معارضة مغربية: حكومة ابن كيران رفعت شعار محاربة الفساد لكنها شاركت فيه

السبت 2014/11/15
رموز المعارضة في المغرب وضعوا اليد في اليد لإسقاط حزب العدالة والتنمية في الانتخابات المقبلة

الرباط - تتّسم المعارضة السياسية في المغرب بحيويّة حراكها سواء تحت قبّة البرلمان أو داخل المجتمع المغربي، وهو ما جعلها تُكثّف انتقاداتها لأداء حزب التنمية والعدالة الإسلامي الذي يقود التحالف الحكومي، سعيا منها إلى قلب موازين القوى السياسية خلال الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. في هذا المضمار يتنزّل حديث القيادية في حزب الاستقلال وعضو البرلمان المغربي، نعيمة بن يحيى، لـ”العرب”.

أكدت نعيمة بن يحيى، عضو بالفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بالبرلمان المغربي، والخبيرة في السياسات العمومية ومقاربة النوع الاجتماعي، في حوار مع “العرب” على أنّ سنتي 2015 و2016 هما سنتان حاسمتان بالنسبة إلى حزب الاستقلال والمغرب بشكل عام لارتباطهما بتنظيم انتخابات جماعية وتشريعية.

وقالت بن يحيى إنّ حزب الاستقلال بصدد الاستعداد لهذين الاستحقاقين الانتخابيين عبر الانكباب على بعض القوانين بما يضمن وصول نخبة متميّزة لتسيير الشأن العام، تنص على مقاييس منها عدم تراكم المسؤولية، لتفتح هذا الفضاء العام للنخب والخبرات والكفاءات الجديدة، مشدّدة على السعي إلى الرفع من المشاركة السياسية بصفة عامة والرفع من نسبة المنتخبات النساء.

وأوضحت البرلمانية المغربية أنهم كمعارضة تقدّموا بمقترح قانون يتعلق بإنشاء هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات لضمان الحياد والشفافية، مؤكّدة أنّ حزب الاستقلال يضع نصب عينيه تشكيل الحكومة بعد استحقاقات سنة 2016.

وفي هذا الجانب أشارت إلى أن هناك تحالفا بين حزب الاستقلال وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، على مستوى اللجان، وبأن الحزبين يقومان بعمل مشترك فيما يخص بعض مشاريع القوانين، مستبعدة بذلك فكرة أن تؤثر المشاكل الداخلية التي يعيشها حزب الاتحاد الاشتراكي في تنسيقية قوى المعارضة.

وبخصوص حصيلة الحكومة المغربية في مجال محاربة الفساد، قالت النائبة البرلمانية الاستقلالية في لقائها مع “العرب”: “ما نعيشه اليوم متناقض تماما مع شعار محاربة الفساد الذي رفعه الحزب المترئس للحكومة (حزب العدالة والتنمية)، وعدم تقديم أي إجراءات حاسمة في هذا المجال، يُعتبر مشاركة في الفساد وليس محاربة له”.

المغرب موجود في صحرائه والصحراء في مغربها.. والمسؤولية اليوم بيد المجتمع الدولي، ولا مجال للنفاق

وعلى المستوى الحقوقي، استنكرت بن يحيى تقصير حكومة عبدالله ابن كيران في القضية الحقوقية، قائلة: إنّ سياسة الحكومة تنبني على إلغاء الآخر وعدم إيلاء العناية اللازمة للرأي الآخر وغياب ثقافة الحوار والدليل على ذلك فتح عدة جبهات مع النقابات والصحافة والجمعيات الحقوقية وجمعيات الدفاع عن حقوق النساء.

وعن طبيعية العلاقة بين الحكومة والمعارضة داخل المؤسسة التشريعية، أفادت البرلمانية المغربية المعارضة بأنّ الدستور الجديد يعطي أهمية كبرى للمعارضة، لكن للأسف الواقع مغاير، فمشكلتنا داخل المؤسسة البرلمانية هو أنّ رئيس الحكومة يتحدث داخل البرلمان من جهة على أنه أمين عام لحزب معيّن وليس بصفته رئيسا للحكومة، ومن جهة أخرى ترويج الحزب الذي يتولى رئاسة الحكومة لكون المعارضة اليوم تقوم بدور المشوّش. وهذا يشكل خطرا على الحياة السياسية خاصة مع الاستفزازات المتكرّرة التي تؤدي إلى تدنّي مستوى الخطاب السياسي، حسب ما ذهبت إليه.

وحول رؤيتها لحل نزاع الصحراء، قالت بن يحيى: إن “المغرب موجود في صحرائه والصحراء في مغربها، وتاريخ الصحراء ليس فيه أدنى شك في انتماء هذه الأقاليم إليه، فالمسؤولية اليوم في يد المجتمع الدولي، ولا مجال للنفاق ولا مجال للمزايدات السياسية في هذه المسألة، سواء داخل المغرب أو خارجه”، مُضيفة “نحن نأسف لكون النظام الجزائري يعاكس المغاربة ويشاكسهم ويستفزّهم”.

ووصفت بن يحيى الخطاب الملكي الأخير بمناسبة الذكرى الـ39 للمسيرة الخضراء بـ”المباشر”، وبأنّه يحمل جرأة كبيرة يبقى المجتمع المغربي وقضية الوحدة الوطنية في حاجة ماسّة إليها، بعد سنوات من التعامل غير الواضح للبعض مع هذه القضية. واعتبرت أنّ هذا الخطاب اتّسم بنبرة قوية تبيّن مدى ارتباط الملك والشعب المغربي بالقضية ويعدّ تعبيرا واضحا عن عدالتها.

نعيمة بن يحيى: "حزب الاستقلال يضع نصب عينيه تشكيل الحكومة بعد الانتخابات"

الجدير بالذكر في هذا السياق أنّ مجلس الحكومة المغربية المنعقد، أمس الأول بالرباط، برئاسة عبد الإله ابن كيران، كان قد ثمّن بدوره خطاب الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الـ39 للمسيرة الخضراء، مؤكدا أنه اتسم بالوضوح والصراحة والحزم والصرامة.

وقال وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي، في البيان ذي الصلة عقب اختتام أشغال المجلس، أن الخطاب الملكي "اتسم بكونه خطاب الوضوح والصراحة والحزم والصرامة من أجل تعبئة الطاقات الوطنية دفاعا عن الوحدة الوطنية والترابية لبلادنا".

وأضاف الخلفي أن المجلس أكد انخراط الحكومة وتعبئتها من أجل العمل على تفعيل التوجهات والخطوات التي أعلن عنها العاهل المغربي وخاصة على مستوى الجهوية المتقدمة والنموذج الاقتصادي التنموي للأقاليم الجنوبية، أو في مضاعفة الجهود لمواجهة مخططات الخصوم على المستوى الدبلوماسي والدولي.

وحول واقع المرأة في المغرب، أكدت الخبيرة في السياسات العمومية ومقاربة النوع الاجتماعي، على أنّ الحركة النسائية في المغرب حققت مكتسبات جيّدة على مختلف المستويات، كالمستوى التشريعي والمؤسساتي والقانوني، وهو ما توّج بدستور 2011 الذي اعتبرته مُحدّثتنا من الدساتير المتقدمة جدا في مجال المساواة بين الجنسين، سواء فيما يتعلق بمختلف الحقوق أو فيما يتعلق بالمناصفة، فـ”الدستور الحالي يتطرّق إلى جميع أنواع الحقوق، بالإضافة إلى قضية المناصفة لضمان الحضور النسائي”.

ورأت بن يحيى أن السياسة الحكومية الحالية تهدد مكتسبات المرأة المغربية، خاصة في ظل إنتاج الصور النمطية وتراجع واضح في عدد النساء في مراكز القرار الحكومي، وكذا بعض الأحداث المحبطة كقرار المجلس الدستوري الذي لم يجتهد بما فيه الكفاية لتنزيل مبدأ المناصفة على أرض الواقع فيما يخص المحكمة الدستورية.

وارتأت أنّ الحكومة يجب أن تقوم بمبادرات مدروسة تجمع بين التراكم والمستجد لتكوين صورة حقيقية عن السلبيات التي تواجهها المرأة في المجتمع المغربي، ومن ثمّة اقتراح الحلول المناسبة لتجاوز كلّ ما من شأنه أن يُعيق إنصاف المرأة وتقدّمها.

2