مظلة "اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية" تغطي وكلاء إيران

منابر حزب الله والميليشيات العراقية التابعة للاتحاد تتمتع باستقلال مادي.
السبت 2021/03/06
آلة الدعاية الإيرانية

تسعى إيران إلى التأثير بشكل مباشر على الرأي العام العربي من خلال الكيانات التابعة لـ”اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية” في المنطقة والتي نجت من العقوبات الأميركية المفروضة على الاتحاد، وتدار من قبل الأذرع العسكرية لطهران الممتدة في بعض دول الشرق الأوسط.

طهران - ساهمت العقوبات الأميركية على “اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية” في الحد من الأنشطة الدعائية لإيران، ووضعتها في أزمة مالية اضطرتها لإغلاق بعض المنافذ الإخبارية الموجهة باللغة العربية بسبب تراكم ديونها، لكن أذرعها الإعلامية في المنطقة لا تزال فعالة وتدار من قبل وكلائها في المنطقة في لبنان والعراق.

وقال معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى إن الأنشطة الخارجية لـ”اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية” والكيانات التابعة له كانت تستحق اهتمام الحكومة الأميركية قبل فترة طويلة من الإدراج على قائمة العقوبات، ولأسباب أوسع بكثير من التدخل في الانتخابات.

وقام “مكتب مراقبة الأصول الأجنبية” التابع لوزارة الخزانة الأميركية، في أكتوبر 2020، بإدراج خمسة كيانات إيرانية على قائمة العقوبات بسبب حصولها على بيانات تسجيل الناخبين الأميركيين من أجل التأثير على الانتخابات الأميركية والتحريض على الاضطرابات.

وأفاد المدير السابق لأجهزة الاستخبارات الوطنية جون راتكليف، أن عملاء من إيران أرسلوا رسائل تهديد إلى الناخبين الديمقراطيين، منتحلين صفة أعضاء في جماعة “براود بويز” القومية البيضاء المؤيدة للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.

وكان “اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية” إحدى الجهات المسؤولة عن حملة التضليل الإعلامي، حيث يدعم ويشرف على الجزء الأكبر من القنوات التلفزيونية ووسائل الإعلام الأخرى التي يديرها وكلاء إيران في الخارج.

مواجهة آلة الدعاية الإيرانية تحتاج إلى مواجهة الطريقة التي تستغل بها الجماعات الموالية لطهران مواقع التواصل الاجتماعي

ويعتبر الاتحاد الذراع الدعائية الرئيسية لـ”فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني، وتقع في صلب مهمته تنفيذ استراتيجية طهران الإعلامية في الشرق الأوسط، لتبرير مشروعها التوسعي الإقليمي وتعزيزه بين جمهور واسع.

وسَعَت طهران للتأثير بشكل مباشر على الرأي العام في الخارج قبل وقت طويل من تأسيس “اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية”. فقد كانت “الخدمة العالمية” لـ”إذاعة جمهورية إيران الإسلامية” تعمل مع “فيلق القدس” حين أطلقت قنوات إخبارية بعدة لغات، من بينها قناة “العالم” الفضائية باللغة العربية. لكن الاستراتيجيات الإعلامية لدول أخرى، ولاسيما السعودية، طغت على جهود “الإذاعة”، مما دفع النظام إلى إنشاء “اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية”.

وتم تكليف الاتحاد بالترويج لروايات معادية للولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل في الشرق الأوسط، وهو يعمل كمظلة لوسائل إعلام “محور المقاومة” في جميع أنحاء المنطقة.

ويزود الاتحاد هذه المنافذ الإعلامية بالدعم المالي والتكنولوجي والتنظيمي، ويساعد في تدريب موظفيها، ويضع استراتيجية موحدة لكي تقوم بمتابعتها.

ويرى الباحث في معهد واشنطن حمدي مالك، أن مواجهة الدعاية الإيرانية تتطلب أكثر من مجرد إدراج كيانات فردية، أو حتى الكيانات واسعة النطاق مثل “اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية”. في قائمة العقوبات، ومن الضروري اعتماد استراتيجية أكثر شمولية إذا كانت واشنطن تأمل في مواجهة آلة الدعاية الإيرانية في المنطقة بشكل فعال.

وينشط “اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية” بالدرجة الكبرى في العراق ولبنان. حيث يتولى حزب الله مسؤولية مشاريع الاتحاد في لبنان، بينما تقدم منظمة تدعى “اتحاد الإذاعات والتلفزيونات العراقية” الدعم لمجموعة كبيرة من وسائل الإعلام التابعة للميليشيات التابعة لإيران في العراق.

ويرأس “اتحاد الإذاعات والتلفزيونات العراقية” رجل الدين العراقي حميد الحسيني الذي تربطه علاقات وثيقة بمكتب المرشد الأعلى.

ووفقاً لمحادثات مع مصادر موثوقة في الحكومة العراقية، كشف الحسيني لأشخاص في أوساطه بأنه عقيد في الحرس الثوري الإيراني، وهي علاقة بدأت تتشكل بعد فراره من العراق في عهد صدام حسين.

وساعد الاتحاد في إنشاء ودعم العديد من وسائل الإعلام العراقية التي تملكها الميليشيات المدعومة من إيران، من بينها شبكات تلفزيون “الاتجاه” التي تديرها “كتائب حزب الله”، و”العهد” التي تديرها “عصائب أهل الحق”، و”النجباء” التي تديرها “حركة حزب الله النجباء” و”قناة البينة” التي تديرها “سرايا الجهاد”.

ويختلف النموذج في لبنان، إذ يشرف حزب الله على كافة أنشطة “اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية” في البلاد، ويشمل ذلك تطوير وسائل الإعلام غير اللبنانية على غرار “قناة المسيرة” التابعة للحوثيين، التي تبث من ضاحية الجنوبية في بيروت.

ويملك حزب الله اللبناني والميليشيات العراقية مصادر دخل محلية خاصة بهما، لذلك تمكنا من الحفاظ على خدماتهما الرئيسية على الرغم من الضغوط. ومن غير المرجح أن يكون لإدراج “اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية” على قائمة العقوبات تأثير كبير على مشاريع “الاتحاد”، ويعود ذلك جزئياً إلى أن إجراء وزارة الخزانة الأميركية استثنى جهات فرعية مهمة مثل “اتحاد الإذاعات والتلفزيونات العراقية”.وتوجد أيضاً الكيانات الأخرى التي أنشأها “اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية” مباشرة في الضاحية الجنوبية ويديرها حزب الله، من بينها “مركز الاتحاد للتدريب الإعلامي” ووكالة الأنباء “يونيوز” و”مركز الاتحاد للأبحاث والتطوير” المعروف أيضاً باسم “يوفيد”.

اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية” إحدى الجهات المسؤولة عن حملة التضليل الإعلامي، حيث يدعم ويشرف على الجزء الأكبر من القنوات التلفزيونية التي يديرها وكلاء إيران في الخارج

ويمكن أن تحد الخطوة الأميركية من مشاركة “اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية” في الحوارات الإعلامية الأورومتوسطية والمنتديات الدولية المماثلة. ومع ذلك، فإن مجرد إدراج مثل هذه المنظمات على قائمة العقوبات من غير المرجح أن يعيق مهمتها المتمثلة في نشر المشاعر المعادية للولايات المتحدة أو دفع استراتيجية إيران إلى الأمام.

ويرجع ذلك جزئياً إلى أن الميليشيات المدعومة من إيران تلجأ إلى أساليب أقل تكلفة بكثير للوصول إلى جماهيرها بفعالية. على سبيل المثال، زاد الوكلاء العراقيون مؤخراً من أنشطتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، ولاسيما على تطبيق تيليغرام. فقد أنشأوا منتديات يمكن من خلالها للمستخدمين وخصوصا الشباب، مناقشة الأيديولوجيات الإسلامية والمشاعر المعادية للولايات المتحدة، مع مشاركة الإعلانات وتنظيم الأنشطة المتعلقة بالميليشيات.

وأنشأت بعض المجموعات قنوات إخبارية على وسائل التواصل الاجتماعي تشارك في حملات تضليل ضد الولايات المتحدة والحكومة العراقية.

ويُستخدم تطبيق تيليغرام أيضاً لتنظيم أنشطة مراقبة تهدف إلى إسكات أولئك الذين يعبّرون عن معارضتهم للتوسع الإيراني في العراق، ومن بين هذه الأنشطة عمليات التخريب والهجمات المتعمدة ضد النوادي الليلية ومحلات بيع الخمور ومحطات التلفزيون المنافسة ومكاتب الأحزاب السياسية.

ويؤكد الباحث أن أي سياسة تهدف إلى مواجهة آلة الدعاية الإيرانية في المنطقة ستحتاج إلى مواجهة الطريقة القوية التي تستغل بها الجماعات الموالية لإيران وسائل التواصل الاجتماعي.

18