معارك السياسيين تعيق مواجهة تونس للإرهاب

السبت 2015/10/24
الأمن بحاجة إلى دعم لتقويته في مواجهة الإرهاب

تونس - لا يبدو أن السلطات التونسية قد وضعت خطة جدية وذات فاعلية للقضاء على المجموعات المتشددة التي انتشرت في الجبال، واستهدفت عشرات من رجال الأمن ورجال الجمارك في هجمات منظمة ومباغتة، وبدأت في الفترة الأخيرة باستهداف المدنيين الذين تشك في وجود علاقة بينهم وبين الجهات الأمنية.

ولا يخفي التونسيون أن إمكانياتهم العسكرية والأمنية محدودة وضعيفة ولا تقدر على القضاء النهائي على مجموعات متحركة في سلسلة من الجبال المتنوعة. لكن ما يعطل قدرتهم على فتح مواجهة حاسمة مع المتشددين هو الخلافات السياسية الحادة.

وخيمت الخلافات في الفترة الأخيرة على الحزب الحاكم (نداء تونس) الذي ينقسم إلى فريقين، واحد يريد الاستمرار في التحالف مع حركة النهضة الإسلامية ذات الخلفية الإخوانية، وثان يريد تشكيل حكومة لا تكون فيها هذه الحركة التي توجه لها اتهامات بالوقوف وراء موجة الاغتيالات.

ويتهم قياديون في نداء تونس حركة النهضة بأن لها يدا في الأزمة التي يعيشها الحزب، وأنها تدعم شقا على حساب شق آخر لمنع استقرار الحزب خوفا من أن يؤدي الاستقرار إلى فتح ملفات حكمها سواء ما تعلق بالاغتيالات، أو بالفساد المالي والإداري وأخونة مؤسسات الدولة.

ووقف دور الأمن التونسي في مواجهة المجموعات المتشددة عند حد رد الفعل، فمع كل عملية استهداف للأمنيين أو للسياح الأجانب، يبدأ الأمن التونسي حملات تفتيش وتدقيق محدودة سرعان ما تتوقف.

وتتهم نقابات أمنية السياسيين بالتسبب في إرباك قوات الأمن وإفشال جهودها بحملات التشكيك المتواصلة والتركيز على تفاصيل حقوقية تتعلق بالتعذيب أو بتجاوز مدد الإيقاف، في حين أن البلاد في حالة حرب.

وصارت الوثائق السرية للمؤسسة الأمنية متاحة للجميع في سياق الانفتاح الإعلامي غير المسبوق، وفي ظل تنافس بين النقابات الأمنية، وخاصة في ظل اختراق سياسي لوزارة الداخلية وأجهزتها في فترة حكم حركة النهضة.

وكثيرا ما أفلتت المجموعات المتشددة من كمائن تنصبها قوات الأمن أو الجيش، ما رفع من منسوب الشك حول وجود أجهزة في المؤسسة الأمنية تشتغل لفائدة المتشددين وتعلمهم بالخطط الأمنية لينسحبوا سريعا من الأماكن المستهدفة.

1