وشدّد العباسي على أنه على من هم في السلطة أن يقولوا بوضوح «نحن نتمسّك ونقبل بخريطة الطريق التي بادر بها الرباعي، ونوافق على الجلوس على طاولة الحوار لتنفيذ ما جاء فيها… إذا قبلوا بهذا فقط فلنذهب غدا إلى مائدة الحوار، وهذا لم يحصل». وهو طبعا ما لم يتضمّنه بيان حركة النهضة الصادر أمس الأول والموقّع من قبل رئيسها راشد الغنوشي، رغم أنّه أعلن عن القبول «بمبادرة رباعي المجتمع المدني».

حسين العباسي اختزل مدى تفاعل حركة النهضة مع المبادرة بترديد القول المأثور لابن الوردي «إنّما الحيلة في ترك الحيل»، مفسّرا فشل حكومة النهضة في إدارة الشأن العام بكون «بدايات هذه الحكومة كانت متعثٍّرة، لأنّ أوّل عمليّة قامت بها هي السيطرة على مفاصل الدولة والمؤسّسات القائمة، وزراء لم يأتوا من أجل الإصلاح وإنّما من أجل تصفية حسابات لا مبرّر لها».

وأمام إعلان اتحاد النقابات تطوير آليات التحرّك الجماهيري إلى حدّ التلويح بإضراب عام قد يتوّج المسيرات الاحتجاجية في مختلف جهات البلاد، على طريقة ما حدث قبل هروب بن علي في 14 يناير 2014، فقد سارع سفير الولايات المتحدة الأميركية بتونس «جاكوب والس» أمس الأربعاء بزيارة مقرّ الاتحاد العام التونسي للشغل للالتقاء بأمينه العام حسين العباسي. وكما كان منتظرا رفض رئيس البعثة الدبلوماسية الأميركية الإدلاء بتصريح صحفي حول فحوى هذا اللقاء.

وفي كلّ الأحوال فإنّ ذلك يُدلّل على أنّ رنين الأزمة في تونس قد بلغ صداه مواقع القرار في الدول الكبرى وفي مقدّمتها واشنطن التي راهنت على نجاح المسار الانتقالي في تونس في ظلّ حكم حزب النهضة الإسلامي.

كما لا يستغرب الملاحظون أن يكون هذا اللقاء عنوانا لوساطة أميركية، تُطبخ على مهل، بين الأطراف الفرقاء السياسيين تسعى إلى تخفيف حدة التوتر والاحتقان العميقين وتحاول فرض الشروط الأميركية، مع طمأنة حزب النهضة الحاكم بعدم تراجع الأميركيين عن دعم الحزب الإسلامي.

2