مظاهرات معارضة للحكومة وقتلى في هجمات متفرقة بالعراق

الأحد 2013/09/15
فساد السلطة يشعل غضب الشعب في العراق

بغداد- يشهد قطاع الكهرباء في العراق تدهورا خطيرا وشبهات فساد بعشرات المليارات من الدولارات. وكشفت لجنة النفط والطاقة النيابية، عن فحوى تقرير حكومي أعدته هيئة المستشارين في رئاسة الوزراء قدّر خسارة العراق سنويا بسبب أزمة الطاقة الكهربائية بنحو 40 مليار دولار.

وأبلغ مقرر اللجنة قاسم محمد، صحيفة العرب، أن "لجنة النفط والطاقة حصلت على نسخ من تقرير أعدته هيئة المستشارين في رئاسة الوزراء أشارت إلى أن العراق يخسر سنويا 40 مليار دولار بسبب تغوّل الفساد في عقود الكهرباء التي أثّرت على مجمل المفاصل الاقتصادية في العراق.

وأضاف أن "التقرير أكد تأثر الحركة الاقتصادية ومنها الصناعات البتروكيميائية والخاصة وشركات الصناعة والمعامل والمصانع الأخرى ومعامل القطاع الخاص نتيجة لأزمة الطاقة الكهربائية.

وفند إحصائية الوزارة التي أشارت إلى أن العراق بحاجة إلى 16 ألف ميغاواط من الطاقة الكهربائية، للوصول إلى الاكتفاء الذاتي، مؤكدا أن الحاجة الحقيقة للطاقة الكهربائية الآن هو 30 ألف ميغاواط لكي تعود مصانعه ومعامله إلى العمل من جديد، وإمداد المواطنين بحاجتهم من الطاقة.

ويعاني العراق نقصا في الطاقة الكهربائية منذ بداية سنة 1990، وازدادت ساعات تقنين التيار الكهربائي بعد العام 2003، في بغداد والمحافظات؛ بسبب قدم كثير من المحطات، إضافة إلى عمليات التخريب التي تعرضت لها المنشآت خلال السنوات الماضية، وقد وعد المسؤولون الذين تعاقبوا على الوزارة بإنهاء الأزمة وتزويد المواطن بحاجته من الكهرباء، إلا أن معظم وعودهم ذهبت أدراج الرياح.

ولم يفلح أي وزير للكهرباء منذ عام 2003 في تحسين قطاع الكهرباء في العراق بالرغم من الإيرادات المالية والنفطية الهائلة والتخصيصات الضخمة لقطاع الكهرباء. حيث تعاقب على إدارة وزارة الكهرباء منذ احتلال العراق وحتى الآن ستة وزراء أولهم أيهم السامرائي وخلفه محسن شلاش وكريم وحيد ورعد شلال العاني وحسين الشهرستاني وآخرهم كريم عفتان.

ومنع الفساد في عقود الكهرباء بناء أي محطة كهرمائية منذ عام 2003 وحتى الآن، واقتصرت جهود وزارة الكهرباء على بناء محطات غازية فيما يعاني العراق من نقص في هذه المادة، حسب ما أكده مسؤول سابق في الوزارة مشيرا إلى أن هذه المحطات عمرها قصير ومن مناشىء ضعيفة فضلا عن أعطالها الكثيرة.

بدورها كشفت اللجنة التحقيقية التي شكلها مجلس النواب العراقي بشأن التحقيق في ملف الفساد في عقود الطاقة الكهربائية، عن وضعها اليد على 17 عقدا انطوت على مخالفات قانونية وفساد مالي قدّر بعشرات مليارات الدولارات، فيما اتهمت كتلة سياسية لجنة الطاقة الوزارية بالإخفاق وعدم إنجاز أي تقدم في مجال الطاقة الكهربائية رغم إبرام العقود.

ويعاني العراق من ترد كبير في شبكة الكهرباء حيث ينقطع التيار لفترات طويلة في اليوم في وقت تبلغ فيه درجات الحرارة أكثر من خمسين درجة مئوية، في وقت أكد فيه نائب رئيس الوزراء حسين الشهرستاني أن العراق سيكتفي من إنتاج الطاقة بحلول العام الجاري الذي يقترب من نهايته، وسيصدر الفائض منها إلى دول الجوار.

وصنّفت منظّمة الشفافية الدولية العراق من بين الدول الأكثر فسادا في العالم. وكشفت المنظمة أن العراق يقبع في "حضيض قعر معدلات الفساد بالعالم"، مما أدى إلى "إذكاء" العنف السياسي وإلحاق "الضرر" بعملية بناء دولة "فعالة" إذ ما يزال العراق "فاشلا" في توصيل الخدمات الأساس بشكل كاف.

ودفع هذا الواقع آلاف العراقيين إلى التظاهر في العاصمة بغداد ومدن أخرى عدة احتجاجا على استشراء الفساد في البلاد وفشل الحكومة في معالجته لأنها جزء من المنظومة المتسبّبة فيه.

وشهد العراق الجمعة الماضي خروج مظاهرات حاشدة مناهضة لسياسات رئيس الحكومة نوري المالكي ومطالبة بإصلاحات سياسية وقانونية، وذلك على وقع هجمات جديدة في عدة أنحاء بالبلاد أوقعت العشرات بين قتيل وجريح.

3