معارك قضائية بين صناع الدواء

الثلاثاء 2016/10/04
الدعاوى القضائية الملاذ الأخير لانتزاع المزيد الوقت للتفرد بالحقوق الحصرية للأدوية

تسارعت وتيرة تلاشي الخط الفاصل بين منتجي الأدوية ذات العلامات التجارية ونظيراتها من البدائل الحيوية بشكل غير مسبوق، في الوقت الذي تطوف فيه الشركات المعروفة بإنتاج علاجات مبتكرة، لبيع بدائل لأدوية باستخدام تقنيات حيوية أعلى تكلفة وأكثر تطورا تنتجها شركات منافسة.

وتتزايد الآن حالات النزاع القضائي بين شركات الدواء في أروقة المحاكم، حيث يسعى منتجو الأنواع باهظة الثمن لحماية منتجاتهم من “البدائل الحيوية”، وهي مستحضرات دوائية حيوية لها خصائص العقاقير العلاجية ذاتها التي تسعى لتقليدها، في وقت يعارض فيه المنافسون حقوق براءة الاختراع التي يدفع بها الطرف الآخر.

والمستحضرات الدوائية الحيوية التي تصنع في خلايا حية قبل أن تستخرج وتخضع لعملية تنقية، أكثر تعقيدا من الأدوية التقليدية، ومن غير الممكن إنتاج مثيل لها بدقة ومن ثم فإن الأنواع المقلدة منها تسمى بدائل حيوية ولا يطلق عليها أدوية جنيسة.

وتبدو جاذبية البدائل الحيوية واضحة إذ تعول شركات التأمين وغيرها من مشتري الدواء على فارق السعر الكبير. ويقلص مديرو المزايا الدوائية في الولايات المتحدة بالفعل الأدوية ذات العلامات التجارية في جداولهم.

القضايا مسألة تجارية معتادة، ومن غير المرجح أن تتسع لتشمل مجالات أخرى بما في ذلك الشراكات في مجال الأبحاث

ومع ترجيح الرئيس التنفيذي لشركة نوفارتس السويسرية جو جيمينيز أن يصل فارق السعر بين البدائل الحيوية والمستحضرات الدوائية الحيوية إلى 75 بالمئة لأسباب منها التطورات في أوروبا، ينهمك منتجو العقاقير المبتكرة في محاربتها بضراوة لحماية منتجاتهم الأعلى ثمنا لأطول فترة ممكنة.

وعلى سبيل المثال أقامت آبفي دعوى في ديلاوير تقرّ فيها بأنها تتمتع بحماية بموجب حقوق الملكية الفكرية حتى عام 2022 على الأقل لعقار علاج التهاب المفاصل هوميرا الأكثر مبيعا في العالم، إذ تسعى الأولى إلى تأجيل طرح عقار أمجين البديل الذي حصل على موافقة الولايات المتحدة في الأسبوع الماضي.

وبالتزامن مع ذلك لجأت أمجين إلى محكمة اتحادية أخرى تطالب بحماية عقار علاج التهاب المفاصل إنبريل الذي تنتجه من بديل حيوي تنتجه نوفارتس حتى عام 2029.

ومع تصاعد الحروب القضائية بين شركات الدواء الكبرى يقول محامون إن ساحة القضاء باتت أكثر تعقيدا بكثير.

وقال دون وير خبير البدائل الحيوية لدى شركة فولي هوج للقانون في بوسطن إن “عدد الشركات المبتكرة لمستحضرات دوائية حيوية مثل أمجين التي تنافس منتجات شركات أخرى صاحبة ابتكارات كان إحدى المفاجآت الكبرى”.

وأضاف أن ذلك “يخلق صراعات لشركات القانون لأن الشركات التي نقدم لها الاستشارات تدخل فجأة في خصومات مع بعضها البعض”.

وتنخرط شركات سانوفي وميرك وإيلي ليلي وفايزر وجونسون آند جونسون وبيوجين أيضا في قضايا تتعلق بالبدائل الحيوية.

ورغم تلك الصراعات الكثيرة، يقول البعض من المحللين إن القضايا مسألة تجارية معتادة، ومن غير المرجح أن تتسع لتشمل مجالات أخرى بما في ذلك الشراكات في مجال الأبحاث.

ويدعم ذلك الرأي أن شركتي نوفارتس وأمجين تواصلان التعاون بشأن عقار لعلاج الصداع النصفي، رغم النزاع القضائي المحتدم بين الشركتين بشأن إنتاج أمجين بديلا لعقار إنبريل الذي تنتجه شركة نوفارتس.

ويرى مايكل ناوراث المحلل لدى زورشر كانتونالبنك أن “الأمر لا يبدو كما لو أن تلك الشركات تناصب بعضها البعض العداء… هذه الدعاوى القضائية هي ببساطة الملاذ الأخير لشركات إنتاج الدواء الأصلية لانتزاع المزيد من الأشهر القليلة الإضافية أو سنة أخرى من التفرد بالحقوق الحصرية للأدوية التي عليها إقبال (مكثّف)”.

10