معارضة قوية تنتظر حكومة النهضة بتحالف التيّار والشعب

الحكومة القادمة ستكون أمام تحديات بالجملة، أبرزها إقتصادية واجتماعية.
الخميس 2019/11/28
فترة نيابية عسيرة لحركة النهضة

تونس – دخل حزبا التيّار الديمقراطي وحركة الشعب في تحالف برلماني بإعلانهما توحيد كتلتيهما النيابيتين في كتلة واحدة، الأمر الذي يضعها في المرتبة الثانية مباشرة بعد حزب حركة النهضة صاحبة الكتلة النيابية الأولى.

زهير المغزاوي: ستكون للكتلة أهداف سياسية وستعمل على تحقيق توازن بالبرلمان
زهير المغزاوي: ستكون للكتلة أهداف سياسية وستعمل على تحقيق توازن بالبرلمان

وأعلن زهير المغزاوي أمين عام حركة الشعب، الأربعاء، “اتخاذ قرار تشكيل كتلة برلمانية مشتركة بين حركة الشعب والتيار الديمقراطي يفوق عدد أعضائها 40 نائبا”، مشيرا إلى أنه “سيتم التداول على رئاسة الكتلة سنويا بين الحزبين”.

وتابع المغزاوي في تصريح لـ”العرب”، “ستكون للكتلة أهداف سياسية وستعمل على تحقيق توازن بالبرلمان سواء كانت ضمن الفريق الحكومي المرتقب أو اختارت الاصطفاف في المعارضة”.

ومضى بقوله “إذا كنا في الحكم سنعمل على دفع العمل الحكومي، أما إذا كنا في المعارضة فسنكون بمثابة جبهة وطنية للدفاع على خيارات الشارع والبعد الاجتماعي للدولة”.

واعتبر المغزاوي هذا التحالف بمثابة تجربة سياسية جديدة في تونس، ولا يستبعد أن “يتوسع ليشمل أحزابا أخرى إضافة إلى مشاركة شخصيات مستقلة تلتقي في نقاط مشتركة يمكن الاشتغال عليها، وتتسق في ضرورة الدفاع عن مسار الثورة وإرادة الشارع”.

وبيّن المغزاوي أن “حزبه الذي ما زال لم يختر شكل التموقع في الحكومة الجديدة سيضمن له هذا التحالف كتلة قوية ووازنة”.

وأفرزت الانتخابات التشريعية الأخيرة، التي جاءت فيها حركة النهضة الإسلامية في المرتبة الأولى بحصولها على 52 مقعدا من إجمالي 217، برلمانا منقسما بشكل حاد مما يعقد الوضع ويتطلب تكوين ائتلافات لتشكيل حكومة.

وحصل التيار الديمقراطي على 22 مقعدا وائتلاف الكرامة المحافظ على 21 مقعدا وحركة الشعب على 16 مقعدا.

وتضع هذه الأحزاب المحسوبة على الخط الثوري شروطا لقبول المشاركة في الحكومة، وتلوح بالاصطفاف في المعارضة في حال لم تقتنع بتوجهات الحكومة المرتقبة ورؤيتها لإدارة الأزمة الاقتصادية.

 من جهته، أكد محمد الحامدي القيادي بحزب التيّار الديمقراطي لـ”العرب”، “دخول التيار في تحالف مع حركة الشعب عبر كتلة نيابية موحدة”.

محمد الحامدي: الكتلة الموحدة ستقوي التنسيق حول المشاورات الحكومية
محمد الحامدي: الكتلة الموحدة ستقوي التنسيق حول المشاورات الحكومية

وأوضح الحامدي “التيار لم يقرر بعد المشاركة في الحكم من عدمها فهو مرهون بتقدم المشاورات مع رئيس الحكومة المكلّف، وفي كلتا الحالتين سنتموقع بشكل موحد”.

 وسيكون لتحالف التيار والشعب تأثير على مشاورات تشكيل الحكومة التي دخلت أسبوعها الثاني. ويرى الحامدي أن “الكتلة الموحدة ستقوي التنسيق مع حركة الشعب بشأن المشاورات الحكومية”.

ويشير المراقبون إلى أن هذا التحالف سيفتح الباب لمعارضة قوية لحركة النهضة المعنية بتشكيل الحكومة، وسيفاقم الصعوبات لضمان أغلبية واسعة تسمح لها بتشكيل فريق حكومي جديد في آجاله الدستورية.

ورغم تطمينات رئيس الحكومة المكلّف الحبيب الجملي، الأربعاء، بأن الحكومة الجديدة ستكون حكومة كفاءات وطنية متكونة من الأحزاب ومن خارج الأحزاب، وحضور النساء فيها والكفاءات الشابة سيكون لافتا، مؤكدا أنها “ستمثل كل التونسيين وكل الطيف السياسي والاجتماعي والكفاءات المستقلة.. ومعايير الاختيار ستكون الكفاءة والمصداقية والنزاهة والقدرة على تحقيق البرنامج”، إلا أن دائرة الغموض المحيطة ببرنامجه، تزيد الشكوك في قدرته على تشكيل حكومة تستجيب لانتظارات التونسيين.

ودعت حركة الشعب رئيس الحكومة المكلف إلى صياغة إعلان سياسي يوضح فيه رؤيته لطبيعة المرحلة التي تمر بها البلاد، ويقف على تشخيص أهمّ التحدّيات التي يَنوِي معالجتها، كما يحدِّد أولوياته ويرسُم خارطة طريق للمرحلة القادمة.

وأمام الحكومة المرتقبة ملفات عاجلة للنظر فيها وخصوصا ما يتعلق بالوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد الذي لم يتحسن منذ ثورة 2011.

4