معارضو سعداني يقررون جمع توقيعات لانتخاب قيادة جديدة لجبهة التحرير

الثلاثاء 2015/04/07
انتكاسة القيادة الحالية لجبهة التحرير الوطني أضرت بالمسيرة السياسية للحزب

الجزائر - قرّر معارضو القيادة الحالية لجبهة التحرير الوطني الجزائرية (الحزب الحاكم) جمع توقيعات أعضاء اللجنة المركزية للحزب، لعقد الاجتماع نصف السنوي للهيئة القيادية وانتخاب أمين عام جديد خلفا لعمار سعداني الذي رفض عقد الاجتماع قبل طرح مسودة الدستور الجديد على البرلمان.

وسبق أن باءت محاولات عديدة لمعارضي سعداني للحصول على رخصة لعقد اجتماع عادي أو استثنائي بالفشل، ويخشى مراقبون أن يؤدي استمرار حالة الارتباك داخل جبهة التحرير إلى استقالة مناضليه للانغماس في مشاريع سياسية أخرى مثل حزب “طلائع الحريات” لمؤسسه علي بن فليس رئيس الحكومة الجزائرية الأسبق والذي تمكّن من استقطاب بعض قيادات الجبهة وضمها إلى صفوفه.

ويقول مراقبون إن الوضع في صفوف الحزب الحاكم، هو انعكاس مباشر للوضع السياسي للسلطة الحاكمة، وأن حالة الانسداد التي أفرزتها الولاية الرئاسية الرابعة للرئيس بوتفليقة، والسيناريوهات المطروحة في الظرف الراهن لتسيير مرحلة ما بعد بوتفليقة، هي التي فرضت جر الحزب إلى وضعية غير شرعية وغير قانونية، وتلافي عقد المؤتمر العاشر لافتقاد جناح عمار سعداني للضمانات الحقيقية التي تضمن له الاستمرار على رأس الحزب، في ظل المعارضة القوية التي تقودها شخصيات ووجوه جبهوية من العيار الثقيل.

ووجهت قيادات في الجناح المعارض اتهامات صريحة لسعداني بـ”تعمد جر الحزب إلى هذه الوضعية، والتفرغ لاستحداث هيئات جديدة غير شرعية يعول عليها لإنقاذه من تمرد الهيئات الأصلية في حال انعقاد المؤتمر”.

وقال عبدالرحمن بلعياط في تصريح سابق لـ”العرب” إن سعداني “يدرك جيدا أن نهايته ستكون في المؤتمر العاشر، ولذلك يختلق الأعذار لتأجيل عقده، والتمسك بفزاعة تعديل الدستور رغم أن الحزب دخل مرحلة اللاشرعية وهو ما يضر بسمعته وصورته لدى الرأي العام”.

وأضاف “سعداني رغم عدم شرعيته في افتكاك منصب قيادة جبهة التحرير الوطني، فإنه ماض في السير به إلى الهاوية والانحدار به إلى الحضيض بسبب ممارساته وخطابه غير المسؤول الذي افتعل العداوات مع الطبقة السياسية وأساء لمؤسسات الدولة”.

وعموما يواجه عمار سعداني داخل الحزب معارضة شديدة حيث طالبت العديد من القيادات السياسية إقالته من الأمانة العامة بسبب أخطائه وملفات الفساد التي تلاحقه، كما أن العديد من الوجوه التي لها رصيد نضالي وثقل سياسي مشهود به رفضت رئاسته للحزب.

وتعاني الجزائر من أزمة سياسية خانقة، اشتدّت منذ فوز بوتفليقة بعهدة رابعة في الاستحقاقات الانتخابية الماضية التي طالتها اتهامات عديدة بـ”التزوير”، ولم تفلح الحكومة في بلورة حوار جدّي مع أقطاب المعارضة في البلاد ولا في عقد مشاورات معها بخصوص مشروع تعديل الدستور الذي لم ير النور إلى الآن.

وتتجه السلطة حسب تسريبات صحفية إلى القيام بتعديل حكومي حيث أكدت مصادر أن معطيات كثيرة تراكمت على كاهل السلطة، مما يدفعها لضخ دماء جديدة في أوصالها من أجل الحفاظ على موقعها في المشهد العام، وبات لجوؤها لتجديد الحكومة محتوما، خاصة في ظل الاحتجاجات الاجتماعية المتنامية، وأزمة تهاوي أسعار النفط في الأسواق الدولية، والرفض الشعبي لمشروع استغلال الغاز الصخري.

2