معاذ "الملاك": ماذا فعل بالأردنيين؟

الثلاثاء 2015/02/24

لم يتحول الطيار -ملازم أول في سلاح الجو الأردني- معاذ الكساسبة إلى ملاك بعد أن أحرقه شياطين داعش حيا داخل قفص حديدي، بل كان ملاكا، هو وكل أسراب الطيارين الأردنيين، الذين حلقوا فوق تلك الأراضي المظلومة منذ فجر التاريخ، العراق وسوريا، لعلهم ينقذون رأس أي مسلم من النحر، أو ثدي أم من البتر، أو رقبة عجوز من الكسر.

قبل سنوات عديدة، أطلق جلالة الملك عبدالله الثاني شعارا صار يتردد في كل زواية من زوايا هذا البلد الذي يغص بالتوجهات والأحزاب والنوايا وهو “الأردن.. أولا” بعد أن صار هناك “وطن لكل أردني” وعشيرة لكل مواطن، وحزب لكل فرد، وولاء لكل نفس.

بلد تقطنه غالبية من أصول فلسطينية، الأردن -بالنسبة إليهم-ليس “أولا” بل “ثانيا”. الأول هو “الجبهة الشعبية” عند بعضهم، والبعض الآخر الأول لديه هو حركة فتح أو حماس أو الجبهة الديمقراطية، أو أبو نضال، أو أبو الهول، أو وديع حداد أو أبو داود وهلم جرا.

لن ننسى كذلك أن أردنيين بداخلهم عراق، الأول لديهم بغداد صدام حسين، وعراق ميشيل عفلق، وتكريت برزان إلى آخره.

عشائر في الجنوب ومثلها مثل كل قبائل شبه الجزيرة العربية، الأول عندها هو لقب القبيلة والوطن، دائما، عند الجميع، قبل أن يطير الملاك معاذ ثانيا.

ماذا فعل معاذ الكساسبة بالأردنيين؟ أخذ شرارة من النار التي أحرقه بها هؤلاء الخوارج الجدد، أحفاد أخوان إبليس، الذين خرجوا من ظهر “أبا لهب ورحم حمالة الحطب”، وأشعل بها نارا ذات لهب كانت هي “البوتقة” التي صهر بها كل خلافات الأردنيين و”أولوياتهم” وجعل الأردن هو الأول لهم جميعا، فلم يعد وطنهم الصغير ثانيا.

حتى الأردني الذي نبتت بداخله “ذرة داعشية” وكان قبل احتراق الملاك معاذ بساعات قليلة يرى في أحفاد إبليس الدواعش “عدالة عمر وحكمة علي وبأس معاوية”، ولديه ذرة عقل أصغر من حبة شعير، فلن يستطيع أن يجاهر بتعاطفه معهم إن لم يعد إليه وعيه.

النار التي أحرقت معاذ هي التي أذابت الجميع داخل الأردن وجعلتهم جسدا واحدا وبرأس واحد وبقلب واحد وأكثر من ستة ملايين كتف وذراع تقاتل بها تلك العصابات المجرمة.

الشعار الذي أطلقه الملك عبدالله الثاني قبل سنوات وظل الإعلام الرسمي والخاص يردده ليل نهار لم ينجح في تحويل الأردن “أولا” في قلب كل أردني كما فعل ملاك، برتبة ملازم أول، اسمه معاذ الكساسبة قدم روحه سخية لوطنه في دقائق معدودات ليطيل الأمن والأمان لوطنه عقودا وعقودا.

24