معارضة داخلية وخارجية لسياسات ترامب حول الهجرة

تتسع دائرة المعارضة داخليا وخارجيا لسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ما يتعلق بالهجرة، وآخر تطورات الملف إقالة وزيرة العدل بالوكالة التي رفضت تطبيق مرسوم الهجرة المثير للجدل.
الأربعاء 2017/02/01
رئيس مثير للجدل

واشنطن - أقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب وزيرة العدل بالوكالة سالي ييتس بعد رفضها تطبيق مرسومه حول الحد من الهجرة الذي يثير جدلا محتدما في الولايات المتحدة والعالم، مما يؤدي إلى تفاقم الأزمة السياسية التي تواجهها إدارته.

وأثار المرسوم الذي وقعه ترامب الجمعة والذي يفرض قيودا على دخول رعايا سبع دول ذات غالبية مسلمة إلى الولايات المتحدة وكذلك اللاجئين، موجة تنديد عارمة في العالم واحتجاجات داخل أميركا.

وكانت وزيرة العدل بالوكالة المسؤولة الثانية في الوزارة في إدارة أوباما. وقد أمرت المدعين بعدم الدفاع عن مرسوم ترامب.

وقال البيت الأبيض في بيان أن ييتس “خانت وزارة العدل برفضها تطبيق قرار قانوني يرمي إلى حماية المواطنين”.

وأضاف أن “الرئيس ترامب أعفى ييتس من مهامها وعين المدعي العام لمقاطعة شرق فرجينيا دانا بينتي في منصب وزير العدل بالوكالة إلى أن يثبت مجلس الشيوخ السناتور جيف سيشنز” في منصب وزير العدل.

وبعد تعيينه، أعلن بينتي في بيان “أصدرت توجيهات إلى الرجال والنساء في وزارة العدل بأن يقوموا بواجبهم كما أقسمنا وأن يدافعوا عن أوامر رئيسنا القانونية”.

ووصف البيت الأبيض في بيانه ييتس بأنها “ضعيفة في ما يتعلق بالحدود وضعيفة جدا في ما يتعلق بالهجرة غير الشرعية”.

وكانت ييتس قد شككت في مذكرة داخلية بقانونية المرسوم الذي يمنع لمدة ثلاثة أشهر دخول مواطني سبع دول إسلامية تعتبرها واشنطن “ملجأ للإرهابيين”. وقالت “طالما أنني أشغل منصب وزيرة العدل بالوكالة، لن تقدم الوزارة حججا للدفاع عن المرسوم الرئاسي إلا إذا اقتنعت بأن ذلك أمر مناسب”.

وأقال ترامب المسؤول بالوكالة عن إدارة الهجرة والجمارك دانيال راغسديل الذي كان عيّن أيضا في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، وعيّن في مكانه توماس هومان.

وقال وزير الأمن الداخلي جون كيلي في بيان، أن هومان “سيعمل على تطبيق قوانيننا حول الهجرة على أراضي الولايات المتحدة بما يتفق والمصلحة الوطنية”.

ويحظر المرسوم الذي وقعه ترامب الجمعة دخول جميع اللاجئين أيا كانت أصولهم إلى الولايات المتحدة لمدة أربعة أشهر، ولمدة غير محددة للاجئين السوريين.

كما يحظر دخول الولايات المتحدة على مواطني إيران وسوريا والعراق واليمن وليبيا والصومال والسودان لمدة ثلاثة أشهر، حتى لو كانت بحوزتهم تأشيرات دخول.

واحتج عدد كبير من الدبلوماسيين عبر قناة رسمية على المرسوم، لكن المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر حذرهم بأنه “إما أن يقبلوا بالمرسوم أو يرحلوا”.

وبينما تتصاعد التظاهرات والإدانات، قال الرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما إن “مستوى التعبئة” في الولايات المتحدة مشجع.

ووعد أوباما بالبقاء بعيدا عن الجدل السياسي ما لم تواجه “القيم الأساسية” لأميركا تهديدا. ويبدو أنه رأى أن هذا ينطبق على الوضع الحالي.

وقال كيفن لويس الناطق باسمه إن أوباما “يعارض أساسا مفهوم التمييز بين الأفراد بسبب معتقداتهم أو ديانتهم”.

وتنفي السلطة التنفيذية أن تكون القيود التي فرضت مرتبطة بديانة محددة. وقال ترامب الأحد إن “الأمر لا يتعلق بحظر يستهدف المسلمين كما تقول وسائل الإعلام خطأ”. وأضاف أن “الأمر لا علاقة له بالديانة بل بالإرهاب وبأمن بلدنا”.

ورد ترامب على الانتقادات بسلسلة تغريدات الاثنين، فكتب أن “كل شيء يسير على ما يرام باستثناء عدد قليل جدا من المشكلات”.

ولتوضيح الوضع في المطارات الأميركية التي عمت بعضها الفوضى، أشار إلى خلل معلوماتي لدى شركة دلتا للطيران وتظاهرات المعارضين وردود الفعل المبالغ فيها لبعض أعضاء الكونغرس.

وكان عدد من المجموعات الكبرى وخصوصا شركات سيليكون فالي حيث يعمل الآلاف من المهندسين الأجانب (أبل ومايكروسوفت وغوغل وار بي ان بي ونيتفليكس)، رأت أن القيود المفروضة على الهجرة “مخالفة للقيم الأميركية”. ونقلت شهادات في جميع أنحاء العالم لمواطنين من الدول المعنية التي فرضت عليها قيود الهجرة، تدين الإجراءات التي طبقتها الإدارة الأميركية فجأة وتعبر عن شعورهم بالإحباط والغضب.

وتجمع المئات من المتظاهرين الاثنين أمام المحكمة العليا مرددين هتافات “لا كراهية، لا خوف، نرحب باللاجئين”. ورأى مسؤولون كبار في الأمن القومي من إدارتي الرئيسين السابقين اوباما وجورج بوش في رسالة وجهت إلى أعضاء في إدارة ترامب أن مرسومه “وجه الرسالة السيئة إلى المسلمين في البلاد والعالم تفيد أن الحكومة الأميركية في حالة حرب ضدهم على أساس ديانتهم”.

وخارج الولايات المتحدة لم تضعف موجة الاستياء التي أثارها مرسوم ترامب.

فقد دعا نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كورتولموش الثلاثاء ترامب إلى إعادة النظر في مرسومه الذي نجم عن دوافع “كره للإسلام والخوف المتزايد من الأجانب في الغرب”. ودانت المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل القيود على الهجرة والسفر إلى الولايات المتحدة. وقالت إن “مكافحة الإرهاب الضرورية والحازمة لا تبرر إطلاقا تعميم التشكيك بالأشخاص من ديانة معينة”.

وقال رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي الثلاثاء إنه لا يتفق مع إجراءات المنع وإن العالم لن يسير في هذا الركاب. وتظاهر عشرات الآلاف من المعارضين في لندن الاثنين ضد المرسوم.

5