معارض الكرملين الشرس يحارب لتغيير المشهد السياسي الروسي

الجمعة 2013/09/06
موسكو عاصمة الاحتجاجات السياسية

موسكو- بعدما كان المعارض الأول للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إبان تظاهرات 2011 و2012، كثف الكسي نافالني نشاطه وقام بحملة نشطة في الأسابيع الأخيرة في موسكو للفوز بانتخابات رئاسة بلديتها.

تختار موسكو الأحد رئيس بلديتها في انتخابات تنطوي على أهمية للكرملين إذ يتنافس فيها المعارض اليكسي نافالني مع رئيس البلدية المنتهية ولايته سيرغي سوبيانين الموالي لفلاديمير بوتين.

ومشاركة إليكسي نافالني (37 عاما)، المدون المعارض للفساد الذي تزعم الاحتجاجات على النظام الروسي في 2011 و2012، في الانتخابات البلدية تغير مشهدا سياسيا عقيما تعرضت فيه المعارضة للتهميش منذ عشر سنوات.

وكان نافالني الذي حكم عليه في تموز/يوليو بالسجن خمس سنوات لاتهامه بعمليات اختلاس يقول أنها ملفقة بالكامل، سجن ثم أفرج عنه القضاء خلافا لكل التوقعات حتى النظر في دعوى الاستئناف.

وسجلت شعبية نافالني الذي يقوم بحملة نشطة جدا في الشارع وعلى الإنترنت، ارتفاعا ملحوظا في استطلاعات الرأي بحصوله على 18 بالمئة من نوايا التصويت، لكنه ما زال بعيدا بأشواط خلف مرشح الكرملين الذي يحصل على 58 بالمئة من نوايا التصويت بحسب آخر استطلاع أجراه مركز ليفادا المستقل.

وقالت ليليا شيفتسوفا من مركز كارنيغي في موسكو إن «هذه الانتخابات أهم بكثير من مجرد انتخابات بلدية». وأضافت أن «نافالني ظهر على الساحة السياسية، ثمة جيل جديد من المعارضين. وهذا يحول الانتخابات البلدية إلى استفتاء على (شعبية) بوتين».

ويقود المعارض نافالني حملة على الطريقة الغربية، وينظم عددا كبيرا من اللقاءات يوميا مع الناخبين قرب محطات المترو ويوزع أنصاره منشورات في كل أنحاء المدينة.

وحشد نافالني بضعة آلاف من المتطوعين وأكثر من 100 مليون روبل (2,3 مليون يورو) من الهبات. وأعرب عدد كبير من رؤساء المؤسسات الصغيرة على اللإنترنت عن تأييدهم العلني لهذا المعارض الشرس للكرملين.

وبرنامج المرشح الاقتصادي وضعه الخبير الاقتصادي الشهير سيرغي غورييف الذي لجأ أخيرا إلى فرنسا.

وكان نافالني الذي اتخذ من «لا للسرقة، لا للكذب» شعارا له، وعد في السابق بأن يضع في السجن فلاديمير بوتين والمقربين منه الذين كانوا مرارا موضوع تحقيقاته ضد الفساد.

وقبل أربعة أيام من الانتخابات البلدية، وجه فلاديمير بوتين انتقادات إلى نافالني وقال إنه ليس مؤهلا لتولي مسؤولية مدينة كبيرة، وأنه لا يتمتع بالنزاهة الكافية التي تخول له القيام بحملة ضد الفساد. وقال الرئيس الروسي ساخرا «لا يكفي أن نصرخ في وجه السارق ونقول (غدا نضع الجميع في السجن بتهمة الفساد)». وامتدح في المقابل سيرغي سوبياني «الشخص المحنك جدا والهادئ».

وأضاف «أحب الأشخاص مثله، يتحدث قليلا ويفعل كثيرا». ورفض سوبياني (55 عاما) وهو إداري فعال يفتقد إلى الكاريزما، المشاركة في النقاشات قائلا إنه يفضل متابعة عمله لمصلحة المدينة.

وضاعف المبادرات لحشد تأييد سكان موسكو، من إنشاء خدمة الدراجات العامة، إلى فتح ورش كبرى لتجديد الوسط التاريخي مع إنشاء مناطق للمشاة.

وعينه الكرملين في 2010 بمرسوم بعد عزل سلفه يوري لوجكوف، ودعا إلى انتخابات مبكرة لإرساء شرعيته في المدينة التي يبلغ عدد سكانها 12 مليون نسمة. وقال نيكولاي بتروف من المدرسة العليا للاقتصاد إن «موسكو هي عاصمة الاحتجاجات السياسية. ومن المهم للكرملين أن يثبت أنه حصل على الأكثرية فيها». ويشارك أربعة مرشحين آخرين في الانتخابات لكن شعبيتهم لا قيمة لها.

ويشدد جميع المرشحين على التصدي للهجرة غير الشرعية من الجمهوريات السوفيتية السابقة، حتى أن المدافعين عن حقوق الإنسان طلبوا وقف «الهستيريا المعادية للمهاجرين» التي تغذي مشاعر العداء تجاه الأجانب.

وقالت منظمة غولوس غير الحكومية إنها ستحشد ثلاثة آلاف مراقب للانتخابات في موسكو. وذكرت صحيفة فيدوموستي الاقتصادية أن السلطات أصدرت الأمر للجان الانتخابية المحلية بتنظيم انتخابات «نزيهة من خلال احترام الإجراءات والتعاون مع المراقبين».

وكانت شرطة موسكو اعتقلت قبل أسبوعين نافالني بعد لقاء في إطار حملته للانتخابات البلدية المقررة يوم الأحد الثامن من أيلول/ سبتمبر. واقتيد المرشح لانتخابات رئاسة بلدية موسكو في سيارة للشرطة بعيد انتهاء خطابه. ولم يظهر أي مقاومة حين حضر عناصر الشرطة لاقتياده مع نزوله عن المنبر. وقال أحد أفراد فريقه الانتخابي إن الشرطة لم تبرر هذا الاعتقال.

وكان نافالني قد تحدث نحو ساعة أمام حشد من أنصاره ضم آلاف الآشخاص. وكتبت انا فيدوتا المتحدثة باسم نافالني على موقع تويتر إن «ما بين خمسة آلاف وسبعة آلاف شخص» حضروا هذا اللقاء الانتخابي في حي بشمال شرق موسكو. وأفاد المراسلون أن شبانا بالزي المدني حاولوا خلال اللقاء قطع التيار الكهربائي عن المنصة.

وكانت اللجنة الانتخابية في موسكو هددت نافالني بسحب ترشحه بسبب انتهاكات مفترضة شابت حملته. وفي اليوم التالي، عادت وسمحت له بمواصلة الحملة مكتفية بـ«تحذيره». وحكم على نافالني في 18 تموز/ يوليو بالسجن خمسة أعوام بتهمة اختلاس أموال عامة. ولكن تم الإفراج عنه في اليوم التالي حتى النظر في الطعن الذي تقدم به في موعد لم يحدد بعد.

5