مظاهرة في واشنطن تطالب باعتقال عمر البشير

الخميس 2014/08/07
المتظاهرون يطالبون الرئيس الأميركي والقادة الأفارقة بتسليم البشير إلى محكمة الجنايات الدولية

واشنطن- يواجه النظام السوداني عزلة نتيجة سياساته الداخلية والخارجية التي أضرت بالسودان على مختلف الأصعدة، ودفعت إلى اصطفاف مختلف التيارات السياسية والحقوقية والفكرية في السودان وخارجه مطالبة بوضع حدّ لحكمه الذي جاوز الربع قرن.

طالبت منظمات سياسية وحقوقية سودانية وأجنبية بالقبض على الرئيس السوداني؛ عمر حسن البشير، لارتكابه جرائم ضد الإنسانية في إقليمي دارفور غربي البلاد، ومنطقة جبال النوبة.

وعبر المتظاهرون، في مسيرة احتجاجية كبرى نظموها أمام مقر انعقاد القمة الأميركية الأفريقية في واشنطن برعاية الرئيس باراك أوباما، عن رفضهم لعمليات القتل الجماعي التي يمارسها النظام السوداني ضد المدنيين.

ودفع المحتجون بمذكرة أثناء المظاهرة ناشدوا من خلالها الرئيس الأميركي والقادة الأفارقة بالانحياز لمطالب الشعب السوداني.

وقال أحمد حسين آدم مسؤول برنامج السودان وجنوب السودان بمعهد حقوق الإنسان بجامعة كولمبي وأحد المشاركين في المسيرة بأن المذكرة “تطالب الإدارة الأميريكية والقادة الأفارقة بتسليم الرئيس السوداني إلى المحكمة الجنائية الدولية”.

وأصدرت المحكمة الجنائية أمرا باعتقال الرئيس السوداني، عمر البشير، لارتكابه جرائم حرب وإبادة جماعية في إقليم دارفور.

يذكر أن السودان كان من بين المستثنين من القمة الأميركية الأفريقية الأولى من نوعها، بسبب الاتهامات التي تلاحق البشير.

وأوضح حسين بأن المذكرة طرحت قضايا سودانية مهمة للمؤتمرين واصفا بأن الأزمة السودانية بطريقتها الحالية تهدد الأمن والسلم على المستويين الإقليمي والدولي، مطالبا بالإسراع لإيجاد حل شامل وعادل.

وشدد الحقوقي على ضرورة إيصال المساعدات الإنسانية وإيقاف سياسة الأرض المحروقة التي تقوم بها مليشيات “مجموعات مسلحة غير نظامية” يطلق عليها “الجنجويد” المحسوبة على النظام.

أحمد حسين آدم: لا بد من إيقاف سياسة الأرض المحروقة التي تقوم بها الميليشيات

وناشد المحتجون أوباما بتأسيس منبر ديمقراطي وطني يساعد أطراف الأزمة السودانية على إطلاق مرحلة انتقالية جديدة.

ويواجه السودان منذ التسعينات حالة عزلة إقليمية ودولية بسبب السياسة الداخلية والخارجية التي يتبعها نظام الرئيس عمر حسن البشير والتي أدّت، وفق منتقديه، إلى الانحدار بالبلاد نحو وضع متردّ على مختلف الأصعدة، لتزيد التهديدات الإسرائيلية هذه الأيام من سوداوية المشهد في هذا البلد، بعد اتهامات للنظام بتسليح حماس.

وكان الجيش السوداني، نفى ما تردد عن اختراق إسرائيلي للأجواء السودانية مؤخرا، مؤكدا اتخاذ الاحتياطات الكاملة لحماية السودان ضد أية ضربة توجهها إسرائيل.

من جهته، صرح علي كرتي وزير الخارجية السوداني أن الأجهزة المعنية، قامت بما في مقدورها واستطاعتها في التجهيز والتحسب للتهديدات التي أطلقتها إسرائيل ضد السودان، وتابع: “المتبقي هو لطف الله وما في ذلك شك”.

ونفى الجيش في يوليو الماضي، اتهامات بقيامه تزويد حركة حماس بالأسلحة.

وكان انفجار قد وقع داخل مخزن ذخيرة، في مركز لتدريب قوات نظامية في منطقة الجيلي أقصى شمالي الخرطوم في يوليو، مما أدّى إلى إصابة ستة أشخاص دون سقوط قتلى.

ورجحت مصادر سودانية أن تكون إسرائيل قد قصفت مخزن الأسلحة في السودان، بسبب اتهامها للخرطوم بمد حركة حماس بالأسلحة.

وتتهم إسرائيل منذ فترة طويلة الخرطوم بدعم حركة حماس، مشيرة إلى أن الصواريخ التي تضرب العمق الإسرائيلي سودانية.

ويعيش سكان العاصمة السودانية الخرطوم هذه الأيام حالة من الخوف والهلع على خلفية التهديدات الإسرائيلية.وتعالت أصوات هؤلاء للمطالبة بإبعادها إلى خارج المدينة بعد أن باتت تشكل خطورة على حياتهم.

وتحمّل الأوساط الشعبية النظام مسؤولية التهديدات الإسرائيلية، متهمة إياه بإقحام البلاد في أزمات إقليمية هو في غنى عنها.

ويرى العديد من المحللين السودانيين أن تمشّي النظام الحالي هو السبب الحقيقي لأن يكون النظام السوداني اليوم ملاحقا من قبل محكمة الجنايات الدولية، هذا فضلا عن مقاطعة أبرز القوى في المنطقة له نتيجة تحوله إلى عصا لاستهدافها من قبل أجندات إقليمية وعلى رأسها الأجندة الإيرانية.

وحمل المحلل السياسي والصحفي السوداني عبدالله رزق “سياسات النظام المسؤولية في تعريض الأمن القومي للبلاد لمخاطر غير محسوبة، كحلقة من سلسلة اخفاقات متتالية، في مسيرة حكمه طيلة ربع القرن الماضى”.

4