معاداة السامية تهمة كافية لاعتذار صحيفة ألمانية عن رسم كاريكاتوري

الجمعة 2014/02/28
حقيقة أن زوكربيرج يهودي هو ما أثار الاستنكارات الإسرائيلية على الرسم

برلين - أثار موقع "واللا" الإخباري الإسرائيلي ضجة حول كاريكاتير تم نشره مؤخرًا في صحيفة ألمانية لمؤسس موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، وقال الموقع إن منظمات يهودية غاضبة جدًا من الرسم الكاريكاتيري لاعتبارها إياه معاديا للسامية.

اعتذرت صحيفة "زود دويتشه تسايتونج" الألمانية عن نشر رسم كاريكاتيري لمؤسس شركة وموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" مارك زوكربيرج بعد اتهامات إسرائيلية لهذا الرسم بمعاداة السامية.

يذكر أن زوكربيرج يظهر في الرسم الذي نشرته الصحيفة يوم الجمعة الماضي على هيئة أخطبوط ذي أنف ضخم، وتمسك أذرعه بأجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية.

وتحمل قبعة زوكربيرج في الرسم شعار فيسبوك، وقد علت شعرا مجعدا وابتسامة بشفاه غليظة. وقال بوركهارد مور رسام الكاريكاتير في بيان تم إرساله إلى وكالة الأنباء الألمانية الثلاثاء الماضي إن "معاداة السامية والعنصرية هي أيدلوجيات غريبة تماما عني وسبب صدمتي أن أحد رسومي شوهد على هذا المنظور".

وفي الرسم الذي ظهر في أقل من 10 بالمئة من الأعداد التي وزعتها الصحيفة الليبرالية، تمسك إحدى أذرع الأخطبوط بشعار خدمة "واتساب" الإلكترونية للرسائل النصية، التي اشترتها "فيسبوك" الأسبوع الماضي مقابل 19 مليار دولار.

وكانت الصحيفة قدمت الأحد في تغريدة على تويتر اعتذارها عن الرسم.

هذا بالإضافة إلى أن مور عدل رسمه في 90 بالمئة من أعداد يوم الجمعة الماضي بحيث وضع صندوقا مستطيلا مكان الوجه.

مور عدل رسمه في 90 بالمئة بحيث وضع صندوقا مستطيلا مكان الوجه

وكان افرايم زوروف رئيس مركز "سيمون فيزينتال" لملاحقة مجرمي الحقبة النازية، في تل أبيب وصف الرسم الكاريكاتوري بأنه "صادم" و"تقريبا نسخة طبق الأصل من رسم كاريكاتوري نازي يعود إلى عام 1938".

وقال زوروف "ليس لدي أدنى شك في أن هناك أثرا لمعاداة السامية ينبعث من هذا (الرسم)".

وأضاف : "ليس لدى زوكربيرج أنف كبير، ولكن الرسم يركز على أنفه. إن الأنف المعقوفة رسم نمطي لليهودي. من الواضح أن أيا من كان وضع الرسم، يشدد على حقيقة أن زوكربيرج يهودي. إنه (رسم) تقليدي. اليهود يستولون على العالم. إنه يعزز جميع الصور النمطية عن اليهود".

وأضاف مور في بيانه أن "أي أحد يعرفني ويعرف رسومي سيعرف أن واحدا مثلي لا يشوه أناسا بسبب جنسيتهم أو معتقداتهم الدينية أو أصولهم العائلية”. وتابع مور حديثه قائلا إن رسمه استوحى شكل الأخطبوط من فيلم “قراصنة الكاريبي" ولم يكن مقصودا به معاداة اليهود.

واختتم مور حديثه قائلا :”أنا آسف للغاية لحدوث سوء الفهم هذا، وآسف لأنني ربما أكون قد جرحت مشاعر قسم من قراء الجريدة برسمي".

وفي جانب متصل كشف استطلاع حديث للرأي أن حوالي ثلث مستخدمي تطبيق "واتساب" للرسائل النصية على الهواتف الذكية في ألمانيا يفكرون في التوقف عن استخدامه بعد استحواذ شركة “فيسبوك" عليه.

وأشار الاستطلاع الذي نشرته مجلة “دير شبيجل" الألمانية على موقعها الإلكتروني الثلاثاء إلى انقسام في الرأي حول تأثير شراء تطبيق “واتساب" من قبل شركة "فيسبوك” للتواصل الاجتماعي على الإنترنت.

وأظهر الاستطلاع الذي أجري خلال يومي 20 و 21 من الشهر الجاري أن ثلث مستخدمي "واتساب" يفكرون في التوقف عن استخدام التطبيق، بينما لا ينظر بانتقاد إلى خطوة الاستحواذ أكثر من 50 بالمئة من المستخدمين، موضحين أنهم يعتزمون الاستمرار في استخدام التطبيق.

وفي المقابل لم يحدد 20 بالمئة من الذين شملهم الاستطلاع موقفهم من استخدام التطبيق بعد، إلا أن جزءا صغيرا جدا من الذين استطلعت آراؤهم أكدوا أنهم لن يستخدموا التطبيق في المستقبل.

الرسم ظهر في أقل من 10 بالمئة من الأعداد التي وزعتها الصحيفة الليبرالية

وأظهر الاستطلاع أن أسباب عزم هذه الفئة على عدم الاستمرار في استخدام التطبيق، ترجع إلى خوفها على بياناتها الشخصية، حيث تساورها شكوك إزاء إمكانية أن تقوم شركة “فيسبوك” بالدخول على بياناتها الشخصية المسجلة على الهاتف المحمول.

يذكر أن رسوم الكاريكاتير في الصحف ووسائل الإعلام، كثيرا ما أثارت موجة واسعة من الاستنكار والانتقاد، حسب الشخصيات التي تناولتها، ووصلت في بعض الأحيان حد التهديدات والاعتداء على المقرات الإعلامية والصحفية، كما حدث مؤخرا في جريدة الصباح العراقية عندما نشرت “بورتريه” يمثل المرشد الإيراني علي خامنئي، وأكد رئيس تحرير الصحيفة إسماعيل زاير، تعرض رسام الكاريكاتير أحمد الربيعي، الذي رسم البرورتريه، لتهديدات من قبل جماعات مسلحة، وأشار إلى أن كادر الصحيفة كله يشعر بالرعب والخوف لأن الجميع بات مهددا من قبل المسلحين.

وفي الجزائر تعرض رسام الكاريكاتور الجزائري جمال غانم للاعتداء من طرف جماعة مجهولة لم يعرف من يحركها، ويواجه غانم عقوبة السجن لمدة 18 شهرا بعد أن كان قد وضع تحت الرقابة القضائية، بتهمة خيانة الأمانة وإهانة رئيس الجمهورية، بسبب رسم لم ينشر في الجريدة التي كان يعمل بها، والتي كانت الشاكي به أمام القضاء، بسبب الرسم المذكور، والذي عثرت عليه في أرشيفه الخاص، وهو رسم لم يتضمن أي توقيع، ولا حتى ذكر فيه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بالاسم.

18