معارضون سوريون يشككون في جدية التدخل ضد داعش

الثلاثاء 2014/08/26
عناصر الدولة الإسلامية يحتفلون بسيطرتهم على آخر معاقل النظام في الرقة

القاهرة- تتواتر الأنباء عن نية الولايات المتحدة الأميركية تنفيذ ضربات عسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية داخل الأراضي السورية، إلا أن شقا من المعارضة يستبعد إقدام واشنطن على هذه الخطوة في ظل نكث هذه الأخيرة وعودها للمعارضة سابقا.

شكك معارضون سوريون في مدى جدية الولايات المتحدة الأميركية حول التدخل عسكريا ضد تنظيم الدولة الإسلامية المعروف بـ”داعش” في سوريا. واعتبر البعض أن التدخل في حال وقوعه فهو لن يؤدي إلى اجتثاث أذرع “داعش”، كما أنه لن يحسم المعركة مع نظام بشار الأسد، وما التطور في التعاطي الغربي مع الأوضاع في سوريا إلا تحريكا للمياه الراكدة، وعلاجا شكليا لظاهرة “الشلل الدولي إزاء الأحداث في سوريا”.

وتواترت التصريحات الغربية الداعية إلى ضرورة توحيد الجهود لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، وصلت إلى حد التلويح بالتدخل العسكري في سوريا، وذلك عقب مقتل الصحفي الأميركي جيمس فولي على يد عناصر التنظيم المتطرف.

وأكد عضو الائتلاف الوطني السوري المعارض جبر الشوفي، في تصريحات خاصة لـ”العرب”، أن الثابت موضوعا أن أية ضربات لعناصر داعش في العراق لن تنهي ذلك التنظيم، بل ستدفع بعناصره إلى الفرار نحو سوريا وربما إلى الأردن والبلدان المجاورة، ومن ثم يتحتم فعليا توجيه ضربات عسكرية إليهم على الجبهة السورية.

وقال “ما أثير حول الضربة الأميركية في سوريا أمر ضروري جدا، بل يجب أن يكون هناك جهد عربي ودولي، ويكون مكثفا ومشتركا ضد هذا التنظيم الإرهابي”، مثمنا الاجتماعات التي أجريت، الأحد في السعودية وجمعت 5 دول ناقشت سبل حل الأزمة السورية ومواجهة داعش.

وتدرس الإدارة الأميركية توسيع نطاق ضرباتها العسكرية في العراق (وهي الضربات التي بدأت في الثامن من أغسطس الجاري)، لتشمل ملاحقة عناصر التنظيم في سوريا كذلك، بما يعدّ تغيّرا ملحوظًا في موقف واشنطن الحذر من الأوضاع القائمة في سوريا.

تدرس واشنطن توسيع نطاق ضرباتها في العراق، لتشمل التنظيم في سوريا

وحول مدى جدية الولايات المتحدة في توجيه ضربات عسكرية فعليا، استطرد “الشوفي” قائلًا: “الضربات العسكرية ضرورية، أما عن جديتها فهذا متروك للإدارة الأميركية والبيت الأبيض والرئيس الأميركي باراك أوباما نفسه”.

وعرج المعارض إلى أن أيّ تعاون مع النظام السوري لضرب الإرهاب لن يجدي نفعا، لأن النظام هو “صانع الإرهاب”، ولا يجوز أن يستخدم كجزء من الحل، مشيرا في السياق ذاته إلى أن القضاء على تنظيم “داعش” لا يعني أن المعركة الرئيسية ضد النظام قد حسمت.

يذكر أن الرئيس الأميركي باراك أوباما كان قد طلب من الكونغرس المزيد من المخصصات المالية لتوسيع قاعدة محاربة تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، واستهداف مقاره ومعسكرات مقاتليه، عقب تمدد ذلك التنظيم، الذي لم يصبح “فرقعة إعلامية”، بل تحول إلى كيان ملموس يشكل خطرا على المنطقة بصفة عامة.

وفي غضون ذلك، تتداول أنباء حول تغير موقف الغرب إزاء التطورات التي تشهدها سوريا، بما يدفع بعض الدول إلى تعديل نظرتها من النظام السوري، والتنسيق معه، لوقف زحف التنظيم الداعشي، غير أن وزير خارجية بريطانيا فيليب هاموند ونظيره الفرنسي لوران فابيوس، أكدا قبل أيام على عدم جدوى التفاوض أو الحديث مع الأسد، مستبعدين أيّ حوار معه.

ورغم تأكيده على ضرورة شن ضربات للتنظيم المتطرف ضدّ داعش إلا أن “الشوفي” وفي معرض تصريحاته لـ”العرب” من القاهرة، اعتبر أن الضربات العسكرية الأميركية المتوقعة في سوريا ضد داعش “لن تكون حاسمة أو نهائية”، ولن تقضي أو تعمل على اجتثاث داعش، بل هي فقط تحجم تمدّده، وهي أفضل من “اللاشيء”.

وكان مساعد مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي بن رودس، قد أكد في تصريحات له قبل يومين، مخاطبا من خلالها العناصر الإرهابية: “إذا هاجمتم أميركيين، فسنطاردكم أينما وجدتم، وهذا ما سيقود تخطيطنا في الأيام المقبلة”. غير أن المسؤول الأميركي نفى إمكانية تغير موقف واشنطن الحذر من النزاع القائم بسوريا حاليا، حال إطلاق ضربات عسكرية على مواقع داعشية.

هشام مروة: رفض واشنطن توجيه ضربات عسكرية، أسهم في تنامي الجماعات الإرهابية

وفي السياق ذاته، ذكر القيادي بالجيش السوري الحر العميد حسام العواك، في تصريحات خاصة لـ”أنا برس″ من القاهرة، أن “ما يتردد حول إمكانية توجيه واشنطن لضربات عسكرية لمواقع داعش في سوريا، لا يمكن التسليم به، وقد لا يعدو كونه مُجرّد تصريحات لاحتواء الرأي العام الأميركي الغاضب بعد مقتل الصحفي الأميركي”.

ولفت إلى أن “الضربات الأميركية بالعراق ضد داعش، كانت غير ذات جدوى نهائيا”.

واعتبر “العواك” أن واشنطن “بلا مصداقية”، واستشهد بنقضها للعديد من التعهدات للمعارضة السورية حتى على المستوى الإغاثي، خلال لقاءات عديدة تمت بين الجانبين.

وقال في هذا السياق “لقد فقدنا الثقة في الجانب الأميركي، ولم نعد نعوّل عليه إطلاقا، كما أننا لا نتوقع حدوث ضربات ضد داعش فعليا أو ضد النظام الذي تخطى كل الخطوط الحمراء”، مضيفا أن واشنطن أحد أبرز الأسباب الرئيسية التي تمنع وصول السلاح إلى الجيش الحر، ومنذ بدء الثورة السورية لم نلحظ أيّ دور إيجابي لواشنطن”.

من جانبه حمّل القيادي بالائتلاف السوري المعارض هشام مروة، الولايات المتحدة، مسؤولية تطوّر الأوضاع بسوريا على هذا النحو، خاصة رفضها اتخاذ قرار بتوجيه ضربات عسكرية، أسهم في تنامي نفوذ تلك الجماعات الإرهابية.

4