معارض سوري لـ"العرب": مفتاح حل الأزمة ليس بيد روسيا

الاثنين 2014/11/17
إذا وجدت قوات برية مدعّمة بالأسلحة النوعية، يمكنها القضاء على تنظيم داعش خلال أشهر

القاهرة - تبدو تحركات روسيا جادة من أجل التئام حوار “سوري -سوري” خلال الفترة المقبلة، بما قد يدفع لحلحلة الأزمة، بالتزامن مع تحركات موازية يقوم بها المبعوث الأممي ستيفان دي مستورا؛ لإنهاء حالة الصراع ميدانيا.

تظهر المعارضة السورية العديد من التحفظات إزاء التحرك الروسي الذي يعتزم تنظيم لقاء مع وزير خارجية النظام بنهاية الشهر الجاري، فضلًا عن بعض التحفظات حول مبادرات “دي مستورا”.

وفي هذا الصدد تحدث الأمين العام لحزب التضامن (المنشق عن النظام) الدكتور عماد الدين الخطيب، في تصريح لـ“العرب”، قائلا، “من خلال إجراء مراجعة للأحداث في سوريا منذ بدايتها كان الموقف الروسي سلبيا تجاه الشعب السوري وثورته، وداعما وحاميا للنظام عبر إفشال قرارات مجلس الأمن الدولي في هذا الخصوص، ومن هنا أخشى أن تكون المبادرة أو التحرك الروسي بالاتفاق مع النظام، لزيادة تشرذم المعارضة ودب الخلاف بين مكوناتها وأعضائها، لاسيما أن روسيا تعلم حقيقة أن مفتاح الحل ليس بيدها”.

وتطرق إلى الأنباء حول انعقاد مؤتمر “موسكو1” بديلًا عن “جينيف3”، وفرص حلحلة الأزمة خلال تلك المفاوضات، مؤكدا، أن روسيا من خلال رغبتها في عقد مؤتمر للمعارضة بموسكو، لا تريد أن يكون المؤتمر بديلًا عن “جنيف3” وإنما تسعى لتقريب وجهات النظر، وخاصة مطالب المعارضة في ظل تطلعات النظام عبر بلورة أفكار يمكن البناء عليها في حال انعقد مؤتمر “جنيف3”.

وفي تفسيره لدلالات المباحثات التي يُجريها الروس الآن مع فصائل من المعارضة (بعيدًا عن الائتلاف المعارض)، وما إذا كان هناك توجه “غربي” لسحب الاعتراف بالائتلاف وتهميشه؟، استطرد الخطيب، قائلًا: “لا أرى علاقة للمباحثات الروسية مع أشخاص من المعارضة وبين توجه لسحب الاعتراف من الائتلاف، فقد سبق لروسيا أن استقبلت وفدًا للائتلاف، وكانت وجهات النظر والأفكار متباعدة، وعندما يريد المجتمع الدولي سحب الاعتراف من الائتلاف، فذلك من السهولة، بإيجاد كيان سياسي جديد تكون مكونات الائتلاف من ضمنه كما حدث سابقا مع المجلس الوطني”.

المبادرة المطروحة بتجميد مناطق للصراع هي سلاح ذو حدين، قد تخدم النظام أكثر من المعارضة

وأضاف، “لا يمكن للرؤية الروسية أن تشكل مفتاحا للحل؛ لأنها تدور في فلك النظام ورؤيته وبقاء الأسد في الحكم مع صلاحيات كاملة للجيش والأمن، ومع احتفاظه بحق الترشح إلى الانتخابات الرئاسية بعد إعادة صياغة دستور جديد، ممّا لا يمكن أن يتم الموافقة عليه، وبالتالي فإن أسس الحل يجب أن تبنى على أساس مبادئ “جنيف1”، المبنية أصلًا على المبادرة العربية”.

وقيّم “الخطيب” عمل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، قائلًا: “أما عمل الائتلاف فهو للأسف لم يرتق لمستوى الثورة وتطلعات الشعب السوري، وإنما بقي رهينًا لتلك الدول الداعمة له والمؤثرة في تكوينه، ولا يملك من قراره شيئا”.

وحول الدور الإيراني قال الخطيب، إنه هو أساس وصلب الصراع الدائر اليوم في سوريا وإيران تتحمل العبء الأكبر من حيث دعم النظام وتقديم كافة أنواع السلاح والعتاد إليه، وحتى المقاتلين الذين تجنّدهم للقتال إلى جانب قوات النظام، فهي تتحمل (إيران) كافة تكاليفهم ورواتبهم، مما يعني أن أي حل سياسي يجب ألا يتجاهل وجود إيران ودورها”.

وبينما يدفع البعض بطرح إمكانية تخلي إيران عن دعم الأسد كما تخلت عن نوري المالكي في العراق، قال: “في العراق لم تتخل إيران عن نوري المالكي إلا بوجود البديل الذي يلبي طموحاتها ووجودها، ومن الممكن أن تضحي ببشار الأسد وفق الطريقة العراقية”.

عماد الدين الخطيب: "الموقف الأميركي منذ بدء الصراع متذبذب ومتضارب تجاه الوضع"

ووصف الموقف الأميركي منذ بدء الصراع وحتى الآن بأنه “متذبذب ومتضارب في المواقف السياسية تجاه الوضع في سوريا”، مؤكدا أن الإدارة الأميركية رغم تصريحاتها الخجولة بشأن الأسد إلا أنها مازالت غير جادة بإزاحته من السلطة، إلا من خلال اتفاق سياسي، وضربات التحالف لتنظيم داعش، فهي أشبه حتى الآن بـ“كشاشة الذباب”؛ لأنها لم توقف التنظيم عند حد معين، ومازال يتقدم في مناطق أخرى بدل التقهقر”.

وأوضح، إذا أردنا القضاء على التنظيم لابد من وجود قوات برية حليفة للتحالف، تستطيع ملاحقته والقضاء عليه، وإلا سيكون الصراع طويلًا إن بقي على نفس الوتيره، أما إذا اتخذ قرار بإيجاد قوات برية مدعمة بالأسلحة النوعية، يمكن القضاء على التنظيم خلال أشهر، لاسيما وأنه لا يملك حاضنة شعبية في سوريا.

وأكد الخطيب في حديثه مع “العرب”، قائلًا: “نحن مع أي مبادرة يتم من خلالها إيقاف الدمار والقتال، ويضمن عودة اللاجئين والنازحين إلى مناطقهم، ولكن كما قلت بأنه حتى الآن لا توجد إرادة دولية أو قرار أممي يقضي بإنهاء الصراع في سوريا، ولذلك إن لم يؤّمَنْ الدعم للمبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا سوف تكلل مهمته بالفشل مثل سابقيه، وأعتقد أنه عندما يشعر بذلك سيبادر إلى تقديم استقالته دون مماطلة”.

وأردف: “المبادرة المطروحة بتجميد مناطق للصراع هي سلاح ذو حدين، قد تخدم النظام أكثر من المعارضة بتركيز جهوده على مناطق أخرى مثل الجنوب السوري الذي يشهد تقدما لقوات المعارضة وتقهقرا لقوات النظام؛ ولذلك نرى أن يتم اتخاذ قرار يشمل كافة المناطق السورية من حيث تجميد الصراع وإيقاف إطلاق النار”.

واختتم الأمين العام لحزب التضامن، حديثه مع “العرب”، بالتطرق إلى المواقف العربية إزاء ما يحدث في سوريا، لاسيما في ضوء ما يتردد حول وجود مبادرات مصرية قريبة، قائلًا: “للأسف المواقف العربية خجولة، وهي لا تتحرك حسب رغبتها المنشودة، وإنما مقيّدة من قبل الولايات المتحدة التي تضع أمامها العراقيل”، مردفًا: “وفيما يخص المبادرة المصرية أعتقد أنه لن يكتب لها النجاح إذا خرجت عن نطاق المبادرة العربية أو جنيف1”.


بالتعاون مع وكالة "أنا برس" للإعلام

4