معارض تونسي يدعو الغنوشي إلى التوبة قبل الحديث عن توبة الجهاديين

الأربعاء 2015/09/09
تصريحات الغنوشي بخصوص الجهاديين تمس بشكل مباشر بأمن الدولة

تونس – دعا المُعارض التونسي حمة الهمامي الناطق الرسمي باسم الائتلاف الحزبي اليساري الجبهة الشعبية، راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية إلى إعلان توبته عمّا فعل، قبل طرح مسألة “توبة الجهاديين”، التي تخشى الأوساط السياسية من أن تتحول لورقة مُقايضة ومساومة بيد حركة النهضة المحسوبة على جماعة الإخوان لإعادة الجهاديين الذين ساهمت في إرسالهم إلى سوريا والعراق.

وقال الهمامي في تصريحات نُشرت أمس، تعليقا على تصريحات سابقة لراشد الغنوشي قال فيها إن “باب التوبة مفتوح لأبنائنا في سوريا”، وذلك في إشارة إلى التونسيين الذين يُقاتلون إلى جانب التنظيمات الإرهابية، “عليه أن يتوب هو، أي الغنوشي عمّا فعل، وأقصد هنا تشجيع الشباب على السفر إلى المحرقة السورية، وبعد ذلك سنبحث في توبة الآخرين”.

وتُجمع الأوساط السياسية والأمنية التونسية على أن حركة النهضة الإسلامية ساهمت بقدر كبير خلال قيادتها للائتلاف الحاكم “الترويكا” في دفع الشباب التونسي إلى السفر للقتال في سوريا والعراق، حتى أصبح عدد التونسيين هناك الأكبر بالمقارنة مع عدد المقاتلين من جنسيات أخرى.

ويُرجح المراقبون أن يُثير هذا الموقف الذي عبّر عنه حمة الهمامي سجالا واسعا خلال الأيام القليلة القادمة، خاصة أنه ترافق مع تقارير إعلامية أشارت قبل ذلك إلى أن الغنوشي قد يكون دخل في مرحلة الضغط على الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي لبلورة اتفاق يقضي بإيجاد صيغة قانون يتضمن عفوا عن المقاتلين وإعادتهم إلى تونس، مقابل تمرير قانون المصالحة المثير للجدل الذي سيشرع البرلمان في مناقشته استعدادا للمصادقة عليه.

وذهبت بعض الصحف المحلية التونسية منها “الشروق” إلى القول إن مُقايضة الغنوشي قانون المصالحة بالعفو عن الجهاديين، دخل مراحل متقدمة، مشيرة إلى أن اتفاقا حول هذا الموضوع “يُطبخ حاليا على نار هادئة” بين السبسي والغنوشي.

وسارعت حركة النهضة الإسلامية على لسان الناطق الرسمي باسمها إلى تكذيب ما ذهبت إليه “الشروق” التونسية، غير أن ذلك لم يُغلق هذا الملف، حيث كشفت تقارير إعلامية تونسية أن الغنوشي قد يكون بحث هذا الموضوع مع الأتراك في إطار خطة تستهدف الوضع في شمال أفريقيا.

وكان الغنوشي قد قام بزيارة إلى تركيا في السابع عشر من شهر أغسطس الماضي وسط تعتيم كبير، ليُعلن في 26 منه عن أنه مع “إبقاء باب التوبة مفتوحا حتى مع الجهاديين”، ثم يعود إلى نفس الموضوع في 27 أغسطس، قائلا إن “فتح باب التوبة للجهاديين العائدين من سوريا يشمل من تراجع منهم عن الأفكار السوداء والمظلمة التي تبناها عن جهل وانعدام وعي”.

وبحسب المُحلل السياسي التونسي منذر ثابت، فإن تصريحات الغنوشي حول هذه المسألة الخطيرة التي تمس من قريب الأمن الوطني للبلاد، “ليست بريئة، ولا هي مجرد تعقيب أو موقف عابر من قضية تشغل الرأي العام، بقدر ما هي مدروسة، وتندرج في إطار مُخطط متكامل يستهدف المنطقة بدأت ملامحه تتوضح تدريجيا”.

وقال لـ”العرب”، إن “مسألة وجود مقايضة ليست مستبعدة، كما لا أستبعد أيضا أن يكون الغنوشي قد بحث هذا الأمر مع الأتراك بالنظر إلى المشروع التركي الذي يستهدف المنطقة العربية”.

2