معارك عنيفة في جنوب اليمن وسقوط قتلى

السبت 2015/05/16
المتمردون وحلفاؤهم يسعون لاستعادة مواقع خسروها

عدن - دارت معارك عنيفة بين المتمردين الحوثيين وخصومهم السبت في مدن بجنوب اليمن خاصة في تعز حيث قتل 12 مدنيا على الاقل في اليوم الرابع من هدنة انسانية هشة بحسب مصادر عسكرية ومحلية.

وقصف المتمردون في الصباح بالسلاح الثقيل والقذائف احياء عدة في تعز ثالث مدن اليمن مما اوقع 12 قتيلا و51 جريحا في صفوف المدنيين على ما صرح مسؤول في الادارة المحلية لوكالة فرانس برس.

كذلك اسفرت المعارك التي تكثفت خلال الليل عن سقوط 26 قتيلا في صفوف المتمردين وحلفائهم، من العسكريين الموالين للرئيس السابق علي عبدالله صالح، و14 في صفوف المقاتلين المعادين لهم بحسب مصادر عسكرية.

وتسببت اعمال العنف هذه بحركة نزوح لقسم من السكان الذين هربوا من مدينة تعز باتجاه مناطق ريفية اكثر امانا، فيما لم تصل المساعدة الانسانية الموعودة بعد الى المدينة بحسب بعض السكان. واكد المسؤول "ان المساعدة الانسانية لم تصل الى تعز حيث لم نتلق لا منتجات نفطية ولا مواد غذائية او معدات طبية".

وفي ظل وقف اطلاق نار جار منذ خمسة ايام تسعى وكالات الامم المتحدة الى تسليم وتوزيع مساعدات انسانية في اليمن، في عملية تتعرقل بسبب العنف في بعض المناطق.

ودوى اطلاق النار من جديد السبت في عدن كبرى مدن الجنوب بعد ليلة هادئة نسبيا كما افاد مراسل لفرانس برس. وتركزت المواجهات بمختلف انواع الاسلحة بما في ذلك مدافع الدبابات في شمال عدن حيث يسعى المتمردون وحلفاؤهم لاستعادة مواقع خسروها في الايام الاخيرة خاصة محور طرق يتحكم بالمنفذ الى وسط المدينة كما ذكرت مصادر عسكرية. واضافت المصادر نفسها ان اطلاق القذائف استهدف ايضا غرب عدن.

وفي الجنوب كان التوتر على اشده في الضالع بعد كمين نصب ليلا لقافلة للمتمردين ادى الى مقتل خمسة منهم بحسب مسؤول محلي. وتكثفت اعمال العنف هذه عشية انتهاء الهدنة الانسانية المحددة بخمسة ايام.

وهذه الهدنة كانت بمبادرة السعودية التي تقود تحالفا من دول عربية شن في 26 مارس غارات جوية على المتمردين لوقف تقدمهم ومنعهم من السيطرة على كامل اليمن المجاور للسعودية.

الهدنة الإنسانية باليمن تدخل يومها الرابع والمواطن لم يلتقط أنفاسه

وكانت العاصمة صنعاء هي الرابح الأكبر من الهدنة الإنسانية والتي لا تتواجد فيها اشتباكات ميدانية مسلحة، ومع توقف الغارات الجوية، تنفس الناس فيها الصعداء، وعادت حياتهم الطبيعية طيلة الأيام الثلاث الماضية.

ومن صنعاء، قال أكرم أحمد، طالب جامعي، 24 عاما "كنا نعيش ضغطا نفسيا غير عادي طيلة الأسابيع الماضية بسبب الغارات الكثيفة التي كانت تستهدف مخازن أسلحة الحوثيين و(الرئيس السابق علي عبد الله) صالح، ولأننا نعرف أن النظام السابق كان قد لغم جبال العاصمة بالأسلحة، لم نكن نتذوق النوم، الهدنة أنقذتنا مؤقتا، ونتمنى أن تمدد حتى عودة الجامعات لإكمال السنة الدراسية على الأقل".

ويرى مواطنون أن الهدنة التي من المفترض أن تنتهي، يوم الأحد، لم تكن كافية وخصوصا في المحافظات التي مازالت مشتعلة ولم يستفد منها الناس في شيء.

وقال عبد الله الجرادي، 40 عاما، موظف حكومي بمدينة تعز، "لم نلتقط أنفاسنا بعد، الهدنة لم تبدأ في تعز حتى تنتهي، كنت أخطط لإعادة أسرتي النازحة في الريف خلال الهدنة إلى المدينة، لكن تفاقم المعارك جعلني أنتظر".

وأضاف "كانت الهدنة ستحدث فرقا لو أنها أعادت فتح المكاتب الحكومية والشركات وعاد الناس لوظائفهم، لو أن الشوارع بدت خالية من القمامة المتكدسة منذ أسابيع، لا نرى فارقا، كل ما نلحظه هو أن الحرب تشتد وتحصد المزيد من الأرواح".

ويتخوف اليمنيون أن تكون الهدنة مجرد محطة انطلاق لحرب جديدة أشد عنفا، وبدأ كثيرون يرتبون للنزوح من العاصمة صنعاء، المرشحة لمعارك ميدانية بين فصائل حوثيين ضد حلف سعودي جديد مكون من رجال القبائل المنشقين عن صالح ومقاتلي حزب الإصلاح الإسلامي.

ولم تعد المواد التموينية تؤرق بال الناس كما كانت مطلع عاصفة الحزم، حيث أكد سكان محليون في محافظتي عدن والضالع أن المستودعات لم تشهد إقبالا خلال اليومين الماضيين.

1