معارض الكتاب العربي

استمرار هذه الظاهرة يستدعي من الناشرين العرب والمؤسسات الثقافية العربية المسؤولة عن هذه المعارض، الاتفاق على ميثاق شرف يتم بموجبه منع الرقابة على الكتاب العربي.
الثلاثاء 2018/12/11
خلق حالة من الحوار المفتوح بين النخب الثقافية والجمهور

التزايد المطرد في عدد معارض الكتاب العربي، جعل الناشرين العرب لا يجدون مساحة للراحة من عناء الركض وراء هذه المعارض، من بلد إلى آخر، حتى تكاد المساحة الزمنية المتاحة أمامها تتقلص إلى أيام معدودة بسبب هذا الزحام، ما يظهر أثره على الأنشطة الثقافية المصاحبة ودورها في خلق حالة من الحوار المفتوح بين النخب الثقافية والجمهور.

بدأت معارض الكتاب في النصف الثاني من ثمانينات القرن الماضي، وكانت الشارقة رائدة في هذا المجال، ثم أخذت هذه الظاهرة تتسع، حتى لم يعد هناك متسع لمعارض جديدة، والغريب أن هذه الظاهرة على الرغم من مرور سنوات طويلة عليها، إلا أنها لم تستطع حتى الآن أن تقنع بعض الجهات الثقافية بإلغاء الرقابة على الكتاب، والتوقف عن سياسة المنع لكي يستطيع الكتاب في هذه الفترة البسيطة أن يعبر الموانع الكثيرة التي طالما اعترضت طريقه.

لذلك وتماشيا مع استمرار هذا الواقع تلجأ هذه الجهات الثقافية إلى وضع برنامج ثقافي يتناسب مع توجهاتها، تدعو إليه من يتناسب مع هذه التوجهات، ولذلك تحرم النخب الثقافية وجمهور الثقافة في هذا البلد أو ذاك أن تجد فيها فسحة ولو محدودة لسماع الصوت الآخر، كما تحرم الثقافة نفسها من تجديد هواء بيتها، وخلق هامش من الجدل، تعبر فيها عن حيويتها وقدرتها على قبول الرأي الآخر.

إن استمرار هذه الظاهرة يستدعي من الناشرين العرب والمؤسسات الثقافية العربية المسؤولة عن هذه المعارض، الاتفاق على ميثاق شرف يتم بموجبه منع الرقابة على الكتاب العربي، والسماح له بحرية الانتقال عبر حدود هذه الدول، خلال مدة هذه التظاهرة، إضافة إلى فتح باب الحوار بين مؤلفي هذه الكتب والجمهور لتطوير عملية التلقي والحوار.

إن غياب مثل هكذا مبادرات جعل هذه المعارض تتحول إلى تقليد وعمل روتيني، تقوم به الجهات الثقافية العربي في كل عام، دون أن تكون هناك منافسات جدية حول تطوير آليات العمل في هذه المناسبة، لتعزيز دور الثقافة والمثقف من خلالها، خاصة أن هناك أسماء ثقافية، تجدها تطير من معرض إلى آخر، بينما يحرم العديد من الأسماء الثقافية الهامة من لقاء جمهور الثقافة العربية، والحوار المباشر معه حول القضايا والأفكار التي تشغله وتشغل هذا الجمهور.

قد يرى البعض في استمرار هذا الوضع منذ سنوات عديدة انعكاسا لواقع الثقافة العربية الراهن، لكن وجاهة هذا الرأي لا تمنع هذه الجهات المسؤولة عن المعارض من تقديم أفضل ما لديها، لأنه سيكون أفضل صورة تقدمها للثقافة في بلدها.

15