معارضة واسعة داخل السلطة الجزائرية للتحالف مع الإخوان

الثلاثاء 2017/04/25
تقاطع طرق واتجاهات

الجزائر - تزداد الضغوط داخل السلطة الجزائرية لمنع أي تحالف مع الإسلاميين في البرلمان، وهو المسعى الذي تتجه إليه أطراف مقربة من الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة.

وقالت مراجع جزائرية مطّلعة إن معارضة التحالف مع الأحزاب المتفرعة عن جماعة الإخوان الجزائرية (حمس) لم تعد مقتصرة على قيادات سياسية أو عسكرية عليا، وأن الأمر توسع ليشمل دوائر كثيرة تعتقد أن الإسلاميين يشكلون نقيضا لرؤية حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم كحزب محافظ، ولكنه منفتح على القيم الكونية.

وأضافت المراجع أن هناك حراكا كبيرا في المحافظات وداخل الجمعيات المختلفة لإعادة إحياء الجبهة المدنية التي تشكلت نهاية القرن الماضي لمواجهة التشدد الإسلامي الذي سيطر على البلاد فكريا قبل أن يتحول إلى مجموعات إرهابية تقتل الأبرياء في الجزائر.

وتحركت الجمعيات التي عرفت بمطالبتها بالقصاص من الإسلاميين الذين رفعوا السلاح في وجه الدولة، والمطالبة بألا يكون قانون المصالحة (الوئام الوطني) غطاء للتستر على القتلة والمجرمين، وبدأت تضغط لقطع الطريق على التحالف بين السلطة والإسلاميين، والذي تهدف من ورائه أطراف داخل النظام إلى الحد من نفوذ المعارضة ومنعها من التأثير في البرلمان، وتعطيل رغبتها في إصلاح جذري لوضع المؤسسات.

ويتجلى التحالف المثير للجدل من عدة مؤشرات يأتي على رأسها تصريح الوزير السابق ورئيس جبهة التغيير الإسلامية، عبدالمجيد مناصرة، الذي قال إن “جهات في السلطة نصحت الإسلاميين بالتحالف” وتصريح رئيس حزب جيل جديد جيلالي سفيان بأن “صفقة سياسية أبرمت بين الإسلاميين وبين السلطة”.

ولفت تقدم رموز فئة ما كان يطلق عليهم “الباتريوت” لخوض سباق الانتخابات التشريعية، اهتمام الطبقة السياسية والرأي العام، لا سيما الرسائل السياسية التي تنطوي عليها عودة تلك الرموز إلى الواجهة، بعد سنوات من الانطواء والتواري عن الأنظار، عقب العودة التدريجية للأمن والاستقرار في البلاد.

ويعود ظهور “الباتريوت” في الجزائر، إلى منتصف تسعينات القرن الماضي، حين لجأت السلطة بإيعاز من قادة وضباط المؤسسة العسكرية، إلى تسليح الآلاف من المدنيين، من أجل دعم جهود الجيش والأمن في محاربة الإرهاب، لا سيما بعد بروز ما عرف آنذاك بـ”مناطق محررة” تسيطر عليها المجموعات المسلحة.

بوعلام زيدان: الأدوات السياسية المروجة لأفكار التطرف لا زالت تشتغل في الجزائر

وأكد المرشح عن حزب الحركة الشعبية الجزائرية في محافظة البويرة، والقائد السابق لوحدات “الباتريوت” بوعلام زيدان، في تصريح لـ”العرب”، أن تقدمه للاستحقاق الانتخابي المقرر في الرابع من مايو القادم، سيكون استمرارا لمعركة الوقوف في وجه الأيديولوجيا المتطرفة، التي سادت خلال أزمة التسعينات.

وذكر أن “المأساة التي عاشتها الجزائر في تلك الفترة لم تنج منها إلا بتضحيات جسيمة، انتهت إلى مصالحة وطنية لوقف حمام الدم، لكن ذلك لا يعني نهاية المواجهة، فالمحيط الإقليمي المشتعل، والأدوات السياسية المروجة لأفكار التطرف لا زالت تشتغل في الداخل، وتحظى بدعم وتأييد دوائر أجنبية”.

وعن سؤال حول القابلية للتصالح مع من كان يحمل السلاح ضد الدولة، أكد زيدان أن “المواجهة الميدانية يمكن حسمها أو احتواؤها، بينما المواجهة الفكرية والأيديولوجية تتطلب يقظة دائمة”.

ويرى خبراء أمنيون أن فئة الباترويت لعبت دورا كبيرا في تغليب الكفة لصالح مؤسسات الدولة ودحر شوكة الإرهابيين في تلك الفترة، نظير الاختيار الدقيق الذي وقع على رموز نضالية وتاريخية، لقيادة لجان الدفاع الذاتي واليقظة الأمنية، وتحكم عناصرها في الأداء الميداني المحلي.

وتتحدث مصادر من قيادات الأحزاب الإسلامية عن أن التحالف الذي جمع بين حركة مجتمع السلم وجبهة التغيير، يندرج في سياق التمهيد لعودة منتظرة للإخوان إلى حضن السلطة، وحصة مرتفعة من المقاعد النيابية في البرلمان المقبل لتيار الإسلام السياسي، مقابل فك الارتباط بتكتل المعارضة المنضوي تحت لواءي تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي، ولجنة المتابعة والمشاورات.

ويطمح إخوان الجزائر إلى العودة للسلطة بعد انتخابات الرابع من مايو عبر مكاسب سياسية يراهنون على تحقيقها بينها رئاسة البرلمان وشراكة قوية داخل الحكومة على شاكلة ما يجري في الجارة تونس، حيث تلعب حركة النهضة ذات الخلفية الإخوانية دور الشريك المؤثر في الحكومة. لكن مراقبين محليين يشيرون إلى أن السلطة تجازف بهذا التحالف بسبب مخاوف من أن يستفيد الإسلاميون من السلطة للاستعداد لمواجهة جديدة مع الجهات التي يتهمونها بالإقصاء، في إشارة إلى قوى مدنية وعلمانية وقفت بقوة إلى جانب الجيش الجزائري ضد المجموعات المتشددة في “العشرية السوداء” (1990/2000).

وحذر هؤلاء المراقبون من أن تقود الحسابات الخاصة للبعض من دوائر السلطة، وتصفية الحساب بين أذرعها، إلى فتح المؤسسات أمام اختراق إسلامي واسع يمكن أن يؤدي في انتخابات قادمة إلى هيمنة على البرلمان. كما أنه يمكن أن يفتح الطريق أمامهم للتأثير بشكل فعال في البرامج الدراسية، وصياغة القوانين المتعارضة مع طبيعة الجزائريين.

للمزيد:

جدل واسع بالجزائر على وقع تحويل خطب الجمعة إلى منابر انتخابية

1