معارك أردوغان مع الصحافيين تتجاوز الحدود التركية إلى قبرص

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يستفيد من السيطرة التركية على شمال قبرص، لرفع دعوة على الصحافيين بتهمة التشهير والشتم و"الحض على الكراهية بحق قائد أجنبي" .
الثلاثاء 2019/04/23
التهمة الجاهزة للصحافيين: إهانة الرئيس

تطالب منظمة “مراسلون بلا حدود” القضاء في شمال قبرص بتبرئة الصحافيين سينير ليفنت وعلي عثمان تاباك، اللذين يواجهان محاكمة بتهمة إهانة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على خلفية رسم كاريكاتيري نشر عام 2016 وتسبب بهجوم على الصحيفة التي نشرته، ليكون فصلا جديدا من معارك الرئيس التركي مع الصحافيين.

نيقوسيا- يبدي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اهتماما كبيرا بانتقادات الصحافيين في أي مكان من العالم، ولا يهم إن كان الانتقاد تغريدة على مواقع التواصل الاجتماعي أو تقريرا صحافيا، أو رسما كاريكاتيريا ساخرا، حيث يشرع أسلحته للمواجهة القضائية معهم، كما حال اثنين من الصحافيين في قبرص.

ويستفيد أردوغان من السيطرة التركية على شمال قبرص، لرفع دعوة على الصحافيين بتهمة التشهير والشتم و”الحض على الكراهية بحق قائد أجنبي” .

ودعت منظمة مراسلون بلا حدود القضاء في هذه الجمهورية التي لا تعترف بها سوى أنقرة، إلى الإفراج عن صحافيين تجري محاكمتهما لنشرهما رسما اعتبر مسيئا للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ويواجه رئيس تحرير صحيفة أفريكا سينير ليفنت والصحافي في الجريدة علي عثمان تاباك، عقوبة السجن خمس سنوات بسبب رسم كاريكاتيري يظهر تمثالا يونانيا يتبول على أردوغان، بحسب ما ذكرت المنظمة في بيان.

والرسم الذي كان نشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بمناسبة زيارة أردوغان لليونان في 2017، أعادت الصحيفة نشره مرفقا بتعليق “كما ينظر إليه بعيون يونانية”.

وينفي الصحافيان في نيقوسيا التهم الموجهة لهما، وقال الدفاع عنهما الذي يرى في المحاكمة تهديدا لحرية التعبير، أنه سيطلب الإفراج عنهما الاثنين وذلك بعد تقديم المدعي لائحة الاتهام. وسيصدر الحكم في موعد لاحق، وقال ليفنت “آمل ألا يشكل قرار المحكمة عارا على مجتمعنا”.

وكتبت مراسلون بلا حدود “نحض المحكمة على تبرئة سينير ليفنت وعلي عثمان تاباك لأن إدانتهما ستشكل خطأ خطيرا وستوجه إشارة سيئة جدا إلى وسائل الإعلام في شمال قبرص”، وذلك “في وقت تستمر فيه أنقرة في ممارسة ضغط هائل على وسائل الإعلام التركية”.

ويعتبر شمال قبرص دوليا أراضي محتلة منذ اجتاحه الجيش التركي في 1974 ردا على محاولة انقلاب نفذها ضباط قبارصة يونانيون بغرض ضم قبرص إلى اليونان، وذلك رغما عن القبارصة الأتراك. ويلاحق ليفنت في قضية أخرى بسبب مقال في بداية 2018 انتقد فيه الهجوم العسكري التركي في شمال سوريا ضد قوات كردية.

وإثر انتقاد أردوغان تعرض مقر الصحيفة في نيقوسيا إلى الرشق بالحجارة من قوميين أتراك. والعام الماضي وامتدادا لنفس القضية، كانت وسائل إعلام تركية معارضة ذكرت أن 98 شخصا اعتقلوا بتهمة شتم الرئيس رجب طيب أردوغان، إضافة إلى حجب 96 ألف موقع إلكتروني.

ويرى مراقبون أن سلوك حكومة العدالة والتنمية زاد من حالة التضييق على الإعلام والصحافة والحريات العامة في البلاد. وأصدر حزب الشعب الجمهوري تقريرا تحدث فيه عن اعتقال السلطات التركية 98 شخصا خلال عشرة أشهر من العام الماضي، بتهمة إهانة أو سب الرئيس رجب طيب أردوغان، كما ذكر أن 66 شخصا من بين المعتقلين أحيلوا إلى المحاكمة.

وقال مدير صحيفة أيدينلك في أنقرة، عصمت أوزجيليك، “ما يقارب 900 دعوة قضائية رفعت بحق أشخاص بتهم شتم رئيس الجمهورية، في الأيام المقبلة سنكون أمام خطر جديد، الحكومة ستسن قانونا يتهم الأشخاص بكشف أسرار الدولة، وبهذا الشكل يعملون على كم أفواه المعارضة والتضييق على الحريات”، وفق ما ذكر موقع “أحوال تركية”.

مراسلون بلا حدود: نحض المحكمة على تبرئة سينير ليفنت وعلي عثمان تاباك لأن إدانتهما ستشكل خطأ خطيرا
 

وكانت حميدة يغيت -وهي صاحبة كتاب “حرب العدالة والتنمية في سوريا وأحلام أردوغان المدمرة”، وكتاب “ربيع الدم في ليبيا”- قد تعرضت هي الأخرى لدعوى قضائية بتهمة شتم رئيس الجمهورية.

وقد عاقبت محكمة المغنية والممثلة التركية الشهيرة زوهال أولجاي التي اتهمت بإهانة الرئيس رجب طيب أردوغان أثناء حفلة أحيتها عام 2016، واتهمت المغنية أولجاي كذلك بأنها غيرت كلمات أغنية لها لتنال بها من هيبة أردوغان وتصبح عبارة عن نوع من السباب له والاستخفاف به.

وذلك في الوقت الذي نفت فيه زوهال أولجاي أنها قد حورت كلمات أغنيتها لتصبح إهانة لأردوغان، وأنها استخدمت اسم أردوغان لأنه كان يناسب كلمات الأغنية، وأن الإشارة التي اعتبرت مهينة، والتي لوحت بيدها بها، كانت تستهدف أحد الجمهور، ولم تكن تقصد بها أردوغان.

وقد ذكرت صحيفة حرييت التركية أن محكمة عاقبت مغنية وممثلة تركية شهيرة بالسجن عشرة أشهر بتهمة إهانة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال عرض في عام 2016.

18