مظاهر انهيار الدولة تظهر في سوريا.. جوع وتشرد وبطالة وحرب أهلية

الجمعة 2013/11/15
الصراع يدفع أكثر من نصف السوريين إلى براثن الفقر

دمشق – حذّر تقرير صدر عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا من أن تداعيات الأزمة الإنسانية والاقتصادية المتفاقمة في سوريا تتجاوز الوضع الحالي وستكون أخطر بعد انتهاء الصراع.

أكّد تقرير أصدره «مشروع الأجندة الوطنية لمستقبل سوريا» الذي تعده الإسكوا وشارك في وضعه أكثر من 150 خبيرا سوريا ودوليا اجتمعوا في بيروت مؤخرا وتضمن تصورات لتحليل جذور الأزمة السورية، واقتراح أولويات الدراسات والبحوث حسب القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والقانونية والثقافية، أن 78 بالمئة من السوريين باتوا تحت خط الفقر وأن نسبة البطالة قاربت الخمسين بالمئة من اليد العاملة.

وحدد تقرير الإسكوا (لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا) ثلاث نتائج رئيسية للمشروع، أولها إنتاج أجندة شاملة لمواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية أثناء المرحلة الانتقالية لسوريا ما بعد الأزمة، ثم تطوير الشراكات بين مختلف الأطراف السوريين والدوليين والإقليميين، وأخيرا تعزيز قدرات مختلف الأطراف السورية للمشاركة فيها.


خسائر ضخمة


وضع التقرير الذي وُزّع على نطاق ضيق، جملة من الحقائق والبيانات حول ما نتج عن الأزمة السورية، مصنّفة وفقا للقطاعات، ففي القطاع الزراعي، أشار التقرير إلى أن مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي تراجعت من 17 بالمئة إلى 5 بالمئة، وأن هذا القطاع خسر 101 مليار ليرة، أما القطاع الصناعي فقد خسر 237 مليار ليرة، لتتراجع مساهمته في الناتج المحلي من 7 بالمئة إلى 5 بالمئة، أما في القطاع النفطي، فقد تراجع إنتاج سوريا من النفط بنسبة 95 بالمئة وإنتاجها من الغاز تراجع إلى 50 بالمئة، وخسر هذا القطاع 633 مليار ليرة، لتتراجع مساهمته في الناتج المحلي من 13 بالمئة إلى 3 بالمئة فقط، وفي قطاع البناء، خسرت سوريا 526 مليار ليرة، كما خسرت في قطاع التجارة 100 مليار، وفي قطاع الخدمات الحكومية 155 مليارا.

تتطابق تقديرات هذا التقرير مع غالبية التقديرات التخصصية وغير التخصصية الأخرى، على الرغم من اختلافها في الحجم، لكنها تتوافق حول الإشارة إلى ضخامة الخسائر التي تكبّدتها سوريا خلال سنتين ونصف السنة من الثورة، ويأتي هذا التقرير متزامنا مع تقدير لألكس بولوك، مدير برنامج التمويل الأصغر في وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) والذي يشير فيه إلى أن الحرب المستمرة في سوريا أدت إلى خسائر بلغت أكثر من 103 مليارات دولار.

في هذا السياق يقول جورج صبرا، رئيس المجلس الوطني السوري المعارض، إن سوريا بحاجة إلى ستين مليار دولار بعد سقوط النظام فقط «للأمور الأكثر ضرورة وحساسية» لمنع انهيار الاقتصاد وإعادة الإعمار، أما المعارض هيثم مناع، رئيس هيئة تنسيق قوى المعارضة في المهجر، فيؤكد بدوره على أن حجم الخسارة الاقتصادية في سوريا تزيد عن 150 مليار دولار حتى الآن.


ارتفاع الدين


بالعودة إلى المؤشرات الاقتصادية للتقرير، فقد أفادت بارتفاع نسبة البطالة من 8.4 بالمئة عام 2010 إلى 49 بالمئة في الربع الأول من العام 2013، كما ارتفع عجز الميزانية من 3.6 بالمئة عام 2010 إلى 21.4 بالمئة العام الجاري، وارتفع الدين العام من 26 بالمئة إلى 65 بالمئة لنفس الفترة.

وفي ما يتعلق بقطاع السكن، أكّد التقرير على أنه من أكثر قطاعات الاقتصاد السوري تضررا، ذلك أن استخدام المدن كساحات للقتال أثر بشكل كبير على قطاع الإسكان والبنية التحتية.

وأوضح أن ما يقارب من 1.5 مليون منزل في سوريا تعرض للدمار، منها 315 ألفا دمر بالكامل، و300 ألف تضرر جزئيا، والبقية تضررت بشكل جزئي مع تدمير البنية التحتية (المياه والكهرباء والصرف الصحي).

وقدّر التقرير حجم المتأثرين بالدمار بين 6 و7 ملايين سوري، منهم 3 ملايين اضطروا إلى النزوح وفقد مليون ممتلكاتهم بشكل كامل، وأشار إلى أن المحافظات الأكثر تأثرا بالدمار هي دمشق ودرعا وحمص وحلب والرقة ودير الزور وإدلب.

وأوضح أن بين 26 و35 بالمئة من سكان سوريا يعيشون في العشوائيات، وتصل الكثافة السكانية بين 400 و800 شخص في كم2. وقدّر خسارة قطاع السكن بما يقارب 692 مليار ليرة. وتبين تقديرات التقرير أن أكثر من 20 ألف منشأة توقفت عن العمل.

وشدد التقرير على أن موارد الحكومة لن تكون كافية للتعامل مع حجم الضرر، حتى إذا كانت سوريا قادرة على تأمين القروض الأجنبية، وستواجه جهود إعادة الإعمار تحديات قانونية هائلة وستنشأ مشاكل قضائية تتعلق بحقوق الملكية غير الواضحة في المناطق المدمرة، وقد يكون هذا ذريعة لعودة العنف.

وتقول المعارضة السورية ومسؤولون أوروبيون إن احتياطي النقد الأجنبي المقدّر بنحو 17 مليار دولار أوشك على النفاد ولم يبق في خزينة الدولة سوى مليار يكفي لشهرين، وتعتاش الحكومة على بعض المساعدات المادية الإيرانية.

وعن القطاع الصحي جزم التقرير بأنه لم تعد أبسط أنواع الرعاية الصحية متوفرة في سوريا، ويتجنب المرضى المستشفيات خوفا من العنف، وأثقل النزوح الداخلي والخارجي كاهل الخدمات الصحية في المناطق المستقبلة، وانتشرت الأمراض المعدية والمزمنة، فيما تراجع الإنتاج الدوائي إلى 35 بالمئة من حجمه قبل الأزمة، وتواجه سوريا نقصا في اللقاحات، وحرم الجرحى من العلاج على أساس الانتماء السياسي، وأشار كذلك إلى أن 55 بالمئة من أصل 88 مستشفى تضررت، منها 31 بالمئة خارج الخدمة من أصل ما مجموعه 1919 مركزا صحيا، و10بالمئة تعرضت للتلف، وأن المستشفيات خارج الخدمة استخدمت كمأوى للاجئين، كما تضررت ونهبت المولدات والأنابيب والمركبات والنظم الكهربائية في العديد من محطات المياه.


إعادة البناء


أما تقرير بولوك الأممي فقد لفت إلى أن أكثر من نصف السكان في سوريا يعيشون على خط الفقر، وأن القطاع التعليمي هو أكثر من تضرر بسبب الحرب، حيث تم تدمير نحو ثلاثة آلاف مدرسة ومؤسسة تعليمية، فيما وصلت نسبة الطلاب الذين تركوا الدراسة إلى نحو 50 بالمئة.

وحول الفقر أشار تقرير الأسكوا إلى أن 75 بالمئة من السوريين باتوا تحت خط الفقر الأعلى، و54 بالمئة منهم تحت خط الفقر الأدنى، و19 بالمئة تحت خط الفقر الغذائي. وأن تقديرات نسبة البطالة ستصل إلى 44.5 بالمئة إذا انتهى الصراع في عام 2013 وقد تصل البطالة إلى 58.1 بالمئة إذا استمر النزاع حتى 2015.

ويشار إلى أن معظم شركات النفط العالمية توقفت عن العمل في سوريا، وتكبدت خسائر فادحة نتيجة العقوبات على القطاع النفطي تقدر بأكثر من ثلاثة مليارات دولار، وتراجع النفط من 380 ألف برميل في اليوم إلى نحو 50 ألفا، وسيطرت المعارضة المسلحة على بعض الآبار، وتم تدمير بعض خطوط نقل الغاز، وارتفعت أسعار المحروقات بأنواعها بين 50 و150بالمئة، وحتى الشبكة الكهربائية السورية لم تنج من التدهور، حيث يستمر انقطاع الكهرباء عن جميع المناطق السورية بين 4 و24 ساعة يوميا.

ويذكر أن مشروع الأجندة الوطنية لمستقبل سوريا يهدف إلى اقتراح برنامج إطاري لإعادة البناء والتنمية على مدى عشر سنوات ويكون قادرا على احتواء الآثار التدميرية على الصعيدين الإنساني والاقتصادي وعلى وضع البلاد عند مستوى من النمو والفقر والبطالة محققا لأهداف الألفية للتنمية التي كان من المفترض أن تنجز عام 2015.

7