معارك دستورية طاحنة تدفع لبنان نحو المجهول

الخميس 2014/03/13
الرئيس اللبناني ميشال سليمان يدعو إلى إيجاد استراتيجية للاستفادة من المقاومة وتحييدها

بيروت - دعا الرئيس اللبناني ميشال سليمان، أمس، إلى إيجاد استراتيجية دفاعية للاستفادة من المقاومة وتحييدها عن الانقسامات السياسية.

وقال سليمان خلال زيارته ونظيره الفنلندي ساولي نيينيستو مقرّ الكتيبة الفنلندية بقوات اليونيفيل في بلدة الطيري بجنوب لبنان “سعيت ليقوم الجيش اللبناني بمسؤولياته كافة وأن تدعمه المقاومة عندما يكون بحاجة لذلك”.

وتأتي تصريحات سليمان على خلفية فشل اللجنة المكلفة بصياغة البيان الوزاري، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ استقلال لبنان، بسبب رفض حزب الله وضع المقاومة تحت مرجعية الدولة وإنما الإبقاء عليها ككيان مستقل. ويجتمع مجلس الوزراء، اليوم، بناء على دعوة رئيس الحكومة تمام سلام للاطلاع على ما آلت إليه النقاشات داخل لجنة الصياغة، وفي حالة فشل الحكومة مجتمعة في التوافق على بيان وزاري، فإن الفرقاء سيدخلون في متاهات دستورية تهدّد بزجّ البلاد في غياهب المجهول.

ويفسّر الدستور اللبناني بطرق مختلفة وفقا لغاية مفسره السياسية، فكل من قوى الرابع عشر من آذار والثامن منه، لديها موقف قانوني من الحكومة في حال لم تقدّم بيانها الوزاري في الموعد المطلوب.

وجهة النظر الدستورية الأولى لقوى الرابع عشر من آذار، يقودها النائب بطرس حرب، وتقول إن المهلة المعطاة في المادة 64 من الدستور للحكومة بضرورة إحالة بيانها الوزاري للمجلس النيابي في مهلة ثلاثين يوما من تاريخ توقيع مراسيم تشكيلها، مهلة حثّ وليست مهلة إسقاط، أي أن الدستور حدّد المهلة للضغط على الحكومة من أجل الإسراع في كتابة بيانها الوزاري، وهذا لا يعني أن الحكومة ستصبح ساقطة في حال لم يخرج بيانها الوزاري إلى النور.

ميشال سليمان: سعيت إلى أن يقوم الجيش بمسؤولياته وأن تدعمه المقاومة عندما يكون بحاجة لذلك

أما وجهة النظر الثانية والتي تتبناها قوى الثامن من آذار وفي مقدمتها رئيس مجلس النواب نبيه برّي، فتقول إن مهلة الثلاثين يوما هي مهلة إسقاط، أي أن الحكومة ستعتبر ساقطة ويجب أن يقوم رئيس الجمهورية بالدعوة لاستشارات نيابية ملزمة لتسمية رئيس حكومة جديد.

ويؤكد أصحاب هذا الرأي أن المادة 64 واضحة حيث أنها تعطي مهلة محدّدة لمجلس الوزراء، إذ ورد فيها “وعلى الحكومة أن تتقدم من مجلس النواب ببيانها الوزاري لنيل الثقة في مهلة ثلاثين يوما من تاريخ صدور مرسوم تشكيلها”، وعبارة “على الحكومة” في غاية الوضوح، فلماذا عطف هذه المادة على مادة ثانية لإثبات عكس ما قصد فيها؟.

في ظل كل هذه التناقضات في الآراء الدستورية، يبدو أن لبنان يتجّه في حال عدم إقرار البيان الوزاري إلى أزمة سياسية كبيرة لا أحد يعرف كيف سيكون مخرجها.

4