مظاهرات ضاحكة

الأحد 2014/01/05

خلال الأسبوع الماضي، فضّت الشرطة السويدية مظاهرة نسائية في ستوكهولم، بغازات مثيرة للضحك، بعد أن ابتكر أحد ضباط قوات مكافحة الشغب هذه الطريقة الجديدة، لفضّ المظاهرات المخالفة أو التي تعطل المرور مع تفادي الخسائر المحتملة في مثل هذا العمليات، على حد قول كارل هانكس، المتحدث باسم الشرطة السويدية.

وأضاف هانكس: “وقعت أول تجربة لغاز الضحك بمناسبة هذه المظاهرة النسائية وأثبتت فعالياتها، بعد أن فوجئ المشاركات بأن الغاز الجديد يفقدهن القدرة على تمالك أنفسهن فانفجرن ضحكا حتى غادرن المكان وانصرفن”، وقالت المتظاهرة كارولين جورج: “رفعنا لافتاتنا وبدأنا الهتاف، ثم ظهرت الشرطة، وتوقعنا إطلاق الغاز المسيل للدموع، لكننا فوجئنا بغاز الضحك، ما أفقدنا حماسنا، وحوّل الجو العام إلى مسرحية كوميدية، فاضطررنا إلى إنهاء التظاهرة”.

وتعتمد فكرة السلاح الجديد على تكثيف غاز شبه طبيعي غير ضارّ بعنصر أكسيد النيترون ما يتسبب في نوبة من الضحك لمن يستنشقه.

ولا أعتقد أننا كعرب، وخاصة في ما سمي بدول الربيع العربي نحتاج إلى أكثر من هذه الغازات بعد أن فقدنا القدرة على الفرح، وبعد أن بتنا عاجزين على الابتسام والضحك، وبعد أن حلت علينا لعنة الثورات إخوانا وإرهابا وتكفيرا وتفقيرا وتجويعا ودجلا وأكاذيب، وكم أتمنى لو أن الدول التي تتبرع لوزارات الداخلية في بلداننا بغازات الدموع والرش والهراوات، تتبرع لنا بميزانية لاستيراد غازات الضحك السويدية، فالقلوب غطّاها الصدأ ولم يعد ينفع معها الترويح، وبات يلزمها زلزال من القهقهات، والأجساد تحتاج إلى الضحك فهو علاج ورياضة ومنشط طبيعي يقال إن مفعوله يتجاوز “الفياغرا” بكثير.

ولكن الرد قد يأتي سريعا: مجرّد استعمال هذه الغازات ضد المتظاهرين في شارع عربي سيجعل الشعب بأكمله يخرج متظاهرا، ليس لطلب حقوق أو للدفاع عن مطالب، ولكن للضحك، ذلك الحق المسلوب ولا ننتبه إلى أننا فقدناه من حياتنا منذ زمن طويل.

24