معارض سوري: التحالف الدولي يعمل على إعادة تشكيل المنطقة‎

الجمعة 2014/10/31
منصور الأتاسي: أصدقاء وداعمو النظام السوري أنهكوا دون أن يحققوا انتصارا مهما

لم تُراوح الأزمة السورية مكانها منذ ما يربو عن ثلاثة أعوام ونصف العام، دفع خلالها الشعب السوري ضرائب باهظة، أفقدته نحو مئتي ألف شخص، فيما لم تفلح الجهود الدولية في المساهمة في حلحلة الأزمة.. غير أن “باب الحل السلمي لازال مفتوحا”، حسب ما يؤكده المعارض السوري منصور الأتاسي.

حدد المعارض السوري منصور الأتاسي، في حوار مع “العرب”، عددا من السيناريوهات المتوقع حدوثها بالمنطقة حال عدم انتصار الثورة السورية، كما حدد الأدوات المطلوبة من المجتمع الدولي، من أجل حلحلة الأزمة السورية، لخصها في الالتزام بتنفيذ مقررات مؤتمر جنيف، منتقدا، خلال الحوار، الدور الذي يلعبه إخوان سوريا ضمن فصيل المعارضة السورية، وهو الدور الذي وصفه بـ”المخزي”.

في البداية، قيّم المعارض السوري الضربات التي يشنّها التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية ومدى تأثيرها في اجتثاث “داعش” من الأراضي السورية، وأشار الأتاسي إلى أن أعضاء من المعارضة السورية كانوا قد نبهوا، منذ البداية، إلى أن ضرب تنظيم “داعش” عبر سلاح الجو لا يعطي نتائج هامة، وقد يقويها، واعتبر الأتاسي أنّ ضرب التطرف لا يمكن أن يكون عسكريا فقط، بل هو عمل سياسي وعسكري واقتصادي يقوم باستهداف البيئة التي تنتج التطرف وضربها.

وأردف قائلا: “ومن هنا فإن إسقاط النظام يشكل حجر الزاوية في ضرب البيئة المنتجة والراعية للتطرف، ويهيئ الأجواء لتأمين وحدة وطنية تشارك فيها جميع مكونات الشعب السوري لتنظيف سوريا من جميع المنظمات المتطرفة من ‘داعش’ إلى حالش (وصف أطلق على حزب الله اللبناني)، ويستفيد السوريون من التحالف القائم، أي أنه دون السوريين ومشاركتهم لا نعتقد أن هناك تأثيرا ما للضربات الجوية سوى في زيادة الخسائر البشرية التي يتكبدها المدنيون السوريون”.

مؤامرة ضرب «داعش»


متحدثا حول مشاركة دول عربية في التحالف الدولي العسكري، قال منصور الأتاسي إن “المشاركة العسكرية العربية مشاركة رمزية، وحتى الآن لا يمكن اقتلاع ‘داعش’ بهذا الشكل من العمل، الذي أعتقد أنه بدأ يتضح أن له أهدافا أخرى تتعلق بإعادة صياغة المنطقة، إذ هل يعقل أن كل الإمكانات الأميركية الاستطلاعية بما تتضمنه من أقمار تجسسية وغيرها، لا تستطيع أن تحدد مواقع التجمعات الرئيسية لـ’داعش’!، لذلك أعتقد أن هناك سياسة لإطالة عمر التواجد العسكري واستمراره حتى تتحقق أهداف واشنطن”.

إخوان سوريا يلعبون دورا مخزيا ضمن فصيل المعارضة السورية لاسيما في ظل محاولاتهم المستمرة للهيمنة على الثورة

وواصل المعارض السوري حديثه حول الضربات التي يوجهها التحالف الدولي ضد “داعش”، بقوله: “إن عدم التنسيق بين قوات التحالف والائتلاف السوري والجيش الحر في توجيه تلك الضربات، كان مقررا بشكل مسبق، لكن المفاجأة أن الضباط الأميركيين قرّروا تسليم أسلحة للقوات الكردية السورية، أي لحزب صالح مسلم، الذي يدعو إلى تنفيذ الإدارة الذاتية، وعنده مجلس شعب وعلم وعسكر ووزارة.. لا يمكن تحقيق أي انتصار من الجو فقط، فلابد من وجود قوات على الأرض، ونعني بهم الجيش السوري الحر، والذي يمثّل كافّة السوريين”.


انقسام المعارضة السورية


في شأن الخطوات الأميركية لدعم المعارضة “المعتدلة” بسوريا، أكد منصور الأتاسي في البداية على الدعم السعودي المقدم لمجموعات مسلحة تتدرب على محاربة “داعش”، وأضاف قائلا: “نحن نصر على محاربة وإسقاط النظام كأساس كما ذكرنا، وكما نعلم جميعا، فقد نمت ‘داعش’ وسيطرت ولا تزال واشنطن تبحث عن المعارضة المعتدلة ولن تجدها!”

واستطرد: “قد يؤدي شعار إسقاط ‘داعش’ دون ربطه بإسقاط الأسد إلى التعاون معه، حيث يملك جيشا وقوة، وهو ما يؤدي إلى تثبيته كنظام وهذا ما يسعى إليه، لذلك فإننا نصر على ربط إسقاط النظام، بشكل أساسي، بضرب “داعش”، وإذا وصل المجتمع الدولي إلى هذا الاستنتاج أي التعامل مع النظام، فيعني أنه يبقي البيئة الحاضنة والراعية والمنتجة للإرهاب وسيستمر الوضع في المنطقة مضطربا”.

وحول وضع المعارضة السورية وما إذا كانت قد انشغلت عن قضيتها الرئيسية (إسقاط النظام) بمواجهات “داعش”، قال منصور الأتاسي: “انقسمت المعارضة بشقيها السياسي والعسكري إلى قسمين، قسم مع محاربة ‘داعش’، ويرى أن ذلك يشكل الأساس لإضعاف النظام، وقسم ثان لازال يعمل على إسقاط النظام كمهمة أولى تساعد في حال تنفيذها على الإسراع بدحر التطرف كما ذكرت”. وأردف الأتاسي موضحا: “المعارضة المتصدرة للثورة (ويقصد بها الائتلاف)، لم تقنع أحدا، وأثبت فشلها ودخلت في صراعات أنهكتها وأفقدتها الاحترام والثقة التي كانت تتمتع بها”.

بالحديث عن المعارضة السورية تطرق منصور الأتاسي إلى دور إخوان سوريا، مستنكرا ذلك الدور، الذي وصفه بـ”المخزي”، لاسيما في ظل محاولات الإخوان المستمرة في الهيمنة على الثورة، وهو ما أفشل المجلس الوطني، وبعده الائتلاف.

وتابع قائلا: “إن عقلية الهيمنة لا تزال مسيطرة على الإخوان الذين يبدو أنهم غير قادرين على الاعتراف بالآخر كند وشريك، وسيبقى الائتلاف وكافة المؤسسات الأخرى مشلولة وغير قادرة على العمل مادامت العقلية الموجدة عند الإخوان المسلمين هي القائدة”.

المعارضة السورية المتصدرة للثورة لم تقنع أحدا وأثبت فشلها ودخلت في صراعات أنهكتها


دور إيران


من الطبيعي أن يكون للدور الذي تلعبه إيران في سوريا مكان في حوار المعارض منصور الأتاسي مع “العرب”، حيث أشار في هذا الصدد إلى أن إيران تريد أن تبقى في المنطقة، ومصالحها تنسجم مع استمرار “داعش” وهذا ما نراه في العراق.

وحول ما إذا كانت إيران قد تُقدم على التخلي عن دعمها لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، قال: “أعتقد أنه بدأت تظهر شعارات مثل التنازلات المؤلمة أي التخلي عن الأسد مقابل الحفاظ على الجيش والأمن.. وفي كل الأحوال فالقاعدة البشرية التي كانت تدعم النظام وتقدم المتطوعين للقتال إلى جانبه بدأت تهتز وبدأت ترى أن دماء أبنائها ذهبت هدرا وبثمن بخس وبدأت تشارك في المطالبة بالتغير وهذا سيدفع أهل النظام إلى أبعاد الرأس”.

وقيّم الأتاسي، خلال الحوار، دور القوى الدولية الفاعلة، وكذلك الدول العربية في ما يتعلق بالأزمة السورية، ومدى تأثير مواقفها على شكل الأزمة وطبيعتها، مؤكدا أنه “لا توجد حتى الآن إرادة دولية، لكن يوجد صراع دولي وساحته سوريا، ولم يستطع مجلس الأمن مثلا أن يصدر قرارا يمنع الإجرام السوري.. إن تحريك الإرادة الدولية تصنعها أولا وأخيرا إرادة سوريا التي تمثلها معارضة سورية تحقق انتصارات على الأرض تفرض الوصول إلى حلول وطنية تؤدي إلى حلحلة ثم إنهاء الأزمة، أما إذا تركت للصراعات الدولية فإن الأزمة ستطول وشعبنا غير قادر على الاستمرار فيها لسنوات أخرى”.

وتابع: “كما أن الصراعات العربية، بالإضافة إلى جامعة الدول العربية المتهرئة، أدت إلى منع الائتلاف من استلام كرسي الجامعة العربية. ونحن نصر على أن يبقى النظام مبعدا، وأن تتمثل الثورة السورية في الجامعة العربية”.

الضباط الأميركيون قرروا تسليم أسلحة للقوات الكردية السورية وبالتحديد لحزب صالح مسلم

في ما يتعلق بالخطوات المطلوب اتخاذها من المجتمع الدولي لحسم الأوضاع بسوريا، أجاب منصور الأتاسي بأن المطلوب هو: “الإصرار على تنفيذ مقررات مؤتمر جنيف في تشكيل هيئة لنقل السلطة، وإعادة تأهيل الجيش والأمن ليجعلهما ضامنين للوحدة، وإبعاد الرئيس، على أن يسبقهما خطوات تهيئ لعودة الوحدة الوطنية، وكل ذلك وارد في مقررات مؤتمر جنيف وتمت الموافقة عليه من الجميع، الدول الكبرى والنظام والمعارضة”.


الحل السياسي


حول آليات الحل السياسي وسبله في سوريا، قال الأتاسي، في معرض حواره مع “العرب”: “سبل الحل السياسي لم تغلق مطلقا.. هناك تطورات يجب متابعتها، منها الموقف التركي ومقترحاته التي تنسجم مع مطالب الثورة في وجود منطقة آمنة وفرض حظر جوي وإسقاط النظام، وهناك تأثيرات التصدي لـ“داعش” على المنطقة، بالإضافة إلى أن أصدقاء النظام السوري وداعميه قد أنهكوا دون أن يحققوا انتصارا مهما، وأيضا فإن مؤيدي النظام بالداخل بدأوا يقتنعون بعبثية استمراره ويتأكدون من أن الوضع إذا استمر كما هو الآن سينقلب عليهم وسيؤدي إلى وجود خسائر داخلهم غير قادرين على تحملها، وكل ما ذكرت من عوامل إنما يتطلب معارضة قادرة على تغير الواقع”.

في نهاية حديثه توقّع منصور الأتاسي انتشار التطرف في المنطقة بصورة كبيرة في حال عدم انتصار الثورة السورية، موضحا أن المتطرفين يحاولون إعادة تشكيلة دول المنطقة بما ينسجم ورؤيتهم كما هو واضح الآن، فضلا عن زيادة الصراعات القومية والطائفية والمذهبية التي ستؤدي بدورها إلى سيطرة المافيات على الثروة الوطنية وسيزداد الفقر المنتج الحقيقي للتطرف، كما ستفقد المنطقة استقلالها وستبقى خاضعة لهيمنة الخارج وستتحول إلى مسرح لصراعات الخارج لسنوات طويلة.

12