معاقبة إيران على رأس أولويات بومبيو في زيارته للسعودية

وزير الخارجية الأميركي الجديد يبلغ السعودية بخطط ترامب بشأن الاتفاق النووي الإيراني في وقت يكثف فيه المساعي الدبلوماسية لفرض عقوبات جديدة على طهران.
الأحد 2018/04/29
جولة حشد الدعم لمعاقبة إيران

الرياض - يلتقي وزير الخارجية الأميركي الجديد مايك بومبيو الأحد قادة السعودية التي يزورها في أولى محطات جولته بالشرق الأوسط لإطلاعهم على خطط الرئيس دونالد ترامب بشأن الاتفاق النووي الإيراني في الوقت الذي تسعى فيه واشنطن إلى حشد الدعم لفرض عقوبات جديدة على إيران.

وتأتي زيارة بومبيو للرياض والقدس والعاصمة الأردنية عمان بعد يومين فقط من أدائه اليمين لتولي منصبه فيما يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاتخاذ قرار بشأن الانسحاب من الاتفاق النووي الموقع مع إيران في 2015 والذي لا يزال تدعمه القوى الأوروبية.

ودعا وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الأحد خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الاميركي مايك بومبيو الى "تحسين" الاتفاق النووي مع ايران، قبل نحو اسبوعين من إعلان الرئيس الاميركي قراره بشأن احتمال الانسحاب من الاتفاق.

وقال الجبير "تؤيد المملكة العربية السعودية جهود تحسين الاتفاقية النووية الايرانية"، موضحا "نعتقد ان المدة التي يكون فيها حد لكمية تخصيب اليورانيوم يجب ان تلغى وتكون بشكل ابدي".

وتابع "كما نعتقد انه يجب ان يكون هناك تكثيف في موضوع التفتيش" للمنشآت النووية الايرانية.

ودعا الجبير الى تشديد العقوبات على ايران، قائلا "نعتقد ان المشكلة الايرانية يجب ان يكون التعامل معها عن طريق فرض المزيد من العقوبات (...) لانتهاكاتها القرارات الدولية المتعقلة بالصواريخ الباليستية، والعقوبات على ايران لدعمها للارهاب وتدخلاتها في شؤون دول المنطقة".

من جهته شن بومبيو هجوما شديدا على طهران، مشيرا إلى أنها "تزعزع الاستقرار في المنطقة وتدعم الارهاب".

وقال بومبيو ان ايران تعمل على "زعزعة المنطقة، وتدعم الميليشيات والجماعات الارهابية، وتعمل كتاجر سلاح اذ انها تسلح المتمردين في اليمن".

وتابع "على العكس من الادارة السابقة، نحن لا نتجاهل ارهاب ايران الواسع النطاق".

الجبير: "المشكلة الإيرانية يجب أن يكون التعامل معها عن طريق فرض المزيد من العقوبات"
الجبير: "المشكلة الإيرانية يجب أن يكون التعامل معها عن طريق فرض المزيد من العقوبات"

وتأتي دعوة السعودية الى الابقاء على الاتفاق النووي مع ادخال تعديلات عليه، والى تشديد العقوبات المفروضة على ايران، قبل نحو اسبوعين من إعلان الرئيس ترامب موقفه ازاء الاتفاق

ويزور بومبيو خلال ثلاثة أيام السعودية وإسرائيل، إلى جانب الأردن، وسيبحث بصورة خاصة خلال لقاءاته الاتفاق الموقع مع طهران لتقييد برنامجها النووي.

وحثت الولايات المتحدة حلفاءها الأوروبيين والآخرين على فرض عقوبات على إيران للحد من برنامجها الصاروخي الذي قالت إنه يمثل تهديدا دوليا للسلام والأمن.

وقال براين هوك المستشار السياسي البارز لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو للصحفيين في الرياض "نحث دول العالم على معاقبة أي أفراد أو كيانات مرتبطة ببرنامج إيران الصاروخي... مثل ذلك أيضا جزءا كبيرا من المناقشات مع الأوروبيين".

وقال هوك، الذي يتفاوض مع الحلفاء الأوروبيين على إدخال تغييرات على الاتفاق النووي الإيراني، إن برنامج إيران الصاروخي سيكون موضوعا رئيسيا في المحادثات بين بومبيو ومسؤولين في السعودية وإسرائيل.

وأضاف "الصواريخ الإيرانية تطيل أمد الحرب والمعاناة في الشرق الأوسط وتهدد أمنننا ومصالحنا الاقتصادية وتهدد بشكل خاص السعودية وإسرائيل".

ويقيد اتفاق 2015 برنامج إيران النووي مقابل ربع العقوبات ولا يشمل الاتفاق برنامجها الصاروخي.

ووصف ترامب الاتفاق النووي بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق" وهدد بإعادة فرض عقوبات على إيران ما لم يوافق الحلفاء الأوروبيون بريطانيا وفرنسا وألمانيا على تعديل الاتفاق. وسيؤدي استئناف العقوبات على الأرجح إلى نسف الاتفاق.

وترى روسيا والصين وألمانيا وبريطانيا وفرنسا، وهي الدول التي وقعت الاتفاق إلى جانب إيران والولايات المتحدة، أن ذلك الاتفاق هو أفضل طريقة لمنع طهران من تطوير قنبلة نووية.

وفي تصريحات أدلى بها بعد اجتماع وزراء خارجية حلف شمال الأطلسي في بروكسل الجمعة، قال بومبيو إن ترامب لم يتخذ بعد قرارا بشأن التخلي عن الاتفاق من عدمه لكن من غير المرجح أن يتمسك به دون إدخال تغييرات جوهرية عليه.

وأضاف بومبيو في مؤتمر صحفي "لم يُتخذ أي قرار، ومن ثم فإن الفريق يعمل وأنا واثق من أن الكثير من المحادثات ستجري لنقل ما أوضحه الرئيس".

وكان في استقبال بومبيو في مطار الرياض وفد سعودي كبير ضم وزير الخارجية عادل الجبير وسفير الرياض في واشنطن خالد بن سلمان شقيق ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

ويغادر المسؤول الأميركي بعد ذلك إلى القدس، حيث سيلتقي رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، وبعدها إلى عمان.

ويشدد بومبيو على أن ترامب لم يحسم قراره بعد بشان الاتفاق النووي الإيراني الذي تم التوصل إليه بعد مفاوضات شاقة بين إيران والدول الكبرى الست (الولايات المتحدة والصين وفرنسا وبريطانيا وروسيا وألمانيا)، غير أنه من المرجح أن يقرر سحب بلاده من الاتفاق في 12 مايو، تمهيدا لإعادة فرض عقوبات على طهران على خلفية برنامجها النووي.

وتقترن مهمة بومبيو الذي باشر العمل فور اداء اليمين الثلاثاء كوزير للخارجية، بمهمة ثانية ذات طابع شخصي، إذ يعتزم أن يثبت للعواصم الأجنبية ولزملائه أنفسهم عودة الدبلوماسية الأميركية بعد البلبلة التي سادت ولاية سلفه ريكس تيلرسون قبل إقالته.

متابعة خبر نشر في عدد 29 ابريل 2018: حراك دولي ضاغط على أذرع إيران في اليمن