معارضون: نظام الأسد يجدد الهويات وفق الولاءات

الجمعة 2013/11/29
مقداد يؤكد على ضرورة أن تخضع مقررات جنيف إلى استفتاء شعبي

دمشق- يحاول بشار الأسد الإبقاء على عرشه بكل السبل حتى وإن اقتضى الأمر إلغاء هوية مئات الآلاف من السوريين واستبدالهم بموالين له حتى وإن كانوا من خارج البلاد، مستغلا في ذلك خفوت الأصوات المنتقدة وعامل الميدان الذي يبدو في صالحه.

اتهمت المعارضة السورية نظام الأسد بنيته في تعليق الجنسية لأكثر من نصف السوريين، أغلبهم من معارضي النظام، وذلك من خلال إصدار «هويات جديدة». واعتبر «تيار بناء الدولة السورية» أن النظام السوري هو «مجرد طرف بين أطراف النزاع المسلح الآن، ولا يمكنه أن يلعب دور الدولة الشرعية».

وتأتي تصريحات التيار إثر قرار الحكومة السورية بتغيير بطاقات الهوية الشخصية للسوريين بتكلفة تناهز 28 مليون يورو. وقال التيار في بيان له إنه «يستنكر ما أعلنته السلطات السورية عن نيتها إصدار بطاقات شخصية جديدة، بذريعة تهيئة شروط الإقلاع بمشروع الحكومة الإلكترونية».

ويتذرع النظام في تغيير بطاقات الهوية السورية برغبته في تهـــــيئة شروط الإقلاع بمشروع الحكومة الإلكترونية وإدخال البصمة الذكية على البطاقة، ما سيجنــــب، حسب ما صرح به مسؤوليه، خزانة الدولة دفع عشرة ملايين يورو، كلفة تنفيذ مشروع البصمة بشكل منفرد. وأثار قرار النظام السوري تساؤلات عدة حول نواياه الحقيقية خلف إقدامه على هذه الخطوة. خاصة وأن البلاد في حالة حرب.

وفي هذا السياق قال التيار «توقيت هذا المشروع مع ظروف سوريا الحالية، خاصة من ناحية الحرب القائمة، وتشرد ملايين السوريين خارج مناطق سكنهم، واستحقاق مؤتمر «جنيف2»، الذي يمكن أن يعتمد مسألة الانتخابات الرئاسية أو التشريعية، يشير إلى أن نوايا السلطة من هذا المشروع هي أمنية وسياسية».

ولفت إلى أنه «بلجوء وهجرة حوالي خمسة ملايين سوري إلى خارج البلاد، ووجود ما لا يقل عن ربع السوريين المتبقين داخل البلاد في مناطق لا تسيطر عليها السلطة، فضلا عن عشرات الآلاف من المعتقلين والملاحقين من أجهزة المخابرات، فإن السلطة السورية تسعى بذلك إلى أن يكون أغلب من سيحصلون على البطاقة الجديدة هم من الموالين لها».

وكانت تقارير دولية كشفت أن نحو سبعة ملايين سوري غيّروا منذ بداية 2011 أماكن إقامتهم سواء بالنزوح إلى المدن والمناطق الخاضعة لسيطرة النظام، أو باللجوء إلى الخارج بينهم نحو 2.2 مليون شخص سُجلوا لدى «المفوضية السامية لشؤون اللاجئين» في دول الجوار، إضافة إلى عدد مماثل غير مسجلين، علما وأن عدد السوريين يقدر بنحو 23 مليونا.

ودعا التيار في بيانه «جميع الجهات السورية أن ترفض هذا المشروع وتواجهه. ولا بد للجهات الدولية الراعية لمؤتمر «جنيف2»، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، التي عليها أن تتدخل في هذا الموضوع وتمنع النظام من تنفيذه قبل تشكيل الحكومة الائتلافية المرتقبة».

ويتفق كثير من المتابعين للشأن السوري مع ما ذهب إليه تيار بناء الدولة السورية من أن عملية تغيير الهوية السورية هي بالأساس لأغراض سياسية وأمنية يسعى إلى تحقيقها النظام، مستغلا في ذلك عامل الوقت والميدان.

النظام السوري هو مجرد طرف بين أطراف النزاع المسلح، ولا يمكنه أن يلعب دور الدولة الشرعية

ومن بين الأهداف التي يرنو إليها الأسد، إخراج اللاجئين السوريين من المعادلة السكانية للبلاد وتعويضهم بآلاف من الموالين له. خاصة وأن النظام يتحدث اليوم عن ضرورة اجراء استفتاء بشأن مقررات «جنيف 2» التي من الممكن جدّا أن تشمل تنحيه عن السلطة.

وفي هذا السياق، قال، أمس، فيصل مقداد، نائب وزير الخارجية السوري، «نحن جاهزون للتحدث عن أي موضوع، ولكن لا يمكننا خلق فراغ في سوريا قد يؤدي إلى تفكك البلاد وانتشار الفوضى فيها، وقرارنا هو وضع كل ما نتفق عليه للاستفتاء أمام الشعب السوري، لأن الشعب السوري هو صاحب القرار النهائي للعملية برمتها».

ويقول مراقبون إن رد مقداد يكشف بوضوح عن دوافع تغيير بطاقات الهوية في هذا التوقيت بالذات، فالنظام يتحضر منذ الآن لتهيئة ظروف نجاح الاستفتاء في حال حصل، ولا يمكن أن يكون ذلك إلا باتباع هذه الخطوة، التي تقصي آلاف المعارضين له من التصويت.

كما أن هناك من يذهب حد القول إلى أن الأسد ماض في بقائه على رأس السلطة إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة وبتغيير الهويات سيتمكن من تحقيق انتصار انتخابي «وهمي».
4