معادون للثقافة يكتمون أصوات الإبداع في المجتمع السعودي

الخميس 2014/06/05
البازعي: لم أطالب بإلغاء الملتقى

الرياض - ألغيت ندوة الملتقى الثقافي التي كانت مقررة هذا الأسبوع في النادي الأدبي بمدينة الرياض عن رواية الكاتب السعودي سعد الدوسري "الرياض نوفمبر 90" بعد تدخل رجالات الحسبة بذريعة وجود اختلاط بين المثقفين والمثقفات في صالة المحاضرات.

قال أحد أعضاء النادي الأدبي بمدينة الرياض، الذي رفض أن يعلن عن اسمه: "إن 15 محتسبا تسببوا في إلغاء «الملتقى الثقافي»، الذي يشرف عليه الدكتور سعد البازعي وسارة الرشيدان، ويقيم فعالياته مساء الثلاثاء مرتين في الشهر".

وأوضح المصدر نفسه: "أن المسؤولين في النادي الأدبي تلقوا اتصالات تخبرهم أن هناك محتسبين سيحضرون لمنع الاختلاط داخل النادي الأدبي، وتحديدا في فعاليات الملتقى الثقافي بحجة حضور النساء بجانب الرجال في قاعة واحدة".

من جانبه علّق المشرف على الملتقى عضو مجلس الشورى الدكتور سعد البازعي، الرئيس الأسبق لـ"أدبي الرياض"، عن هذا المنع للصحف المحلية قائلا: "إصرار النادي على تغيير شكل الملتقى الذي سار عليه، هو السبب في إلغاء الملتقى. ولا صحة لطلبي وقف الملتقى أو إلغاءه"، مبينا أن السياسة التي تعامل بها النادي مع طبيعة الملتقى وشكله الذي سار عليه منذ البداية، أسهمت في إيقافه.

ويذهب الكاتب سعد الدوسري إلى القول بأن أسبابا أخرى للمنع تتعدّى موضوع الاختلاط الذي تجاوزته مراكز ثقافية كثيرة، حيث يعلّق ساخرا: "العمل في النادي الأدبي غير واضح، وشبيه بالقصص البوليسية، لم يعد حضور النساء يمكن أن يؤخذ كذريعة في المنع". مستشهدا بحضور المسؤولين والدعاة السعوديين بجانب نساء على القنوات التلفزيونية، أو حتى في الملتقيات الثقافية والصناعية. وقال الدوسري إن السبب ليس موضوع نساء واختلاط، وإنما هو موضوع روايته المطروحة هو السبب الحقيقي للمنع، وذلك لتضمنها مفاصل اجتماعية حساسة، ولتوصيفها للمظاهرات التي قامت بها نساء سعوديات مطالبات بقيادة المرأة وبحرياتهن الشخصية، وتساءل الدوسري: "لماذا تضع إدارة النادي نفسها في هذا الموقف المحرج؟".

صحيفة "العرب" تحدّثت إلى القاصة ليلى الإحيدب، عضو مجلس إدارة "أدبي الرياض"، عن قرار منع الاختلاط، فأجابت متسائلة: "لماذا لم يقم الدكتور البازعي بدوره التنويري الذي يدعيه الآن حين كان رئيسا للنادي، ونحن -أنا وهدى الدغفق- وقفنا في الشارع لنقول أن لنا الحق في حضور لقاء المثقفين بالوزير. ماذا فعل البازعي حينها؟ هل كسر التابو، وسمح لنا بالحضور؟ أم خضع للنسق الذي يدعي تعاليه عليه الآن؟"

وأضافت الإحيدب: "حين كان البازعي رئيسا للنادي هل سمح لأعضاء اللجنة من النساء بالدخول إلى مقرّ النادي؟ أم كن حبيسات الخيمة الخارجية. حين كان ثمن الكرسي الخضوع للنسق واحترامه كان الحجر على المرأة تعقلا محمودا في نظر البازعي!". وأضافت الإحيدب قولها: "عندما أقام النادي احتفالا بإصداراته الجديدة هذا العام من الذي كان في استقبال الضيوف؟ من أدار الفعالية؟ ألم تكن المرأة! ما حدث مع الدكتور البازعي ليس له علاقة بمدى تقدير نادي الرياض للمرأة، إننا نعرف جميعا أن نادي الرياض بعيد عن هذه الحسابات الجنوسوية".

14