معارض سوري لـ"العرب": روسيا تقوم بالإعداد لجيب طائفي على الساحل السوري

الأربعاء 2015/09/16
لؤي صافي: المخاطر على الثورة كبيرة خاصة بعد تراجع التأثير السياسي للمعارضة

قال القيادي السوري المعارض لؤي صافي إن روسيا تقوم بالإعداد لجيب طائفي على الساحل سوري، وانتقد السياسة الأميركية التي لم تعر كثير أهمية لهذا التدخل، مؤكّدا على أن مخاطر التدخل الروسي كبيرة على الثورة السورية.

وقال لؤي صافي، الناطق السابق باسم ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية، لـ“العرب”، “إن التحركات الروسية الأخيرة في سوريا، والتي تجري بسرية عالية، تصب في إطار الإعداد لجيب طائفي على الساحل السوري في حال فشل الأسد وأعوانه في الاحتفاظ بدمشق على المدى الطويل، ورغم التحصينات الكبيرة في منطقة دمشق، ووجود معظم القوات الأسدية هناك، إلا أن قدرتها على السيطرة غير مضمونة بعد فشل كل محاولاتها الدموية لفرض هيمنتها على الغوطتين وحصار مقاتليها الأشاوس، ومع الارتفاع المستمر لأعباء الاحتفاظ بدمشق بشريا وماديا”.

وكانت روسيا قد أرسلت خلال الأسبوعين الأخيرين أسلحة متطورة وجنودا وخبراء من الجيش الأحمر. وكشف ناشطون وأهالي عن تجهيز موسكو لقاعدة جوية متقدمة في مطار اللاذقية معقل الطائفة العلوية التي تنتمي إليها عائلة الرئيس بشار الأسد، وإنشاء مبان تتسع للمئات وإقامة برج مراقبة عسكري فيه، فيما كشفت دول أوروبية عن طائرات شحن روسية تحمل عتاداً عسكريا توجهت لسوريا، وسفن إنزال وحشود من قوات مشاة البحرية الروسية وصلت للقاعدة البحرية الصغيرة الروسية في طرطوس على البحر المتوسط. ونُشرت تسريبات عن تسليم روسيا طائرات حربية للنظام السوري. وأكّدت دول غربية على وجود جسر جوي بين موسكو ودمشق عبر إيران بعد أن أعلنت دول أوروبية عن رفضها السماح لطائرات عسكرية روسية متجهة لسوريا بعبور مجالها الجوي.

وحول مهام وأهداف التواجد الروسي العسكري الجديد قال صافي “مهمة القوات الروسية هو تطوير قاعدة برية وجوية لانتقال قوات روسية عندما يتطلب الأمر إلى منطقة الساحل السوري، فالأسد وزمرته، رغم التحالف مع إيران وامتداداتها في المشرق، لا يطيقان العيش في وسط ديني متشدد بحال انتصار القوى الطائفية الشيعية، ولذلك جرى الاعتماد على قوات روسية في حال انكفائه للمناطق ذات الأغلبية العلوية المطلقة في الساحل وإبقاء القوى الشيعية الإيرانية خارج المنطقة الساحلية، إنه أسلوب النظام وروسيا لإغراق سوريا بالتطرف الديني السني والشيعي بغية كسب المعركة ضد الشعب السوري وثورته، ثم الانسحاب تاركاً المنطقة الواسعة من سوريا في معركة تحرير مع القوى المتشددة التي مكن لها بسياساته”.

وتابع “لا أعتقد أن هناك جديدا في الدور الروسي. الجديد هو الموقف الغربي الذي انتقل من التركيز على الجهود الدبلوماسية لحل الأزمة، إلى التغاضي عن تزايد الدور الروسي والإيراني في سوريا، ويبدوا أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما حسمت أمرها فيما يتعلق بحماية الشعب السوري، واكتفت بتوفير دعم مالي محدود ووضعه تحت تصرف دول إقليمية مثل الأردن، أو منظمات دولية تابعة لهيئة الأمم المتحدة”.

وأضاف المعارض السوري “اليوم هناك انتقادات واسعة في كبرى الصحف الأميركية نتيجة خروج أزمة اللاجئين ومعاناتهم إلى الضوء، تتركز في معظمها على الموقف المتخاذل للرئيس الأميركي باراك أوباما تجاه الشعب السوري، لعل آخرها كانت مقالة فريد هاف في مجلة السياسة الخارجية، فالموقف الأميركي محكوم بعدد من العوامل تتعلق أساسا بالمصالح الأميركية العليا في منطقة الشرق الأوسط، وفي مقدمتها الأمن الإسرائيلي واتفاقية حد النشاط النووي الإيراني التي تصب بشكل خاص في هذا الإطار، ولكنها أيضا محكومة بموقف الأقليات السورية السلبي من الثورة وبالموقف العربي المتخبط، ومواقف بعض الدول العربية التي لم تخف هواجسها من تنامي الدور الإسلامي السياسي في دول الربيع العربي”.

وعن المخاطر التي يمكن أن يشكلها هذا التدخل على الثورة في سوريا، قال المعارض السوري “المخاطر على الثورة كبيرة، خاصة بعد تراجع التأثير السياسي للمعارضة، بعد سنوات من التنازع الداخلي والتجاذب الإقليمي، وزيادة نفوذ الحركات الإسلامية المتطرفة مثل داعش والنصرة. إن شروط الحل السياسي لا زالت غائبة، والأوضاع الإنسانية لمعظم السوريين في ترد مستمر، وآفاق الصراع مفتوحة نحو المجهول”.

6