معارضة البحرين تحتمي بستار الغموض من حرج الانتخابات

الخميس 2014/10/09
سلمان يتعمد تعويم الموقف من الانتخابات بانتظار \"المدد\" من مالينوسكي

المنامة - إصرار السلطات البحرينية على إنجاح الموعد الانتخابي القادم والمضي في الاستعداد له وضع المعارضة أمام ورطة الاختيار بين مقاطعة قد تحيلها إلى الهامش، والمشاركة التي تتناقض مع أجندة أطراف خارجية تعمل على إفشال المناسبة رغبة في إطالة عمر الأزمة.

لم تحسم المعارضة البحرينية ممثّلة أساسا بجمعية الوفاق الشيعية موقفها من المشاركة في الانتخابات المقرّرة لأواخر شهر نوفمبر القادم، مفضّلة الإبقاء على الغموض، في موقف قال مراقبون إنّ هدفه “إضاعة” الوقت وإرباك التحضيرات للمناسبة بهدف إفشالها، بينما أكّد مطّلعون على كواليس المعارضة، أنّ الأمر ناتج عن إرباك حقيقي وخلافات حادة بين مكونات تلك المعارضة ناجمة عن اتهامات من قبل جمعيات سياسية لجمعية الوفاق بالهيمنة على القرار السياسي لباقي الجمعيات، ودفعها إلى هامش السلبية بالتهرّب من الاستحقاق الانتخابي.

وانقضت أمس مهلة الأيام العشرة التي حددها أمين عام جمعية الوفاق علي سلمان لإعلان المعارضة موقفها الرسمي من الانتخابات دون أن يصدر الموقف المنتظر.

وكانت صحيفة الوسط المحلية نقلت في وقت سابق عن سلمان قوله إنّ الجمعيات المعارضة، ستعلن موقفها الرسمي خلال الأسبوع المقبل، مرجعا تمديد وقت المهلة إلى “السعي نحو إيجاد حل للأزمة التي تعصف بالبلاد”، في تصريح لم يزد الموقف سوى غموض وفق تعليق محلّلين سياسيين.

وجاء ذلك فيما قال مراقبون إنّ تأخر المعارضة البحرينية في اتخاذ موقف واضح إما بالمشاركة في الانتخابات أو بمقاطعتها، مصدره شعورها بخطورة القرار، وتأثيره المباشر على مكانتها لدى قسم من الشارع البحريني، خصوصا بعد ما أظهرته السلطات من عزم على إنجاح المناسبة “بمن حضر”، محمّلة المعارضة مسؤولية المقاطعة.

وأكّد المراقبون أن موقف السلطة يزداد قوة بازياد عدد المؤيدين في الشارع البحريني لإجراء الانتخابات رغبة في تجاوز الأزمة السياسية التي لم تكن دون تبعات على استقرار البلد الذي عانى طيلة السنوات الثلاث الماضية من اضطرابات في الشوارع مست بشكل مباشر بمصالح المواطنين.

أبرز جمعيات المعارضة
جمعية الوفاق الوطني الإسلامية

جمعية العمل الوطني الديمقراطي

جمعية العمل الإسلامي

جمعية التجمع القومي الديمقراطي

المنبر الديمقراطي التقدمي

وفي ضوء ذلك باتت المعارضة البحرينية، وفق تأكيدات مراقبين، تخشى الركون إلى الهامش، وتتهيب تحمّل مسؤولية غيابها عن البرلمان، خصوصا إذا نجحت السلطة في إنجاح المناسبة وضمان مشاركة شعبية واسعة فيها، وهو ما بدت بوادره من خلال الإقبال الكبير على عملية مراجعة قوائم الناخبين التي استكملت مؤخرا. وكان سلمان كشف لذات الصحيفة وجود محادثات مع السلطة قال إنها لا ترقى إلى مستوى التفاوض.

كما نفى علمه بوجود مقترح أميركي للحل سيحمله قريبا مساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان توماس مالينوسكي عند مجيئه إلى المملكة.

ويتهم منتقدون المعارضة البحرينية بالتنسيق مع الخارج أكثر من الداخل، ويقولون إنها تكيّف مواقفها بحسب “إملاءات” إيران التي يؤكّدون أنها تلتقي مع الولايات المتحدة في دعم تلك المعارضة، مذكّرين بأن مالينوسكي ذاته كان قد تسبب منذ أشهر في أزمة بين واشنطن والمنامة، حين زار المملكة وخص رموز المعارضة بالاجتماع معه في مخالفة للقوانين البحرينية التي تمنع لقاء المعارضين مع الشخصيات الأجنبية دون إذن مسبق من الخارجية البحرينية. وهو ما حدا بسلطات المنامة إلى اعتباره “شخصا غير مُرحَّب به” في المملكة.

وعلى هذه الخلفية قال مطلعون على الشأن البحريني إنّ زيارة مالينوسكي المرتقبة إلى البحرين قد تكون ضمن أسباب تأخر المعارضة في تحديد موقفها من الانتخابات، حيث تأمل أن يحمل الدبلوماسي الأميركي صيغـة للحـلّ مرضيـة للمعارضـة وأن يمـارس ضغطا على السلطة لدفعها إلى تنازلات تجنب المعارضـة الحـرج أمام أتبـاعها.

3