معارك محترمة

الأربعاء 2017/12/13

ما الذي يمكن أن يكون السبب الرئيس وراء استمرار العلاقات بين البشر؟.. وأيضا: ما الذي يمكن أن يكون السبب الرئيس لاستمرار واستقرار الأزواج؟.. تم طرح هذين السؤالين وسواهما على عدد من المختصين.. وكانا من بين مجموعة الأسئلة التي وجهت لما زاد عن ألفي عينة عشوائية في استبيان من نوع خاص أجراه قبل بضع سنوات شابان أميركيان متحمسان.. وكان من شروط الاستبيان أن يكون المشتركون قد قضوا ما لا يقل عن عشرين عاما في القفص الذهبي.. وقد اشترك بالفعل أزواج زاد ارتباطهم عن الأربعين والخمسين عاما.. وكانت معظم الإجابات (87.7 أي ما يقارب الـ90 بالمئة) تتلخص في كلمة واحدة هي “الاحترام”!

يقول أحد الشابين إن الإجابة كانت صادمة بالنسبة له.. وبأنها بدت له مملة ومخيبة للآمال وغير مفهومة.. بيد أنه بعد أن تقدم به العمر قليلا وارتبط أخيرا بمن يحب، وبعد أن أنجب وطال أمد العلاقة بينه وبين زوجته.. وجد نفسه وقد بدأ يفهم معنى الاحترام الذي تتكئ عليه كل الأسباب الأخرى في العلاقات الإنسانية..

ويصف الخبراء الاحترام بأنه أعلى وأنقى وأقوى درجات الإعجاب التي يمكن أن تُمنح لشخص بعينه.. ويؤكدون بأنه الدعامة الأهم في أي علاقة تجمع بين اثنين.. وأنه إذا كان صادقا حقيقيا إنما يفوق في أهميته العاطفة والحب والتقدير والثقة والفهم المشترك والتوافق الفكري أو التشابه والاختلاف والحاجة والرغبة النفسية أو الاجتماعية أو الجسدية.. إلى آخره.. ويؤكدون أن صفة الاحترام الحقيقية الصادقة لا تأتي بين عشية وضحاها.. وإنما هي المحصلة النهائية لتراكم العوامل الأخرى التي تقرّب بين أي اثنين.. وهي التي تدوم أطول من سواها وتساعد على إدامة العلاقة وتعزيز استمرارها ونموها..

وتعتبر الحاجة إلى كسب الاحترام من أهم الحاجات النفسية الإنسانية التي تقبع في صميم كل فرد فينا.. وهي حاجة لا يمكن إشباعها بالكلام فقط ولا بعبارات المجاملة أو التبجيل ربما.. وإنما بالأفعال.. وعندما يشعر الفرد باحترام الآخر له وبمنحه مكانته الخاصة من التقدير والتقييم سيبادله هذا الشعور بلا شك.. وسيكون قد وصل به إلى بر الاستقرار..

ويُنصح دائما بأن يحاول الأزواج السيطرة على غضبهم حتى لا يكونوا فريسة للندم بعد ذلك.. وأن يحاولوا بقدر المستطاع تجنّب استخدام الألفاظ الجارحة أو الكلمات البذيئة أو تعمد الإهانة والتوبيخ لأن كل ذلك يقلل من الاحترام.. ناهيك طبعا عن عدم استخدام القوة في التعبير عن الغضب لأنه أسوأ ما يمكن أن تصل إليه العلاقة.. فإذا ما كسر حاجز الاحترام بالضرب أو الاعتداء الجسدي يكون معه الإصلاح صعبا بل مستحيلا أحيانا.. فالاحترام هو أول ضحايا العنف.. ومن يحترم نفسه لا يمكن أن يخدش احترام الآخر..

وأخيرا فإن أيا ما كانت العلاقة بين اثنين فإن العلاقات الأبقى هي تلك التي بنيت على أرضية صلبة من الاحترام المتبادل.. الذي يمنح الراحة والإحساس بالأمان قيمته ومكانته الحقيقية..

شاعرة عراقية

21