معارض سوري: يجب تقديم التنازلات لإنقاذ البلاد

الثلاثاء 2015/11/24
كل الأطراف مطالبة بتقديم تنازلات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في سوريا

دمشق - تكثّفت في الأيام الأخيرة الاجتماعات واللقاءات بين القوى الدولية والإقليمية بخصوص الملف السوري، وحلّ العقدتين الرئيسيتين لاجتماع فيينا المقبل، واللتين تتعلّقان بتحديد هوية المعارضة التي ستمثل الشعب السوري في مفاوضات التسوية، وطبيعة الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية وتحديد موقف بعض الجماعات الإسلامية الجهادية وعلاقتها بالقاعدة وداعش، ووضع قائمة بالفصائل التي ضمن قائمة الإرهاب خصوصا تلك التي تمتلك وزنا عسكريا على الأرض.

واتفقت الدول المشاركة في محادثات فيينا على جدول زمني للتحول السياسي في سوريا وإنهاء الحرب الدائرة في البلاد، في خطوة يرى مروان حبش، الوزير السوري السابق والعضو السابق في القيادة القطرية لحزب البعث، أنها حقّقت اختراقات ولو جزئية يمكن للسوريين البناء عليها لصياغة عملية سياسية.

وقال حبش ، لـ”العرب”، إن اجتماع فيينا الذي أخذ معنى آخر بعد اعتداءات باريس، تمخض عن جدول زمني للتحول السياسي في سوريا يهدف إلى إنهاء الحرب الدائرة في البلاد. وعلى الرغم من أن الاتفاق لم يحسم قضايا ظلت عالقة، يجب على السوريين عدم تفويت الفرصة التي أتاحتها لقاءات فيينا، لصياغة عملية سياسية تتمخض عن تحديد أهداف قابلة للتحقق وتنتهي بانتصار قضية الشعب في الحرية والديمقراطية.

وأكّد على ضرورة عزل السلاح عن العملية السياسية السورية وأن تركز الجهود لدفع المعارضة والنظام لتنفيذ عمليات مشتركة ضد مواقع الجماعات التي ستُصنف بأنها إرهابية، لما لهذا الحدث من أثر إيجابي يقود لتشكيل كيان عسكري وطني موحد يضمن فرض السيطرة على السلاح خلال العملية السياسية وبعدها، ويساهم بفعالية لاستعادة اللحمة الوطنية. والحفاظ على وحدة سوريا.

ورأى حبش، الذي سُجن في سوريا ما يُقرب من ربع قرن، أن السبيل الأكثر نجاعة لإنقاذ سوريا هو السير نحو التفاوض على بدء مرحلة انتقالية، مشدّدا على ضرورة تقديم تنازلات من كل الأطراف لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في سوريا.

وقال “يجب البحث عن أي عملية سياسية تُعطي الشعب السوري بصيص أمل يحمل مستجدات الانطلاق منها والعمل على تطويرها، وحتى لو كان الأمر يستدعي تقديم التنازلات الكبيرة والموجعة للبعض”.

مروان حبش: مستقبل سوريا لم يعد شأنا سوريا والنظام العربي لا يحضر على نحو كاف

واعتبر أن عدم حسم أي طرف للصراع لصالحه على الأرض واختلاف الأطراف المشاركة، أعاق تقديم تشخيص محدد للمشكلة وبالتالي تشخيص الحل، فمن ناحية، ثمة من يرى أن الأمر يتطلب بداية تغيير النظام، وثمة من يرى أن المشكلة تتعلق بمحاربة الإرهاب قبل أي شيء آخر. ومن ناحية أخرى، ضاعف من الأزمة، موقف الإدارة الأميركية من الوضع السوري، الذي عكس رغبة في الانسحاب من الرمال المتحركة للمنطقة، وسعيا لإغراق الأطراف الآخرين فيها.

وبحسب بيان مشترك أصدرته الأمم المتحدة نيابة عن الأطراف الـ 19 المشاركة في محادثات فيينا، ينص الاتفاق على أن تصل المفاوضات بين الأطراف السورية المتنازعة إلى تشكيل حكومة انتقالية “ذات مصداقية وشاملة وغير طائفية”، تحدد جدولا زمنيا لكتابة دستور جديد.

ولتكون هناك نتيجة إيجابية من هذا الحل، أكد حبش على ضرورة أن يكون تحرير الذات الوطنية وتحصينها في كيان دولة بديلة عصرية هو الهدف الأساسي في أي مفاوضات بين المعارضة والنظام.

وحول المعارضة السورية التي ستُفاوض النظام قال إن الاتفاق الذي حدد الأول من يناير موعدا لبدء محادثات بين وفدي الحكومة والمعارضة، أعطى المبعوث الأممي الخاص لسوريا ستيفان دي ميستورا مهمة تحديد من سيجلس من المعارضة إلى طاولة المفاوضات.

وفي هذا السياق، دعا المبعوث الأممي إلى أن يُدرك أن الشعب الذي قدم كل هذه التضحيات يُطالب بتحقيق أوسع تمثيل للمعارضة السورية كي تكون العملية السياسية ذات صدقية ومقبولة شعبيا. وهذا لا يمكن أن يلغي بأن الشعب لا يمنح ثقته لمفاوض (مفاوضة) يمثله إلاَّ لمن يحمل تاريخا مميزا في المعارضة وله موقف حاسم في المطالبة باستعادة الحرية والكرامة للشعب وممارستهما في دولة عصرية، ويحمل أيضا نوايا صادقة ورغبة حقيقية وشفافية عالية في العمل الجاد لإنجاح التفاوض وتحقيق أهدافه (دولة المواطنة)، وكذلك إحساسا عاليا بالمسؤولية انطلاقا من أن الوفد الآخر في التفاوض ليس عدوا، بل هو من أبناء الشعب وتهمه مصلحته ويحمل أهدافه ذاتها.

وأضاف المعارض السوري مؤكّدا على ضرورة أن يتركز هدف التفاوض على ضرورة تحرير الذات الوطنية وتحصينها في كيان دولة بديلة عصرية (ديمقراطية، تعددية سياسية، تداولية)، وحيادية، فيها فصل حقيقي بين السلطات وتحقق المواطنة كقيمة حضارية، وتكون لجميع المواطنين والمواطنات. وأن تكون دولة تأخذ قوتها من حياديتها تجاه الأيديولوجيات والجماعات الدينية والإثنية، ومن سلطتها المدعومة من أوسع شرائح وجماعات شعبها، بغض النظر عن كون النظام رئاسيا أو شبه رئاسي.

وأوضح أن ما يحصل في سوريا يبيّن أن الأزمة لم تعد تقتصر على كونها قضية شعب في مواجهة نظام أو قضية تغيير سياسي، ولم تعد تتعلق بالتصارع على النفوذ بين الدول الإقليمية المعنية، بل أضحت، فوق هذا وذاك، قضية دولية، فرضتها التحديات التي تطرحها أزمة اللاجئين السوريين، وتفاقم المخاطر الناجمة عن صعود الجماعات الراديكالية المتطرفة، وهي مخاطر تلامس الأمنين الإقليمي والدولي.

وعلى هذه الخلفية، يختم مراون حبش حديثه مع “العرب” قائلا إن مشهد الصراع في سوريا بات محكوما بنقطتين رئيسيتين: الأولى، أن تقرير مستقبل سوريا لم يعد شأنا للسوريين وحدهم على اختلافاتهم أو توافقاتهم، وإنما بات رهنا بما يقرره الأطراف الدوليون والإقليميون. والنقطة الثانية تتعلّق بالنظام العربي الذي لا يحضر على نحو كاف في التحركات الجارية، ولا شك أن هذا يعكس، اختلاف الدول العربية حول سوريا، كما يعكس تزايد دور الدول الإقليمية غير العربية في المجال الإقليمي العربي، لاسيما إيران وتركيا.

6