معارض سوري: الإدارة الأميركية ليست جادة في دعم المعارضة

السبت 2014/10/18
المعارك تستعر بين المعارضة السورية وقوات الأسد قرب حندرات في ريف حلب

القاهرة- تشكل الأزمة السورية التحدي الأكبر للمنطقة العربية والمجتمع الدولي ككل، خاصة مع بروز تنظيم الدولة الإسلامية الذي أعاد خلط الأوراق وأضاع بوصلة الحل السياسي، فضلا عن غياب الجدية في التعامل مع هذه الأزمة منذ البداية، ولتسليط الضوء أكثر على هذا الملف الشائك كان لـ”العرب” لقاء مع المعارض المستقل جواد الأسود، الذي حمّل الإدارة الأميركية جانبا كبيرا من الفشل في معالجة الأزمة.

وجه المعارض السوري المستقل، جواد الأسود، انتقادات إلى التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية ضد تنظيم الدولة الإسلامية المعروف إعلاميا بـ”داعش”، مشيرا إلى أن واشنطن غير جادة في دعم المعارضة السورية.

وقال المعارض لنظام الأسد إن تحرك واشنطن ضد “داعش” ما كان ليتم لولا تهديده لمصالحها في إقليم كردستان العراق الذي يضم عديد الشركات الأميركية والألمانية والإسرائيلية.

ورأى جواد الأسود أن ما يقوم به الائتلاف الدولي لا يعدو كونه مجرد تحجيم لقدرات التنظيم المتطرف من خلال ضرب آبار النفط والغاز التي تلعب دورا كبيرا في تمويله، لافتا إلى أنه: “إذا بقي سيناريو التحالف على هذا النحو من الاكتفاء بالقصف الجوي، فالعملية لن يكون لها سقف زمني محدد”.

وبشأن عدم تنسيق التحالف مع الائتلاف السوري بخصوص الضربات الجوية أوضح، أن “واشنطن ليست بحاجة إلى التنسيق مع أحد في هذه المرحلة، فهي تنفذ ضربات جوية وفقا للاستطلاع الجوي والأقمار الاصطناعية”، مشيرا إلى أن التنسيق ستحتاجه في حال البدء بعمليات برية.

واستدرك الأسود قائلا: “إلا أن عدم التنسيق مع الجيش الحر قد يصيب الكتائب السورية المسلحة بالضرر فيما لو تنظيم “داعش” أعاد انتشاره وتداخلت قواته جغرافيا مع بقية الفصائل الأخرى، ممّا يفقد قوى التحالف الدقة على التمييز فيما بينها".

وفي ما يتعلق بالتعهدات الأميركية بدعم المعارضة السورية المعتدلة لاسيما مع تكرار تلك التعهدات دون وجود شيء ملموس، قال المعارض المستقل: “مجرد إعلان واشنطن أن تدريب قوى المعارضة المعتدلة، سيستغرق سنوات، فإن ذلك يوحي بأنها غير جادة في هذا الدعم”.

الهدف الرئيسي من خلق داعش منذ البداية كان إشغال المعارضة ومحاربتها وتشويهها

وأضاف الأسود أن “السنوات التي يتطلبها التدريب تشير إلى أنه لن يقتصر على النواحي العسكرية وإنما سيكون هناك توجيه معنوي لتلك القوى من خلال تربيتها على عقيدة قتالية تتناسب والأهداف الأميركية”.

وردا على ما يتم تداوله من أن المعارضة السورية انشغلت بمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية عن هدفها الأساسي وهو إسقاط النظام السوري، اعتبر أن الهدف الرئيسي من خلق “داعش” من البداية كان إشغال المعارضة ومحاربتها وتشويهها وإعطاء صورة للعالم على أنها وحشية وإرهابية.

ولفت المعارض إلى بدايات تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا ومحاولاته السيطرة على مواقع حررتها قوى المعارضة، دون أن يدخل في أي مواجهات مع قوات الأسد.

من جانب آخر تحدث المعارض السوري عن دور إيران في الأزمة السورية، قائلا: “نحن نعتبر أن لإيران ذراعين في المنطقة ذراعا شيعية وهو حزب الله وذراعا سنية ممثلة في ‘داعش’”، مشيرا إلى أن “النظام السوري يلعب دورا محوريا من خلال التفاهم مع حزب الله من جهة ومن اختراقه لقيادات ‘داعش’ من جهة أخرى”.

وحول التكهنات التي تدفع بإمكانية أن يلقى بشار الأسد نفس مصير رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، بأن تتخلى إيران عنه، قال الأسود: “هناك فرق كبير. إيران عندما تتخلى عن المالكي فهنالك ألف مالكي بالعراق، لأن طهران رسخت نظاما مواليا لها سياسيا ومذهبيا، بينما مع بشار الوضع مختلف، فليست هناك لدى إيران شخصية من الممكن أن تحل مكانه وتحافظ على مصالحها ومشروعها في المنطقة”.

جواد الأسود: إذا بقي سيناريو التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية على هذا النحو، فالعملية لن يكون لها سقف زمني محدد

وفي ما يتعلق بالمواقف العربية إزاء الأوضاع في سوريا، في الوقت الذي لم يتسلم فيه الائتلاف المقعد الخاص بسوريا في اجتماعات الجامعة الأخيرة، أشار إلى أن تجميد عضوية النظام السوري بالجامعة العربية كان نتيجة الضغط الخليجي، كما أن أغلب الدول العربية لم تكن سعيدة بهذا القرار كي لا تصبح سابقة أو قاعدة من الممكن أن تصيب حكومات تلك الدول في المستقبل.

وأشار في الوقت ذاته إلى أن الائتلاف أخطأ أيضا في تعامله مع الجامعة العربية، فكان من المفترض أن يقدّم إلى الجامعة الحكومة المؤقتة لأن الجامعة العربية تحمل حكومات لا منظمات.

وواصل الأسود حديثه متطرقا إلى المواقف الدولية إزاء الأوضاع في سوريا، موضحا أن “المجتمع الدولي ليس جادا إلى الآن في حل الأزمة وهو يتعامل معها بحذر شديد”.

وعزا ذلك إلى عدم توافق المجتمع الدولي على خطة موحدة من جهة وإلى خشية واشنطن من صعود بدائل راديكالية تسبب قلقا لإسرائيل من جهة أخرى، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن “التصور الأميركي يقول بأن الوقت مازال مبكرا لفرض حل لا يعترض عليه أحد، وهذا يتطلب أن تكون كافة القوى المتصارعة بالمنطقة منهكة وعلى حافة الانهيار ومنها النظام طبعا حتى تملي الإدارة الأميركية شروط الحل على الجميع”.

وفي ما يتعلق بالخطوات “العملية” المطلوبة من المجتمع الدولي لحسم الأوضاع في سوريا، أردف الأسود قائلا: “على المجتمع الدولي أن يحزم أمره ويدعم المعارضة المسلحة السورية أسوة بدعم روسيا وإيران للنظام”.

واعتبر أن المعارضة المسلحة قادرة في حالة توفر الدعم لها على إسقاط النظام دون الحاجة إلى إشراك المجتمع الدولي في الصراع، كما أن الاعتراف بالحكومة المؤقتة بديلا عن نظام الأسد في المحافل الدولية من شأنه أن يسقط النظام.

وعرّج جواد الأسود في ختام حواره مع “العرب” بالحديث عن دور تنظيم الإخوان ضمن فصائل المعارضة في سوريا، قائلا: “إن الإخوان يحملون إرثا غير محمود في سوريا، فهم يحملون تبعات المواجهة غير الناضجة مع النظام في مطلع الثمانينات، كما أن الحرس القديم في الإخوان مازال متمسكا بمفاصل القرار داخل الجماعة وهو ما يجعل مساعيهم بتقديم أنفسهم كأصحاب مشروع وطني ديمقراطي تبوء بالفشل”.

4