مظفر النواب.. إعادة رواتبه تسلط الضوء على آلاف المغبونين

الأربعاء 2013/11/20
بحاجة إلى معالجة عامة تُنصف العراقيين

أعيدت للشاعر العراقي مظفر النواب رواتبه التقاعدية منذ غادر العراق 1969 وحتى 2003، ذلك وفق قرار لمجلس الوزراء العراقي، وفي اجتماعه الاعتيادي (19 تشرين الثاني/ نوفمبر 2013)، جاء في القرار: "احتساب خدمة الشاعر مظفر النواب من تاريخ مغادرته للعراق إلى 9 / 4 / 2003 فترة فصل سياسي يستحق بموجبها الامتيازات التي نص عليها القانون، وإحالته على التقاعد وفقا لذلك"(موقع رئاسة الوزراء الرسمي).

صحيح أنها جاءت متأخرة، بعد إهمال، لكنها بادرة حسنة في كل الأحوال، وأن رواتب أربع وثلاثين سنة لمدرس ثانوية تعني الكثير لمظفر النواب، الشاعر الذي سارت بقصائده الركبان، العراقية الشعبية والفصحى.

حاليا يرقد مظفر النواب على سرير المرض بين الحياة والموت في بيروت، ولولا الصديق المخلص له والذي صاحبه في صحته ومرضه وما زال معه، لغابت أخباره ولربما رمي في ملجأ من ملاجئ العجزة المرضى.

زار مظفر النواب بغداد، بعد أن شارك في أول انتخابات وانتخب للمرة الأولى في حياته وهو في الخارج، لكن رئاسة الوزراء صدت عن استقباله، وحظي حينها باستقبال رئيس الجمهورية جلال طالباني وحفاوة من السيد حسين الصدر في الكاظمية، كونه ابن هذه المنطقة، ردا على ذلك الإهمال.

لم يستقبله نوري المالكي، أو يحتفي به، لأنه ليس من حزب الدعوة الإسلامية وليس إسلاميا ولا على خط القائمين على أمر العراق، وسمعنا أنه انتخب قائمة الحزب الشيوعي العراقي، ومهما بذل هذا الحزب من تقارب مع الإسلاميين، وعلى وجه الخصوص حزب الدعوة فيبقى منبوذا من قبلهم، والقضية قديمة وليست جديدة، لذا على ما يبدو أُخذ مظفر النواب بهذه الجريرة. .

قلنا ونعم القرار بإعادة رواتب مظفر النواب، وبغض النظر عن الضغوط التي طولب بها نوري المالكي، أو محاولة للاعتذار عن إهمال هذا الشاعر، لكن القضية ليست قضية فرد وإنما هناك عدد كبير من المثقفين والعلماء العراقيين لم يحصلوا على رواتب تقاعدية، ومنهم مَن خدم الدولة لخمسين عاما، وحاول الحصول على هذا الحق لكنه وجد الأبواب مسدودة في وجهه، بينما حصل آخرون لم يعملوا في العراق يوما، ولم يحملوا الشهادات، على رتب وظيفية لأنهم من هذا الحزب الإسلامي أو ذاك، بل كان التمييز في الدرجات بين الشهداء أيضا.

إن إهمال الشاعر مظفر النواب، طوال هذه العشرية، وعند قدومه إلى بغداد، قد يخفف من وطأتها دفع رواتبه بأثر رجعي، وإن جاء القرار في يوم لا يستطيع فيه الإفادة من هذه الرواتب، فلم يبق منه سوى جسد مسجى، وربما لم يسمع حتى بهذا القرار، فالعديد من الأصدقاء زاروه ولم يتعرف عليهم.

إن المشكلة ليست بقرار احتساب تقاعد هذا المثقف أو ذاك منفردا، بل هناك خلل عام جعل الثقافة هامشية في حياة الدولة، بداية من الأدب والشعر إلى الفن والفكر ومأخوذة بالأسلمة، ومعلوم أن ثقافة العراق غير ذلك.

أقول: الأمر يحتاج إلى معالجة عامة تُنصف العراقيين الذين قدموا للدولة العراقية زهور الشباب، بغض النظر عن مواقفهم، ولا يفهم هذا الإنصاف على أنه منحة أو مكرمة إنما هو حق.

1