معارضون سوريون: أوباما يتنصل من التزاماته تجاه سوريا ويسلم الملف للعرب

الاثنين 2015/04/20
أوباما يبحث عن تبريرات لسياساته المترددة لا عن حل للأزمة السورية

طوال السنوات الأربع الماضية لم يصدر عن الرئيس الأميركي باراك أوباما ما يشجع السوريين على محاربة النظام، فدائما ما كانت مواقفه مواربة ملتبسة ومترددة، مرة يعلن ألّا شرعية للنظام ومرة يدعو إلى التفاوض معه، كما قيّد الجهود العربية لمساعدة الثوار والمعارضة المسلّحة برفضه أكثر من مرة التدخل العسكري في سوريا أو فرض حظر جوي على قوات الأسد.

ولم تكد تمر أيام قليلة على بدء “عاصفة الحزم” التي تقودها المملكة العربية السعودية حتى أدلى الرئيس أوباما بتصريح “غريب”، قال فيه ما يمكن أن يفهم على أنّه تشجيع على تدخل عسكري عربي في سوريا ضد النظام الذي استخدم الكيماوي ضد شعبه.

وقد أثار تصريح الرئيس أوباما جدلا حول ما إذا كان يعني ما يقوله أم أنه مجرد تنصّل من الالتزامات وإخلاء للذمّة، ومحاولة لتبرير الموقف الأميركي الرافض للتدخل العسكري في سوريا، وراح الكثيرون يحللون ويفسرون ما إذا كان هذا التصريح يفيد بتغيّر في سياسة الإدارة الأميركية تجاه الأزمة السورية من عدمه.

أنصار النظام والإعلام الرسمي وشبه الرسمي حاول تجاهل تصريحات أوباما التي سأل من خلالها العرب “لماذا لا تقاتلون الأسد؟”، ربما في محاولة للهروب من الجواب، فإعطاء أوباما إشارة للغير لفتح جبهة في سوريا يعني ضمنيا أن أميركا فتحتها بالفعل، وبالتالي لن يكون هناك من يقدر على ردّها.

أمّا المعارضة السورية فقد انقسمت بين متفائل ومتشائم، حيث قرأ الجميع نفس التصريح من وجهات نظر مختلفة، منطلقين من إمكانية محاكاة “عاصفة الحزم” في الحالة السورية، تلك العاصفة التي لن توقف النفوذ الإيراني في العالم العربي ما لم تمر بعنف فوق سوريا لتوقف ابتلاع إيران لبلد محوري في الشرق الأوسط.

وعلى اختلاف توجهات وآراء المعارضة السورية إلا أنها أجمعت تقريبا على وحدة الصراع في سوريا واليمن والعراق ولبنان والبحرين، معتبرة أنّ هذه الدول باتت ملاعب للنفوذ والزحف الإيراني وأنّ الأوان قد حان لوضع حدّ لذلك.
محمد صبرا: الولايات المتحدة تريد حل مشاكل المنطقة عبر القوى الإقليمية نفسها

المعارض السوري عقاب يحيى، عضو الهيئة السياسية للائتلاف السوري المعارض، لـ”العرب” إنّ “هناك من يفسّره على أنه ضوء أخضر، وكأنه يقول للعرب ماذا يمنعكم من الدخول؟ وهناك من يرى فيه مجرد دفاع من أوباما عن مواقفه التي يتّهم وفقها بأنه خذل الشعب السوري والثورة وترك الأبواب مفتوحة لاستمرار إجرام النظام، وزادها مؤخرا بتصريحات رئيس الجهاز الأمني ووزير الخارجية، في حين أنّ الاتفاق مع إيران يثير الأسئلة الكبيرة، وهناك من يرى في هذا التّصريح توريطا للدول العربية والخليجيّة خصوصاً كي تغرق في أكثر من ساحة”. ولفت إلى أنّه “شخصيا لم ير فيه ضوءا أخضر بقدر ما وجد أنه يدافع عن سياسات أوباما إزاء التهم التي وجّهت له، حيث أنه يريد أن ينقل الكرة إلى ملعب الآخرين”.

أمّا المعارض السوري وليد البني فقد نظر إلى الأمر بمنظور مختلف نسبيا، واعتبر أنّ تصريح أوباما يعني “أنّ الولايات المتحدة مستعدة لدعم أي عملية ضد النظام السوري على ألا تكون مكلفة اقتصاديا له”، وقال في تصريح لـ”العرب” “من الواضح أنّ الأولوية لدى الولايات المتحدة هي استعادة قوة اقتصادها وعدم التورط بنزاعات عسكرية تؤدي إلى هزات لهذا الاقتصاد الذي بدأ يتعافى”، لافتا إلى “أنّ الأميركيين يدفعون دول المنطقة لكي تجد حلولا لمشاكلها بنفسها، مع التزامهم بتغطية دول المنطقة سياسيا ولوجستيا”.

وأضاف البني قائلا “لقد أراد الرئيس أوباما أن يوضح للأسد وداعميه أنّه مستعد لدعم أي عملية غير مكلفة للاقتصاد الأميركي سواء لإسقاطه أو لإجباره على القبول بعملية جنيف التي تُنهي النظام سلميا وتضمن للسوريين وحدتهم”.

محمد صبرا، الرئيس التنفيذي لحزب الجمهورية السوري المعارض، رأى بدوره، أنّ الولايات المتحدة تريد حل مشاكل الشرق الأوسط عبر القوى الإقليمية وليس عبر تدخلها المباشر، حيث قال في تصريح لـ”العرب” إنّ “ما قاله الرئيس أوباما ليس جديدا ولا مفاجئا، فقد كانت الإدارة الأميركية تعبّر دائما عن أنها لن تتدخل عسكريا في سوريا لكنها لا تمانع أن يتدخّل طرف آخر، وهذا تعبير عن الاستراتيجية الأميركية في المنطقة كلها، والتي يمكن تلخيصها في ترك القوى الإقليمية تتصارع فيما بينها ضمن إطار مضبوط لا يؤدي إلى حرب شاملة، لكنه في الوقت نفسه يسمح بإعادة تموضع هذه القوى”.

6