معارك شرسة في أوكرانيا تجبر الانفصاليين على التراجع

الأحد 2014/07/27
الصراع في أوكرانيا يخلف العشرات من القتلى في صفوف المدنيين

كييف- دونيتسك- قال مسؤولون محليون الثلاثاء إن القتال الشرس بين القوات الحكومية الأوكرانية والانفصاليين الموالين لروسيا في شرق البلاد أسفر عن مقتل 19 مدنيا على الأقل.

وأجبرت القوات الأوكرانية قوات الانفصاليين على التراجع إلى معقليها الرئيسيين في دونيتسك ولوجانسك كما سعت إلى تطويقهم في مناطق أخرى بينها المنطقة التي سقطت فيها الطائرة الماليزية في 17 يوليو.

وقال المسؤولون إن 14 شخصا بينهم خمسة أطفال قتلوا في المعارك الاثنين في بلدة جورلوفكا-هورليفكا وهي احدى المناطق التي شهدت معارك عنيفة في الأيام الأخيرة الماضية. وأضاف المسؤولون أن خمسة مدنيين قتلوا في مدينة لوجانسك عندما أصاب القصف دارا للمسنين.

وقال قائد الانفصاليين ايجور ستريلكوف للصحفيين في دونيتسك مساء الاثنين "إن العدو يرمي بثقله في هذه المعركة لاستكمال تطويق جمهورية دونيتسك الشعبية"التي أعلنها الانفصاليون من جانب واحد.

وأضاف ستريلكوف وهو روسي الجنسية "نحن مذهولون من كمية الذخيرة التي استخدموها خلال هذه المعركة."وقال مصدر من الانفصاليين في دونيتسك إن تعزيزات تشمل معدات عسكرية ومقاتلين عبرت الحدود القريبة من روسيا إلى داخل أوكرانيا.

ويصر قادة الانفصاليين على القول في العلن بأن روسيا لا تمدهم بالمساعدات كما تنكر موسكو الاتهامات الغربية لها بأنها تساند الانفصاليين بالأسلحة والجنود.

ويقول الانفصاليون إن 7400 جندي أوكراني قتلوا أو جرحوا منذ بدأت كييف ما تسميه "عملية مكافحة الارهاب" ضد الانفصاليين في شرق البلاد في أوائل مايو أيار الماضي في حين تقول كييف إن العدد أقل من 1500 شخص.

وكان من المفترض فتح ممر انساني في لوجانسك لست ساعات للسماح للسكان بالفرار من مناطق القتال غير أن المسؤولين قالوا إنهم لن يتمكنوا من ضمان سلامة السكان. وقالت الأمم المتحدة إن أكثر من 100 ألف شخص فروا حتى الآن من المناطق المضطربة في أوكرانيا.

ويستعد الاتحاد الاوروبي للمصادقة على عقوبات ضد روسيا الثلاثاء بسبب دورها في الازمة الاوكرانية فيما حال القتال في شرق اوكرانيا مجددا دون وصول خبراء دوليين الى موقع تحطم الطائرة الماليزية.

ولليوم الثالث على التوالي عدل فريق من الشرطيين الهولنديين والاستراليين عن خطط التوجه الى موقع كارثة تحطم الطائرة الماليزية بسبب "احتدام القتال على طريق الوصول الى المكان" كما اعلنت وزارة العدل الهولندية. واكد الجيش الاوكراني فجر الثلاثاء ان اعمال العنف مستمرة.

وقال الجيش ان "جيوبا من المتمردين لا تزال تطلق النار على مواقع اوكرانية من بلدات سنزهن وتوريز وشختارسك في اشارة الى بلدات تقع على بعد حوالى 30 كلم من موقع تحطم الطائرة.

وياتي تجدد القتال بعدما اقر متمردون بان كييف استعادت السيطرة على قسم من الموقع الشاسع حيث لا يزال هناك اشلاء من ضحايا تحطم الطائرة الماليزية ال298 بعد 12 يوما على وقوع الكارثة.

ولم تؤكد كييف ما اعلنه المتمردون قائلة فقط ان قواتها دخلت الى بلدات في محيط الموقع. وقال مايكل بوسيوركيف المتحدث باسم منظمة الامن والتعاون في اوروبا في دونيتسك التي يسيطر عليها المتمردون ان "الامور غامضة حتى الان. قد تتغير السيطرة على بعض المواقع في غضون ساعات".

وندد المتحدث ايضا باستمرار وجود اشلاء لضحايا الطائرة في الموقع معتبرا ذلك "امرا غير معقول". وتقول السلطات الهولندية ان بعض اشلاء ضحايا الطائرة قد لا تنتشل ابدا.وقال قائد الشرطة الهولندية جيرار بومان امام البرلمان في لاهاي "اعتقد ان الفرص ليست كبيرة" لانتشال كل الاشلاء.

واعلنت كييف الاثنين ان معطيات الصندوقين الاسودين للطائرة المنكوبة تشير الى "تعطل الضغط" بسبب "قوة الانفجار" الذي نجم من صاروخ انشطاري.وتم كشف معطيات الصندوقين الاسودين في بريطانيا بعدما سلمهما المتمردون الموالون لروسيا الى مسؤولين ماليزيين.

ونددت مفوضة الامم المتحدة العليا لحقوق الانسان الاثنين باسقاط الطائرة الماليزية معتبرة انها قد تعتبر جريمة حرب وطالبت بتحقيق "فعال ومستقل ومعمق وحيادي". وقالت "هذا الانتهاك للقانون الدولي ونظرا للظروف الحالية، قد يعتبر جريمة حرب".

وكانت طائرة البوينغ 777 التابعة لشركة الخطوط الماليزية تقوم برحلة بين امستردام وكوالالمبور وعلى متنها 298 شخصا عندما اصابها صاروخ في 17 تموز/يوليو وهي على علو نحو عشرة الاف متر فوق اراض في شرق اوكرانيا خاضعة لسلطة الانفصاليين.

وبعد اكثر من ثلاثة اشهر على "عملية مكافحة الارهاب" في شرق اوكرانيا التي اوقعت بحسب الامم المتحدة اكثر من 1110 قتلى، يحقق الجيش الاوكراني المزيد من التقدم في الايام الاخيرة.

واعلنت السلطات المحلية في لوغانسك التي يسيطر عليها المتمردون الثلاثاء ان خمسة اشخاص قتلوا واصيب ثمانية اخرون بسبب "اطلاق النار المستمر" على البلدة في الساعات ال24 الماضية.

وفي هذا الوقت تستعد قوى غربية لتشديد العقوبات على روسيا التي يحملونها مسؤولية دعم المتمردين وتزويدهم باسلحة.ويتوقع ان يقر سفراء الدول ال28 الاعضاء في الاتحاد في بروكسل عقوبات مشددة على روسيا في اربع قطاعات اساسية: دخول الاسواق المالية ومبيعات الاسلحة والتقنيات الحساسة في مجال الطاقة والسلع ذات الاستخدام المزدوج العسكري والمدني. والعقوبات قد تغرق روسيا في انكماش، بعدما لم تسجل اي نمو في الفصل الثاني من العام.

وقامت واشنطن التي تعتقد ان روسيا زودت المتمردين بالصاروخ الذي استخدم ضد الطائرة الماليزية، بنشر صور لتعزيز تاكيداتها بان موسكو تلعب دورا مباشرا في النزاع.

ونفت روسيا الاتهامات الغربية واكد زعيم المتمردين ايغور ستريلكوف ان الانفصاليين لا علاقة لهم بكارثة الطائرة الماليزية.وقال "لا اعلم كيف اسقطت الطائرة وباي وسيلة. ما اعرفه هو انها اسقطت، والشيء الوحيد الذي يمكنني قوله هو ان رجالي لم يقوموا بذلك" مشيرا الى انه لا يملك اي انظمة صواريخ من نوع "بي يو كي".

1