معارضون لـ"العرب": تغير أدوات التعاطي مع الصراع لا يعني تحولا أميركيا في سوريا

الثلاثاء 2015/05/19
المعارضة السورية تحاصر معسكر المسطومة

دمشق - أجمع معارضون سوريون في تصريحات خاصة لـ“العرب” أن التغير الذي تحاول أن تظهره الإدارة الأميركية حيال سوريا ليس حقيقيا، وإنما هو مجرد ذر رماد على العيون خاصة في ظل الضغوط العربية.

وقال المعارض السوري فايز القنطار، هناك “تغير في أدوات التعاطي الأميركي إزاء الأزمة في سوريا، وهو يعود بالأساس إلى الدور العربي القوي، بقيادة المملكة العربية السعودية”، بيد أن التحول الحقيقي لم نلمسه بعد.

وسجل في الفترة الأخيرة تواتر التصريحات الأميركية حيال ضرورة رحيل الأسد، بالمقابل تصر إدارة باراك أوباما على رفض مشروع إقامة منطقة حظر الطيران، كما تصر على إدارة ظهرها للمعارضة المسلحة القائمة من خلال العمل على مشروع تدريب مقاتلين جدد، الأمر الذي يثير كثيرا من الشكوك أهمها سعي الإدارة الأميركية إلى إطالة أمد الصراع في هذا البلد.

وصرح الرئيس باراك أوباما مؤخرا، أن الوضع في سوريا أكثر تعقيدا، وأنه يستبعد حل الأزمة قبل انتهاء ولايته في 2017.

ورأى المعارض السوري فواز تللو، أن “موقف الرئيس الأميركي باراك أوباما منذ بدأت الثورة السورية متطابق مع موقف الروسي بوتين بالحفاظ على نظام الأسد وبالإبقاء على هيمنته المطلقة على الأجهزة الأمنية والعسكرية في إطار تحالف أقليات يحكم سوريا”.

ويتفق العديد من المتابعين مع الموقف القائل بعدم رغبة الإدارة الأميركية في إنهاء الصراع الذي راح ضحيته أكثر من 266 ألف قتيل، ويشدد هؤلاء على ضرورة أن يعول السوريون على أنفسهم لتحقيق هذا الهدف الذي بات متاحا في ظل الهزائم المتواترة للقوات النظامية.

وشهد الشهران الماضيان تطورات عسكرية متلاحقة في سوريا، تمثلت في تقدم كبير لقوات المعارضة على مختلف الجبهات، وتركزت التطورات على أربع جبهات أساسية، وهي إدلب وحلب والقلمون ودرعا، حيث سيطرت، قبل نحو شهر ونصف، فصائل المعارضة، المنضوية تحت غرفة عمليات “جيش الفتح” على مدينة إدلب، بعد معارك دامت 5 أيام، ثم تقدمت تلك القوات، لتسيطر على “جسر الشغور” جنوب غرب إدلب، التي كانت تعتبر خزان إمداد النظام نحو إدلب، ونقطة الوصل بينها وبين الساحل.

وقد منيت قوات النظام بخسائر كبيرة في محافظة إدلب منذ بداية العام الحالي، كان أولها خسارته لمعسكري وادي الضيف والحامدية الإستراتيجيين الواقعين في جنوب شرق إدلب، والذي ما أنفك مؤيدو النظام يطلقون عليهما تسمية “المعسكرين الأسطوريين”، نظرا لصمودهما لأكثر من سنتين أمام محاولات اقتحام المعارضة لهما. وحاليا تحاصر قوات المعارضة “المشفى الوطني” الواقع على أطراف المدينة، حيث تتوارد أنباء عن وجود عدد من الضباط رفيعي المستوى فيه، إلى جانب أكثر من 200 جندي، فيما منيت محاولات النظام في التقدم لفك الحصار عنه بالفشل، بعد تصدي المعارضة لأرتال كبيرة أرسلها النظام لهذه الغاية.

وتلى السيطرة على جسر الشغور، السيطرة على معسكر القرميد، فيما تتقدم قوات المعارضة اليوم نحو معسكر المسطومة في جنوب إدلب، وفي حال تمت السيطرة عليه فسيبقى لقوات النظام منطقة وحيدة في مجمل إدلب وريفها، وهي منطقة أريحا التي تشهد حاليا معارك متقطعة بين الجانبين مع تقدم للمعارضة في عدة حواجز فيها.

4